اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عندما يصبح المنكر رأياً… هل حقاً “اللي استحوا ماتوا”؟

عندما يصبح المنكر رأياً… هل حقاً “اللي استحوا ماتوا”؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

في تراثنا الشعبي أمثال كثيرة تختصر تجارب أجيال كاملة بكلمات قليلة، ومن أكثرها وقعاً وتأثيراً المثل القائل: "اللي استحوا ماتوا”. ورغم بساطة العبارة، إلا أنها تحمل في طياتها ألماً عميقاً وشعوراً بأن شيئاً من القيم التي كانت تضبط سلوك الناس وتوجههم قد بدأ يتراجع أمام موجات من التغيرات المتسارعة.

هذا المثل لا يقتصر على موقف بعينه، بل نجده حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية وحتى السياسية ، فقد أصبحنا نرى في بعض الأحيان من يجاهر بأفعال كانت تُمارس في الخفاء إن وُجدت، لا خجلاً من الناس فقط، بل احتراماً لمنظومة أخلاقية واجتماعية كانت تشكل جزءاً من هوية المجتمع. أما اليوم، فقد تجاوز الأمر حدود المجاهرة إلى المطالبة بالاعتراف والتطبيع والتسويق لتلك الممارسات وكأنها أمر اعتيادي لا يثير أي تساؤل أو تحفظ.

وليس المشهد الاجتماعي وحده ما يثير التأمل ، ففي السياسة الدولية أيضاً تبدو الصورة وكأنها انعكاس للمثل ذاته ، فالقوة أصبحت في كثير من الأحيان بديلاً عن القانون، والنفوذ بديلاً عن العدالة، والتهديد بديلاً عن الحوار ، نرى دولاً كبرى تمارس ضغوطها وتهديداتها على دول أخرى، متجاوزة أحياناً ما يفترض أنه منظومة من القوانين والأعراف الدولية التي تحفظ التوازن بين الأمم ، وكأن العالم، في بعض لحظاته، يقترب من صورة الغابة التي تكون فيها الكلمة للأقوى فقط .

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل الخطر الحقيقي يكمن في وجود السلوك الخاطئ أو الفكرة المنحرفة؟ أم في اعتياد الناس عليها حتى تصبح مألوفة؟ فالتاريخ يعلمنا أن كثيراً من الانحرافات لم تنتشر لأنها كانت مقنعة، بل لأنها تكررت أمام الناس حتى فقدوا حساسيتهم تجاهها وأصبحت جزءاً من المشهد اليومي.

إن المجتمعات لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تبنى كذلك بمنظومة من القيم التي تجعل الإنسان يفرق بين المقبول والمرفوض، وبين الحلال والحرام، وبين ما يليق وما لا يليق ، وعندما تختفي هذه الحدود من مجتمعاتنا لا قدر الله ، يصبح كل شيء قابلاً للتبرير، وكل سلوك قابلاً للدفاع عنه، وتفقد الكلمات معانيها شيئاً فشيئاً.

لسنا ضد التطور، ولا ضد الانفتاح على العالم، لكن التطور الحقيقي لا يكون بالتخلي عن الثوابت التي صنعت هوية المجتمع وحافظت على تماسكه ، فهناك فرق بين مواكبة العصر وبين الذوبان فيه، وبين احترام الحريات وبين تحويل كل شيء إلى أمر مباح لا يخضع لأي معيار أخلاقي أو قيمي.

إن أكثر ما نخشاه ليس أن تتغير الأزمنة، فالتغيير سنة الحياة، بل أن يأتي يوم تصبح فيه القيم التي تربينا عليها موضع استغراب، بينما تتحول الممارسات المرفوضة إلى أمور عادية لا تستدعي حتى النقاش ، عندها فقط سندرك المعنى الحقيقي للمثل الشعبي الذي ردده أجدادنا طويلاً: "اللي استحوا ماتوا”.

فليحفظ الله مجتمعاتنا من ضياع البوصلة الأخلاقية، ولتبقَ كلمات مثل الحلال والحرام، والعيب والاحترام، حاضرة في وجداننا، لا باعتبارها مصطلحات قديمة، بل باعتبارها ركائز تحفظ للإنسان إنسانيته وللمجتمع توازنه.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
شريط الأخبار العراق: أكثر من تريليوني دولار منهوبة ومحاكمة الفاسدين علنية حجازين: مجموعة الأردن في المونديال صعبة كروياً لكنها فرصة سياحية الأردن والنشامى يحققان 6 مليارات وصول عبر منصات التواصل خلال كأس العالم شبهها بإعانة اجتماعية.. نتنياهو يلوّح بالاستغناء عن المساعدات الأميركية كم دفعت واشنطن لاستئجار أرض في مدينة القدس لمدة 99 عاما لتشييد مبنى سفارتها عليها.. رقم صاعق؟! حقوق الإنسان: التواصل الرقمي يدعم إعادة تأهيل النزلاء ويحسن حالتهم النفسية في التسعيرة الثانية.. ارتفاع أسعار الذهب عيار 21 بقرابة 2.30 دينار الباص السريع يقود خطة لرفع استخدام النقل العام إلى 30% البنك العربي الإسلامي الدولي يرعى المؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر خالد هيلات يكتب مقالا هاما عن مديونية الجامعات توقيف شخص احتال على دائرة الأراضي والمساحة البنك الإسلامي ينتخب حسام الحاج عمر رئيسا لمجلس إدارته المنصات التعليمية للتوجيهي وملخصات الكتب فوضى وفخ لاصطياد جيوب الطلبة والتربية والتعليم لا حس ولا خبر مجموعة زين تفوز برخصة تشغيل شبكة اتصالات جديدة في سورية رئيس الديوان الملكي الهاشمي يلتقي وفداً من حزب البناء الوطني استحداث خدمة الحوالات المالية لنزلاء السجون.. والزيارات عبر "الفيديو" زيادة تبخرت مع البنزين.. حكومة ال30 تعطي بالشمال وتأخذ باليمين المياه : ضبط اعتداءات جديدة في الموقر لتعبئة صهاريج مخالفة صدور حكم بحق شخص استخدم سيفا في جريمة بمخيم البقعة ام متهمة بوفاة طفليها التؤام حديثي الولادة