مطبخ التشريع: بين عمق مفقود واستعجال مقلق

مطبخ التشريع: بين عمق مفقود واستعجال مقلق
زيدون الحديد
أخبار البلد -   مع إسدال الستار على دورة مجلس النواب، لا يبدو المشهد انتصارًا بقدر ما يبدو سؤالًا مفتوحًا، ماذا تحقق فعليًا؟ فخلف كثافة القوانين وضجيج الجلسات، تبرز حقيقة أكثر حدة، وهي تشريع يتقدم بسرعة ويقابله فراغ رقابي واضح، وتباين حتى في تقييم النواب أنفسهم، مما يجعل الحصيلة النهائية أقرب إلى حالة «نشاط بلا أثر». وهنا ليست المشكلة في حجم العمل، بل في اتجاهه، فحين يتحول المجلس إلى آلة لإقرار القوانين دون رقابة موازية، تختل المعادلة، ويفقد العمل النيابي أحد أهم أدواره الجوهرية، والأخطر أن هذا الخلل لم يعد خافيًا، بل أصبح محل اعتراف من داخل المجلس ذاته، وهو ما يضاعف من حجم الإشكال بدل أن يخففه. فتقييمات الكتل النيابية، رغم اختلاف خطابها السياسي، تلتقي عند نقطة شبه ثابتة وهي ضعف الدور الرقابي مقارنة بالتشريعي، فبين من يتحدث عن إنجازات تشريعية ملموسة، ومن يقر بأن الرقابة بقيت محدودة أو شبه غائبة.
 
 


أما على صعيد التشريع، فالسؤال لم يعد يتعلق بعدد القوانين بقدر ما يتعلق بجودتها وعمقها، فبين روايات تؤكد أن النقاشات داخل اللجان كانت معمقة، وأخرى تشير إلى وجود استعجال في تمرير بعض القوانين، تبرز وقائع أكثر دلالة، أبرزها إعادة تعديل بعض التشريعات خلال الدورة نفسها، أو عودتها بتغييرات جوهرية من جهة أخرى، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مرحلة الإعداد الأولى، فالتشريع في النهاية ليس مجرد استجابة زمنية، بل عملية بناء قانوني يفترض أن تقوم على التروي والدقة، لأن أثره يمس حياة المواطنين بشكل مباشر وطويل الأمد.
في المقابل يبرز ضعف العمل الحزبي بوصفه أحد العوامل التي تعمق الأزمة بدل أن تعالجها، فالمفترض أن تنتج الأحزاب كتلًا متماسكة قادرة على صياغة مواقف واضحة، إلا أن الواقع لا يزال يشير إلى حضور فردي طاغٍ داخل المجلس، وتنسيق محدود بين الكتل، مما ينعكس مباشرة على تشتت المواقف وضعف القدرة على التأثير التشريعي المنظم، فتغيب الرؤية الجماعية، ويغلب الطابع الفردي على الأداء العام.
أما اللجان النيابية، التي يفترض أن تكون «المطبخ الحقيقي للتشريع»، فقدمت صورة متباينة هي الأخرى، بين لجان عملت بجدية وعمق، وأخرى بدت أكثر استعجالًا في إنجاز الملفات، وهو تفاوت لا يتعلق بالأداة بقدر ما يعكس غياب معيار موحد لقياس جودة العمل داخلها، ما ينعكس في النهاية على المنتج التشريعي النهائي الذي يصل إلى القبة.
لكن المؤشر الأكثر حساسية يبقى في الجانب الرقابي، حيث تظهر فجوة واضحة بين الكم والنتيجة، فمئات الأسئلة النيابية التي لم تناقش، واستجوابات بقيت دون أثر فعلي، وجلسات رقابية محدودة مقارنة بحجم الملفات المطروحة، كلها عناصر تطرح سؤالًا مباشرًا لا يمكن تجاوزه، كيف يمكن لمجلس أن يشرع بهذا الحجم دون أن يفعل رقابته بالقدر نفسه من القوة والانتظام؟ المفارقة أن بعض النواب أنفسهم لا ينكرون هذا الواقع، بل يطالبون صراحة بإعادة ترتيب الأولويات، وتوسيع مساحة الرقابة، وتفعيل أدوات المساءلة بشكل أكثر انتظامًا، وهو ما يعكس إدراكًا داخليًا بأن الخلل ليس في التشخيص، بل في آليات المعالجة.
في المحصلة، لا يمكن اختزال الصورة بلون واحد، فهناك جهد تشريعي لا يمكن إنكاره، لكن يقابله ضعف واضح في الرقابة، وتفاوت في جودة الأداء، وارتباك في تحديد الأولويات بين السرعة والعمق، وهي عناصر تجعل الحصيلة النهائية أقرب إلى «نصف تجربة» منها إلى منظومة برلمانية مكتملة.
إلا أن أسئلة كثيرة تدور في خاطري كمواطن وهي، كم قانون أُقر؟ بل: وهو ما أثر هذه القوانين فعليًا؟ وهل مارس المجلس دوره كاملًا كسلطة تشريعية رقابية، أم اكتفى بنصف المهمة تحت ضغط الإنجاز الكمي؟
شريط الأخبار بيان صادر عن إدارة مستشفى الجامعة الأردنيّة بشأن "توقيف مسؤول مالي في مستشفى الجامعة الأردنيّة بجناية الاختلاس" نقابة أصحاب مكاتب إستقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الاردنيين تستذكر النكبة وتطلب المشاركة في مسيرة وسط البلد الجمعة القادم لنصرة القضية الفلسطينية هام من الأمن العام لجميع المواطنين لا احتكار ولا رسوم... بعد الجدل الواسع الجمارك ووزارة الزراعة توضحان حقيقة الـ60 دولاراً على الأغنام السورية ياسين: خطة لرفع جاهزية مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية بنك الاتحاد الشريك الحصري لمسابقة "الاستثمار والأسواق" في "كينغز أكاديمي" لتعزيز الثقافة المالية لدى الشباب توقيف مسؤول مالي بمستشفى الجامعة الأردنية بجناية الاختلاس تقييمات سرية تعارض رواية ترمب.. إيران تستعيد 90% من منشآتها الصاروخية النزاهة تستدعي العماوي للتحقق من مزاعمه حول فساد نيابي الأردن يستضيف مؤتمر GAIF35 في تشرين الأول المقبل " الزكاة" يصرف عيدية 50 دينارا للأسر المنتفعة ويسدد ذمم 116 غارمة رئيس جامعة البترا يكرّم الطلبة المشاركين في الدورات الرياضية التدريبية طرح أرقام مركبات مميزة بالمزاد الإلكتروني "البوتاس العربية" تبحث مع السفير الصيني آفاق التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية 95.50 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية البنك التجاري الأردني يتعاون مع ماستركارد لتعزيز خدمات الدفع وتطوير حلول مبتكرة للبطاقات استغناء عن نحو 50 عاملاً بإحدى البنوك بعد الاستحواذ عليه من بنك آخر ارتفاع احتياطيات المركزي من العملات الأجنبية 1.5 مليار دولار حتى نيسان تحويل رواتب "التعليم الإضافي" لمدارس السوريين للبنوك اليوم ترامب يكشف عن أول طلب سيوجهه للرئيس الصيني عند لقائه