يهدف حضور مندوب الدولة في اجتماعات الهيئات العامة إلى تعزيز مبدأ المشروعية وضمان الرقابة على سلامة الإجراءات وتنبع أهميته من فاعلية دوره الرقابي لا من مجرد المشاركة الشكلية.
ومن هذا المنطلق لم يقصد المشرع إقرار تمثيل رمزي للدولة داخل هذه الاجتماعات بل منح المندوب اختصاصاً رقابياً يقتضي التحقق من مشروعية الإجراءات واتخاذ ما يلزم بشأن المخالفات ضمن حدود صلاحياته. لذلك تُقاس قيمة هذا الحضور بقدرته على تعزيز النزاهة والشفافية وكشف أوجه الخلل لا بمجرد المشاركة.
كما أن الحضور الذي يقتصر على إثبات الوجود يفقد مبرره القانوني إذ تتمثل مهمة المندوب في رصد المخالفات الإجرائية والقانونية وتوثيقها وإبلاغ الجهات المختصة بها وفقاً للأطر القانونية النافذة بما يضمن احترام القانون والامتثال لأحكامه.
وعليه لا تتمثل مهمة المندوب في الانحياز لأي طرف أو حسم الخلافات وإنما في ممارسة صلاحياته الرقابية بحياد وكفاءة من خلال الرصد والتوثيق والإبلاغ وفقاً للقانون. فجوهر هذا الدور هو حماية المشروعية وصون سلامة الإجراءات وأي انتقاص من فاعليته يفرغ الغاية التشريعية من مضمونها ويفقد الحضور أثره الرقابي.
غير أن الإشكالية القانونية تبرز عندما تتحول هذه الرقابة إلى ممارسة شكلية توحي بوجود إشراف قانوني دون تفعيل حقيقي للاختصاصات الرقابية. فمع أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في العمل المؤسسي إلا أن غياب الرقابة الفاعلة قد يؤثر في سلامة الإجراءات ويضعف الثقة بالمؤسسات العامة.
وخلاصة القول إن جوهر الإشكالية القانونية يكمن في التمييز بين الحضور الشكلي والحضور الرقابي الفاعل إذ لا تتحقق الغاية التشريعية إلا من خلال ممارسة الاختصاصات المقررة للمندوب بصورة حقيقية وفعالة. وتبرز الأهمية العملية لهذا الدور في تعزيز الرقابة على الإجراءات والحد من المخالفات وترسيخ الثقة في سلامة القرارات والمؤسسات الخاضعة للإشراف القانوني.





