عندما يصبح المنكر رأياً… هل حقاً “اللي استحوا ماتوا”؟

عندما يصبح المنكر رأياً… هل حقاً “اللي استحوا ماتوا”؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

في تراثنا الشعبي أمثال كثيرة تختصر تجارب أجيال كاملة بكلمات قليلة، ومن أكثرها وقعاً وتأثيراً المثل القائل: "اللي استحوا ماتوا”. ورغم بساطة العبارة، إلا أنها تحمل في طياتها ألماً عميقاً وشعوراً بأن شيئاً من القيم التي كانت تضبط سلوك الناس وتوجههم قد بدأ يتراجع أمام موجات من التغيرات المتسارعة.

هذا المثل لا يقتصر على موقف بعينه، بل نجده حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية وحتى السياسية ، فقد أصبحنا نرى في بعض الأحيان من يجاهر بأفعال كانت تُمارس في الخفاء إن وُجدت، لا خجلاً من الناس فقط، بل احتراماً لمنظومة أخلاقية واجتماعية كانت تشكل جزءاً من هوية المجتمع. أما اليوم، فقد تجاوز الأمر حدود المجاهرة إلى المطالبة بالاعتراف والتطبيع والتسويق لتلك الممارسات وكأنها أمر اعتيادي لا يثير أي تساؤل أو تحفظ.

وليس المشهد الاجتماعي وحده ما يثير التأمل ، ففي السياسة الدولية أيضاً تبدو الصورة وكأنها انعكاس للمثل ذاته ، فالقوة أصبحت في كثير من الأحيان بديلاً عن القانون، والنفوذ بديلاً عن العدالة، والتهديد بديلاً عن الحوار ، نرى دولاً كبرى تمارس ضغوطها وتهديداتها على دول أخرى، متجاوزة أحياناً ما يفترض أنه منظومة من القوانين والأعراف الدولية التي تحفظ التوازن بين الأمم ، وكأن العالم، في بعض لحظاته، يقترب من صورة الغابة التي تكون فيها الكلمة للأقوى فقط .

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل الخطر الحقيقي يكمن في وجود السلوك الخاطئ أو الفكرة المنحرفة؟ أم في اعتياد الناس عليها حتى تصبح مألوفة؟ فالتاريخ يعلمنا أن كثيراً من الانحرافات لم تنتشر لأنها كانت مقنعة، بل لأنها تكررت أمام الناس حتى فقدوا حساسيتهم تجاهها وأصبحت جزءاً من المشهد اليومي.

إن المجتمعات لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تبنى كذلك بمنظومة من القيم التي تجعل الإنسان يفرق بين المقبول والمرفوض، وبين الحلال والحرام، وبين ما يليق وما لا يليق ، وعندما تختفي هذه الحدود من مجتمعاتنا لا قدر الله ، يصبح كل شيء قابلاً للتبرير، وكل سلوك قابلاً للدفاع عنه، وتفقد الكلمات معانيها شيئاً فشيئاً.

لسنا ضد التطور، ولا ضد الانفتاح على العالم، لكن التطور الحقيقي لا يكون بالتخلي عن الثوابت التي صنعت هوية المجتمع وحافظت على تماسكه ، فهناك فرق بين مواكبة العصر وبين الذوبان فيه، وبين احترام الحريات وبين تحويل كل شيء إلى أمر مباح لا يخضع لأي معيار أخلاقي أو قيمي.

إن أكثر ما نخشاه ليس أن تتغير الأزمنة، فالتغيير سنة الحياة، بل أن يأتي يوم تصبح فيه القيم التي تربينا عليها موضع استغراب، بينما تتحول الممارسات المرفوضة إلى أمور عادية لا تستدعي حتى النقاش ، عندها فقط سندرك المعنى الحقيقي للمثل الشعبي الذي ردده أجدادنا طويلاً: "اللي استحوا ماتوا”.

فليحفظ الله مجتمعاتنا من ضياع البوصلة الأخلاقية، ولتبقَ كلمات مثل الحلال والحرام، والعيب والاحترام، حاضرة في وجداننا، لا باعتبارها مصطلحات قديمة، بل باعتبارها ركائز تحفظ للإنسان إنسانيته وللمجتمع توازنه.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية