زمار الحي لا يُطرب… حين تُهمَّش الكفاءات ويُستورد الوهم.

زمار الحي لا يُطرب… حين تُهمَّش الكفاءات ويُستورد الوهم.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

في كل مرة يلوح فيها خبر عن استدعاء خبراء من الخارج لمعالجة ملف وطني أو صياغة تشريع مصيري، يعود إلى الواجهة ذلك المثل الشعبي الصادق: "زمار الحي لا يُطرب”. وكأن هذه القاعدة أصبحت نهجاً غير معلن، يُقصي الكفاءات المحلية ويُضفي هالة مبالغاً فيها على كل ما هو مستورد، حتى لو كان أقل كفاءة وخبرة.

مؤخراً، لفت الانتباه الحديث عن الاستعانة بخبراء من الخارج لإجراء تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، وهو ملف بالغ الحساسية يمس حياة كل مواطن أردني. هذا المشهد ليس جديداً، بل يتكرر في قطاعات متعددة، وكأن الأردن – بما يزخر به من عقول وخبرات – بات عاجزاً عن إنتاج الحلول من داخله.

تجربة شخصية تعود بي إلى سنوات العمل في القطاع العام، حين كنت مديراً عاماً لمركز تكنولوجيا المعلومات. يومها، تم استقدام "خبراء” من إحدى الدول الخليجية لنقل تجربتهم في الحكومة الإلكترونية ، المفارقة التي لا تخلو من مرارة أن تلك الدولة لم تكن  ضمن الدول المتقدمة في هذا المجال عندما  كانت الأردن تتقدم عليها في التصنيفات العالمية ، والأدهى أن بعض هؤلاء "الخبراء” كانوا أردنيين يعملون هناك، يعودون إلينا بصفة استشارية بعد أن تم استبعادهم من ان يشغلو اي منصب ضمن مجال اختصاصهم .

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يُهمَّش الخبير الأردني في وطنه؟ ولماذا يُحتفى بالغريب وكأنه المنقذ الذي لا يُشق له غبار؟
الإجابة، في كثير من الأحيان، لا تتعلق بندرة الكفاءات، بل بغياب أصحاب الاختصاص عن مواقع القرار ، حين يتصدر المشهد من لا يمتلك الخلفية الفنية أو العلمية الكافية، يصبح اللجوء إلى الخارج غطاءً جاهزاً لتعويض النقص، وتفادياً للاحتكاك مع خبراء محليين قد يكشفون مواطن الضعف.

المشكلة لا تقف عند حدود الاستعانة بخبرات خارجية – فذلك أمر مشروع في سياقات معينة – لكنها تتحول إلى خلل بنيوي حين تصبح بديلاً دائماً عن الاستثمار في العقول الوطنية ، الأخطر من ذلك أنها ترسل رسالة سلبية إلى الشباب الأردني: أن الاجتهاد والتفوق لا يكفيان، وأن التقدير الحقيقي قد لا يأتي إلا من خارج الحدود.

ليس من المنطق أن تُدار قطاعات حيوية، كالتكنولوجيا أو الاقتصاد أو التشريع، بعقلية بعيدة عن جوهر التخصص ، فالإدارة ليست مجرد لقب، بل فهم عميق، وقدرة على اتخاذ القرار المبني على المعرفة ، ولا يكفي أن يكون المرء إدارياً في شركة ما ليُصبح مؤهلاً لقيادة قطاع كامل بحجم وطن.

الأردن لا يعاني من نقص في الكفاءات، بل من سوء توظيفها. لدينا  خبراء في مختلف المجالات، يثبتون تفوقهم في كل مكان يذهبون إليه ، فلماذا لا نمنحهم الفرصة ليقودوا من الداخل؟ ولماذا نصرّ على دفعهم نحو الهجرة، ثم نبحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر بريقاً إعلامياً؟

إن إعادة الاعتبار للخبير الأردني ليست ترفاً، بل ضرورة وطنية ، تبدأ من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مروراً بإشراك الكفاءات المحلية في صنع القرار، وصولاً إلى بناء ثقة حقيقية بأن هذا الوطن قادر بأبنائه.

رحم الله وطناً يُقصي أبناءه، ثم يبحث عن ذاته في عيون الآخرين.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
شريط الأخبار إيران تعلن تطوع 26 مليون شخص لأداء الخدمة العسكرية تركيا.. دفن سري لمنفذ هجوم مدرسة بعد انتحاره (فيديو) استنفار أمني.. "جوكر" مدجج بالرصاص قرب منتجع ترامب الأردن يعزي تركيا بضحايا حادث إطلاق نار في إحدى المدارس جنوب البلاد "النقد الدولي": علينا الاستعداد لمرحلة عصيبة إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة قتال عنيف في بنت جبيل.. معارك طاحنة وصواريخ متبادلة تشعل الحدود من الجليل إلى عمق الجنوب التعيين في التربية مشروط بالرخصة اعتباراً من 2027 قريبًا... تطبيق للتكسي الأصفر يشمل تتبعا للمركبة وتقييما للسائق إسرائيل تعلن الآن حالة التأهب القصوى رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة الحرس الملكي الخاص موظفة تنام 5 ساعات يومياً بالمكتب وتصيب مديرها بأزمة صحية المركزي الاردني : الاحتياطيات الأجنبية ترتفع 1.3 مليار دولار بنهاية آذار الماضي الهيئة العامة لمساهمي بنك القاهرة عمان العادية تقر نتائج أعمال البنك لعام 2025 وتقرر توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 7% هيئة الإعلام تعمم بخصوص الدعاية والإعلان صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأردني يسير بثبات على المسار الصحيح مباحثات إماراتية إيرانية رفيعة المستوى لخفض التصعيد وزير المياه يشدد على ضرورة الاستعداد الجيد لتأمين احتياجات صيف 2026 طهران توضح حقيقة التوصل لاتفاق مبدئي مع واشنطن لتمديد وقف إطلاق النار تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط استطلاع: أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي