بديهي أن يكون الطريق الديبلوماسي طريق الجلجلة حين نكون أمام ذلك الحيوان الخرافي , الخارج للتو من الميثولوجيات القديمة , والذي مثلما يأكل البشر يأكل الحجارة . عشية اليوم الأول للمفاوضات دخول اضافي في الحلقة الدموية المقفلة "المستوى السياسي طلب من الجيش اعداد خطة لتوسيع العملية في لبنان" , فيما كانت وزارة الخارجية الأميركية تعلن عن "تسهيل محادثات مكثفة بين حكومتي لبنان واسرائيل يومي 14 و15 أيارللدفع نحو اتفاق شامل للسلام بين الطرفين" .
المفارقة الدرامية هنا أن تل أبيب تفاوض بطريقة الصراع (ولو على الطاولة) بين نقاط القوة ونقاط الضعف , وهي في ذروة الذعر من نتائج قمة بكين , وحيث التركيز الصيني على انهاء الفوضى العسكرية الراهنة في الشرق الأوسط لانعكاساتها الأبوكاليبتية على المشهد الدولي العام . أيضاً في ذروة الذعر من المسار التفاوضي في اسلام آباد , لا سيما بعد كلام نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس , وهو الذي يضبط الايقاع داخل رأس دونالد ترامب "أعتقد أننا نحرز تقدماً في المحادثات مع ايران" .
الكلام صدم القيادة الاسرائيلية التي كانت تراهن على ساعة التفجير والى حد محاولة استدراج البيت الأبيض الى "اللحظة النووية" في ضوء توقعات الموساد بأن الايرانيين يعملون , وبسرعة فائقة , تحت الأرض , لرفع نسبة التخصيب الى 90 في المئة , وهي النسبة التي هددوا بها , ليظهر مجتبى خامنئي , بعد طول غياب , وهو يمسك بالقنبلة .
فرضية الموساد تكاد تتقاطع مع فرضية وكالة الاستخبارات المركزية بأن "شيئاً ما يحدث في العمق الايراني" , بحسب تلميحات وكالة بلومبرغ , بعدما تبين أن هدف (هنا اللاهوت الاستراتيجي) اسرائيل يتعدى تقويض النظام في ايران الى تفكيك الدولة الايرانية , ما يثير الهلع لدى رجب طيب اردوغان الذي "بات" يعلم بأن الهدف التالي بعد ايران تركيا . من هنا الدور الذي تلعبه أنقرة في الظل للحيلولة دون انفجار الوضع باتجاه الجحيم .
اذ تقف الأرمادا التكنولوجة العسكرية عاجزة عن مواجهة تلك المسيّرة العجيبة FPV , يبدو القلق الاسرائيلي من "ذلك الشيء الذي يحدث داخل الكابيتول" . السناتور الجمهورية ليزا موركو فسكي تلتحق بالفريق الذي يدعو الى "سحب القوات الأميركية من ايران" . تطورات مثيرة في انتظارنا ...!!




