قطر صنعت الحلم… فهل فقدت كرة القدم روحها؟

قطر صنعت الحلم… فهل فقدت كرة القدم روحها؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

منذ طفولتي وأنا أعشق كرة القدم، وأتابع كأس العالم بشغف لا يخبو مهما تبدلت الأجيال وتغيرت الملاعب ، وعلى امتداد عقود من المتابعة، وحضور بعض المباريات العالمية، أكاد أجزم أن نسخة كأس العالم التي استضافتها دولة قطر ستبقى علامة فارقة في تاريخ البطولة، وربما الأجمل والأكثر تأثيراً في ذاكرة الجماهير.

لم يكن مونديال قطر مجرد منافسة رياضية بين منتخبات تبحث عن المجد، بل كان تظاهرة إنسانية وثقافية جمعت شعوب الأرض تحت سقف واحد ، ملايين البشر قدموا من مختلف القارات، يحملون لغات وثقافات وعادات متباينة، لكنهم وجدوا أنفسهم وسط أجواء من الفرح والتسامح والانفتاح الإنساني.

الكثير من الزائرين الأجانب اكتشفوا للمرة الأولى الوجه الحقيقي للعالم العربي، بعيداً عن الصور النمطية التي رُسمت له لعقود طويلة ، تعرفوا على الكرم العربي، والعادات الأصيلة، والمطبخ الشرقي، وروح الضيافة التي جعلت الجميع يشعر بأنه في وطنه وبين أهله.

حتى الأغنية الرسمية للمونديال، "نحن الحالمون”، لم تكن مجرد كلمات ولحن، بل كانت رسالة اختزلت قصة نجاح كاملة ، حلمٌ ظن كثيرون أنه مستحيل، فتحول إلى حقيقة أبهرت العالم ، نعم جعلت قطر الحلم حقيقة، وأثبتت أن الإرادة والرؤية والإنسان قادرون على صنع المعجزات مهما كانت مساحة الدولة أو حجمها الجغرافي.

واليوم، ونحن نتابع النسخة الحالية من البطولة، لا يخفي كثير من المتابعين شعورهم بالمقارنة. فالأخبار المتداولة عن إجراءات الدخول الطويلة، وصعوبات السفر والتنقل، وحالات التفتيش والتحقيق التي قد تمتد لساعات لبعض الزائرين، كلها أمور أثرت على الصورة التي يتطلع المشجع لرؤيتها في أكبر مهرجان كروي على وجه الأرض.

لقد كان لي شرف حضور كأس العالم عام 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية، وشاهدت حينها مباراة المنتخب السعودي أمام بلجيكا، في تلك المشاركة التاريخية التي شهدت أول تأهل للأخضر إلى كاس العالم ، كانت تجربة لا تُنسى، وكان التنظيم مختلفاً عن واقع اليوم، رغم أن الولايات المتحدة تمتلك خبرات وإمكانات هائلة.

لكن العالم الذي نعيش فيه الآن ليس هو عالم الأمس. فالأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تضرب مناطق واسعة من الكرة الأرضية ألقت بظلالها على كل شيء، بما في ذلك الرياضة. ويبدو أن هذه الظروف انعكست بدرجات متفاوتة على أجواء البطولة الحالية وإدارتها وتجربة الجماهير المصاحبة لها.

إن اختيار الدول المستضيفة لكأس العالم لا ينبغي أن يقتصر على البنية التحتية والملاعب الفخمة فقط، بل يجب أن يمتد إلى سهولة الوصول، وسلاسة الإجراءات، وتجربة المشجع منذ لحظة قراره بالسفر وحتى عودته إلى بلاده ، فالمونديال ليس مباراة تُلعب على أرض الملعب فحسب، بل تجربة إنسانية متكاملة يعيشها ملايين البشر.

لقد أثبتت قطر أن الدولة الصغيرة بحجمها يمكن أن تكون كبيرة بأفعالها، وأن النجاح لا يقاس بعدد السكان ولا باتساع المساحة، بل بقدرة الإنسان على التخطيط والإبداع واحترام ضيوفه. ولهذا ستبقى نسخة 2022 حاضرة في الذاكرة، ليس لأنها كانت بطولة كرة قدم فقط، بل لأنها كانت احتفالاً عالمياً بالإنسان قبل أن تكون احتفالاً باللعبة.

وبينما تستمر البطولات وتتغير الدول المستضيفة، يبقى السؤال مطروحاً: هل كانت قطر مجرد محطة ناجحة في تاريخ كأس العالم، أم أنها رفعت سقف التوقعات إلى مستوى يصعب على الآخرين بلوغه؟

التاريخ وحده سيجيب، لكن المؤكد أن كثيرين ما زالوا ينظرون إلى مونديال قطر باعتباره النسخة التي أعادت لكرة القدم روحها، وجعلت العالم يجتمع حول الفرح أكثر مما يجتمع حول المنافسة.

شريط الأخبار الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل