اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه يكتب: جريمة حسبان... من يفتش التفتيش وهل مات التفتيش قبل أن تقع الجريمة؟

الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه يكتب: جريمة حسبان... من يفتش التفتيش وهل مات التفتيش قبل أن تقع الجريمة؟
أخبار البلد -  
ليست المشكلة في الجريمة وحدها...
فالجريمة كانت وستبقى موجودة في كل المجتمعات، مهما بلغت مستويات الأمن والتقدم والتحضر.

لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تقع الجريمة في مكان يفترض أنه محصن بإجراءات أمنية، أو داخل مؤسسة عامة او خاصة يرتادها المواطنون يومياً وهم يفترضون أنها بيئة آمنة.

عندها لا يكون السؤال: لماذا وقعت الجريمة؟
بل يصبح السؤال الأخطر:
كيف نجحت؟
وكيف تجاوزت كل طبقات الحماية التي يفترض أنها موجودة لمنعها أو على الأقل الحد من فرص وقوعها؟

لقد اعتدنا خلال السنوات الماضية مشاهدة أقواس التفتيش الإلكترونية، وأجهزة الأشعة السينية، والعصي الإلكترونية، والكاميرات، ونقاط الحراسة المنتشرة في العديد من المؤسسات والمرافق العامة وأماكن التجمعات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة:
هل ما زالت هذه الوسائل تؤدي وظيفتها الحقيقية؟
أم أن بعضها تحول مع مرور الزمن إلى جزء من المشهد البصري لا أكثر؟
فالأمن لا يقاس بعدد الأجهزة الموضوعة عند المداخل.
ولا يقاس بحجم الموازنات التي أنفقت عليها.

ولا يقاس بعدد التعليمات والتعاميم المعلقة على الجدران.
الأمن يقاس بمدى الالتزام الحقيقي بتطبيق تلك التعليمات.
ويقاس بفاعلية التفتيش.
ويقاس بقدرة الرقابة على اكتشاف الخلل قبل أن يكتشفه المجرم.
إن أخطر ما يصيب أي منظومة أمنية ليس نقص الأجهزة، بل التراخي البشري.

فالجهاز لا يتعب.
والكاميرا لا تشعر بالملل.
وبوابة التفتيش لا تصاب بالروتين.
لكن الإنسان قد يعتاد المشهد اليومي.
وقد يظن أن الخطر بعيد.
وقد يتعامل مع التفتيش باعتباره إجراءً شكلياً أكثر منه واجباً أمنياً.
وهنا تبدأ الثغرات.

ومن واقع الخبرة الأمنية، فإن كثيراً من الجرائم الخطيرة التي شهدتها دول مختلفة لم تقع بسبب عبقرية المجرمين، بل بسبب اعتياد المؤسسات على الروتين الأمني وفقدان الحس الوقائي.
فكل إجراء أمني يطبق "رفع عتب" يصبح ثغرة.

وكل جهاز لا يتم التأكد من جاهزيته يصبح قطعة أثاث.
وكل تعليمات لا تخضع للرقابة تصبح حبراً على ورق.
وكل تفتيش شكلي يمنح المجرم فرصة لا يستحقها.
لقد أثبتت الوقائع الأمنية أن أخطر عدو للأمن ليس المجرم دائماً...
بل الشعور الزائف بالأمان.
حين يعتقد الجميع أن وجود الأجهزة وحده يكفي.
وحين تتحول إجراءات التفتيش إلى مجرد طقوس يومية.
وحين يصبح المرور عبر نقاط الدخول إجراءً بروتوكولياً لا إجراءً أمنياً.

ومن الإنصاف المهني أن نقول إن تحميل جهاز الأمن العام مسؤولية كل جريمة تقع داخل مؤسسة أو مرفق عام هو قراءة غير دقيقة لطبيعة العمل الأمني.

فلا يوجد جهاز أمني في العالم يستطيع التنبؤ المسبق بكل جريمة فردية أو منع جميع ما يعرف بجرائم "الذئاب المنفردة".

فهذه الجرائم غالباً ما ترتكب من أشخاص اتخذوا قرارهم الإجرامي بصورة مفاجئة أو خلال فترة زمنية قصيرة، دون وجود مؤشرات استخبارية كافية تسمح بكشف نواياهم مسبقاً.

ولذلك فإن مسؤولية الأمن العام تكمن في حفظ الأمن العام، وملاحقة الجناة، وكشف الجرائم، وتعزيز البيئة الأمنية والتشريعية الوقائية.

أما مسؤولية تطبيق إجراءات التفتيش اليومية داخل المؤسسات والمنشآت والمرافق المختلفة فتقع بالدرجة الأولى على الجهات المشغلة لتلك المواقع، وعلى القائمين على الحراسة والأمن فيها، وعلى الجهات الرقابية المكلفة بالتأكد من الالتزام بالتعليمات والإجراءات المعتمدة.
فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست غياب التعليمات...
بل غياب الرقابة على تنفيذ التعليمات.
وليست نقص الأجهزة...
بل ضعف التأكد من استخدامها بالشكل الصحيح.
وليست قلة الإمكانات...
بل تراجع الجدية في التطبيق.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يجب أن يطرح بعد كل حادثة أمنية مشابهة:
متى كانت آخر جولة تفتيشية مفاجئة للتأكد من جاهزية الأجهزة؟
ومتى تم اختبار الحراس والعاملين ميدانياً؟
ومتى تم التحقق من أن إجراءات التفتيش تطبق على الجميع دون استثناء؟
ومتى تم فحص فعالية الخطط الأمنية عملياً وليس نظرياً؟
إن المؤسسات لا تحتاج اليوم إلى المزيد من الأجهزة بقدر ما تحتاج إلى المزيد من المساءلة.
ولا تحتاج إلى المزيد من التعاميم بقدر ما تحتاج إلى المزيد من الرقابة المفاجئة.
ولا تحتاج إلى المزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى ثقافة أمنية حقيقية تعتبر التفتيش خط دفاع أول لا مجرد إجراء روتيني.

فالأمن الحقيقي لا يبدأ بعد وقوع الجريمة.
ولا يقاس بسرعة الوصول إلى مسرحها فقط.
بل يبدأ قبل ذلك بكثير...
عند البوابة.
وعند جهاز التفتيش.
وعند الحارس.
وعند المسؤول الذي يتابع ويحاسب ويدقق.
وعندما تقع الجريمة، يجب ألا نسأل فقط: هل كانت هناك تعليمات؟
بل يجب أن نسأل السؤال الأصعب:
هل كانت التعليمات تطبق فعلاً؟
فالفارق بين السؤالين هو الفارق بين الأمن الحقيقي...
والأمن الورقي.
وبين منظومة تحمي الناس بالفعل...
ومنظومة اكتفت بوضع الأجهزة على المداخل ثم اعتبرت أن المهمة قد انتهت.
وهنا تكمن القضية كلها.
شريط الأخبار السفارة السعودية في عمان تحتفل باليوم الوطني السادس والتسعين... شاهد الصور الدكتور محسن أبو عوض يكتب: خطاب الملك في الأمم المتحدة.. الأردن يحضر بثقة ويصنع تأثيراً سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه إثر دهس بالضفة الغربية البنك الأردني الكويتي يدعم بطولة الأردن المفتوحة الثانية للتنس الخطيب: قائمة القبول الموحد الخميس لن تتضمن قبول الطلبة ذوي الإعاقة شركس: 695 مليون عملية دفع إلكتروني بقيمة 50 مليار دينار خلال 2025. الصفدي: الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية... وبلطجتها مكشوفة انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية الأربعاء.. عيار 21 عند 87 دينارا إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار