لماذا لم نحسم القرار.. حتى لا نبقى رهائن للأزمات؟

لماذا لم نحسم القرار.. حتى لا نبقى رهائن للأزمات؟
زيدون الحديد
أخبار البلد -   أكتب اليوم، ونحن على أعتاب رفع أسعار المشتقات النفطية مجدداً، تحت ضغط تداعيات الحرب مع إيران واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، نقف أمام مشهد يتكرر كثيراً، لكننا نادراً ما نتعلم منه. فكل أزمة طاقة تمر علينا لا تأتي مفاجئة، بل تكشف هشاشة نموذجنا واعتمادنا العميق على الخارج، وكأننا لم ندرك بعد أن الجغرافيا السياسية لن ترحم اقتصاداً لا يملك بدائله.
 
لم يعد ارتفاع أسعار البنزين في الأردن مجرد خبر اقتصادي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرتنا على التفكير خارج الصندوق. ففي كل مرة ترتفع فيها الأسعار، ينشغل النقاش بردود الفعل، بينما يغيب السؤال الأهم: لماذا ما زلنا هنا؟ لماذا، رغم كل التحولات العالمية، لم نحسم خيارنا بعد في بناء منظومة طاقة مستقلة؟
العالم من حولنا حسم خياره منذ سنوات، ولم يعد ينظر إلى الطاقة كخدمة، بل كأداة سيادة واستقلال اقتصادي. فأوروبا، التي واجهت أزمات طاقة حادة، لم تكتفِ بإدارة الأزمة، بل أعادت بناء منظومتها بالكامل، واستثمرت بكثافة في الطاقة الشمسية، وحدثت شبكاتها الكهربائية، ورفعت قدرة محولاتها لتستوعب الإنتاج اللامركزي، حتى من أسطح المنازل. والنتيجة لم تكن فقط طاقة أنظف، بل اقتصاد أكثر استقراراً.
في الأردن، الصورة مختلفة رغم توفر كل المقومات، فنحن من أكثر دول العالم حظاً بالإشعاع الشمسي، ومع ذلك ما زلنا نتعامل مع الطاقة الشمسية كخيار ثانوي، لا كخيار استراتيجي. هذه المفارقة لم تعد مقبولة، خاصة في ظل تكرار الأزمات ذاتها. فبينما تمتلك دول أقل منا موارد طبيعية خططاً واضحة للتحول، ما زلنا نحن نتردد تحت ذرائع لم تعد تقنع أحداً.
أكثر هذه الذرائع تكراراً هي ضعف البنية التحتية، ولكن الحقيقة أن الأردن لا يعاني من انهيار في هذا الجانب، بل يمتلك قاعدة جيدة مقارنة بالمنطقة. فالتحدي الحقيقي ليس في وجود البنية، بل في سرعة تطويرها. والشبكات الكهربائية لا تصبح ذكية من تلقاء نفسها، والمحولات لا تتوسع إلا بقرار استثماري واضح. فالاستمرار في تأجيل هذا التحديث يعني ببساطة تأجيل الحل، لا أكثر.أما السؤال الجوهري اليوم فهو: هل نحن مستعدون لاتخاذ القرار؟ ففتح باب استيراد الخلايا الشمسية بشكل واسع لم يعد ترفاً، بل ضرورة اقتصادية. كذلك فإن الاستثمار في تحديث الشبكة الكهربائية لم يعد خياراً مؤجلاً، بل شرطاً أساسياً لأي توسع مستقبلي. أما الحديث عن الخوف من «الفائض» فقد انتهى، كون الأردن اليوم يصدر الكهرباء للعديد من الدول المجاورة، وهذا يعني أننا تجاوزنا هذه الفكرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفائض، وإن لم يُصدَّر، في عالم الطاقة الحديث يمثل فرصة للتخزين أو التوسع الصناعي، وليس عبئاً كما كان في السابق.
ومن المهم الاعتراف بأن الحكومة ليست غائبة عن المشهد، فهناك مشاريع تنفذ، وهناك جهود واضحة لتحريك عجلة الاقتصاد رغم الضغوط، لكن ما تحقق حتى الآن، على أهميته، ما يزال أقل من حجم التحدي. فالمرحلة الحالية لا تحتاج إلى تحسينات تدريجية فقط، بل إلى قرار جريء يعيد تعريف قطاع الطاقة بالكامل، وينقلنا من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية يعني البقاء تحت رحمة أي أزمة قادمة، سواء كانت حرباً في الإقليم أو تقلباً في الأسواق العالمية، وفي كل مرة سيدفع المواطن الثمن ذاته، وسنعود للنقاش ذاته، دون أن نغادر الدائرة المغلقة.
رفع أسعار البنزين ليس المشكلة بحد ذاته، بل هو انعكاس لمشكلة أكبر. أما الحل، فهو واضح ويشرق فوقنا كل يوم، فالطاقة الشمسية ليست خياراً مستقبلياً، بل فرصة حاضرة يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد الأردني بالكامل إذا ما استثمرت بالشكل الصحيح.
شريط الأخبار نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ51 مقعدا من أصل 100 الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة