الخلايا النائمة… عندما تتحول البرمجة إلى سلاح صامت.

الخلايا النائمة… عندما تتحول البرمجة إلى سلاح صامت.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  
في عالمٍ لم يعد يعترف بالحدود التقليدية للصراع، لم تعد الحروب تُخاض فقط بالدبابات والطائرات، بل باتت تُدار أيضاً عبر أسطرٍ من الشيفرة، تُكتب في صمت وتُفعّل في اللحظة الحاسمة ، وبينما اعتدنا سماع مصطلح "الخلايا النائمة” في السياق الأمني، يفرض الواقع الحديث مفهوماً موازياً لا يقل خطورة: "البرمجيات النائمة”.

الخلايا النائمة، كما هو معروف، هي مجموعات مُدرّبة تُزرع داخل مجتمعات أو مؤسسات، تنتظر إشارة البدء لتنفيذ مهام محددة بدقة، غالباً ما تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ، خطورتها لا تكمن فقط في فعلها، بل في قدرتها على التخفي والاندماج، حتى يحين وقت الانقضاض.

وهنا، يبرز التشابه المقلق مع البرمجيات النائمة ، تلك الأكواد التي تُزرع داخل الأنظمة الرقمية، تتسلل إلى الأجهزة والشبكات بهدوء، وتبقى خاملة لسنوات أحياناً، قبل أن تُفعّل وفقاً لأجندات خفية ، لا صوت لها، ولا أثر مباشر، لكنها تحمل في طياتها القدرة على شلّ بنى تحتية كاملة، من شبكات الكهرباء إلى أنظمة الاتصالات، وصولاً إلى القطاعات المالية والصحية.

إن القاسم المشترك بين الاثنين هو "الزمن المؤجل” و”الهدف الخفي” ، كلاهما يعتمد على عنصر المفاجأة، وكلاهما يعمل ضمن منظومة تخطيط معقدة تتجاوز الفعل اللحظي إلى استراتيجيات بعيدة المدى ، الفرق الوحيد أن الخلايا البشرية يمكن رصدها بوسائل تقليدية، أما البرمجيات النائمة فتتحرك في فضاء غير مرئي، حيث يصعب التمييز بين ما هو طبيعي وما هو مُخترق.

ما يزيد من خطورة هذا الواقع، أن الجهات التي تطور هذه البرمجيات ليست بالضرورة جهات هامشية، بل قد تكون مؤسسات أو دول تمتلك قدرات تكنولوجية متقدمة، توظف الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لصناعة أدوات أكثر تعقيداً وفتكاً ، وهنا تتحول التكنولوجيا من وسيلة رفاه وتسهيل إلى سلاح استراتيجي يعيد رسم موازين القوة في العالم.

إن ما نشهده اليوم من اضطرابات متسارعة، وحروب غير تقليدية، يكشف بوضوح أن ساحة الصراع قد انتقلت إلى بعدٍ جديد، حيث لا تُطلق الرصاصات، بل تُفعّل الأوامر البرمجية ، ولم يعد السؤال: هل سنواجه هجوماً؟ بل متى وأين سيتم تفعيله؟

المؤسف أن الإنسان، الذي ابتكر التكنولوجيا لتكون امتداداً لراحته، يجد نفسه اليوم أسيراً لها في بعض الأحيان، يترقب أعطالاً مفاجئة، أو انهيارات غير مبررة، قد تكون في حقيقتها نتيجة "ضغطة زر” من جهة لا تُرى.

في هذا المشهد المعقد، تصبح الحاجة ملحّة لإعادة تعريف الأمن بمفهومه الشامل، الذي لا يقتصر على حماية الحدود، بل يمتد ليشمل حماية الفضاء الرقمي، وبناء وعي مجتمعي قادر على استيعاب حجم التهديدات الجديدة ، فالمعركة القادمة قد لا تُرى، لكنها بالتأكيد ستُشعر الجميع بآثارها.

لقد دخلنا عصراً لا يكفي فيه أن نكون يقظين على الأرض، بل يجب أن نكون يقظين داخل أجهزتنا أيضاً… حيث قد تختبئ أخطر "الخلايا” دون أن نشعر.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية