لسنا بخير، مهما حاولنا تجميل الصورة أو الهروب إلى تفاصيل صغيرة نُقنع بها أنفسنا أن كل شيء على ما يرام ، فالضجيج الذي يملأ العالم اليوم ليس دليلاً على الحياة، بل على القلق الذي يسكنها.
نستيقظ على أخبار متلاحقة، وأزمات تتزاحم، وتصريحات تتناقض، حتى أصبح المشهد أشبه بلوحة غير مكتملة المعالم ،في مكانٍ ما، تُصنع القرارات على عجل، وفي مكانٍ آخر، تُدفع الشعوب ثمن حسابات لا علاقة لها بها.
وبين هذا وذاك، يقف الإنسان العادي حائرًا، لا يملك سوى متابعة ما يحدث وكأنه خارج المعادلة.
لسنا بخير… لأن البوصلة لم تعد واضحة ، تختلط المصالح بالمبادئ، وتُعاد صياغة الحقائق وفق ما تقتضيه اللحظة، حتى أصبح من الصعب التمييز بين ما هو ثابت وما هو مؤقت.
الكلمات الكبيرة لم تعد تُطمئن، بل تُثير الشك، والوعود المتكررة فقدت قدرتها على الإقناع.
لسنا بخير… لأن الخوف أصبح لغة مشتركة، وإن اختلفت أسبابه ، خوفٌ من الغد، من قرارٍ مفاجئ، من تصعيدٍ غير محسوب، أو حتى من صمتٍ قد يسبق عاصفة ، عالمٌ يعيش على حافة الاحتمالات، دون يقينٍ حقيقي بما قد يأتي.
ومع ذلك… نحاول أن نبدو بخير.
نكتب، نُحلّل، نُبرّر أحيانًا، ونُمرّر أحيانًا أخرى، وكأننا نبحث عن توازنٍ هش بين ما نعرفه وما نودّ تصديقه.
الحقيقة البسيطة التي قد لا تُقال كثيرًا: لسنا بخير، لأننا لم نعد نملك رفاهية الوضوح.
وما لم تتسع مساحة الصدق—في القرار، وفي الخطاب، وفي الوعي—سيبقى الشعور ذاته يتكرر، وإن تغيّرت العناوين.
لسنا بخير… لكن الاعتراف بذلك قد يكون الخطوة الأولى نحو أن نكون كذلك.

