الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه يكتب: جريمة حسبان... من يفتش التفتيش وهل مات التفتيش قبل أن تقع الجريمة؟

الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه يكتب: جريمة حسبان... من يفتش التفتيش وهل مات التفتيش قبل أن تقع الجريمة؟
أخبار البلد -  
ليست المشكلة في الجريمة وحدها...
فالجريمة كانت وستبقى موجودة في كل المجتمعات، مهما بلغت مستويات الأمن والتقدم والتحضر.

لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تقع الجريمة في مكان يفترض أنه محصن بإجراءات أمنية، أو داخل مؤسسة عامة او خاصة يرتادها المواطنون يومياً وهم يفترضون أنها بيئة آمنة.

عندها لا يكون السؤال: لماذا وقعت الجريمة؟
بل يصبح السؤال الأخطر:
كيف نجحت؟
وكيف تجاوزت كل طبقات الحماية التي يفترض أنها موجودة لمنعها أو على الأقل الحد من فرص وقوعها؟

لقد اعتدنا خلال السنوات الماضية مشاهدة أقواس التفتيش الإلكترونية، وأجهزة الأشعة السينية، والعصي الإلكترونية، والكاميرات، ونقاط الحراسة المنتشرة في العديد من المؤسسات والمرافق العامة وأماكن التجمعات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة:
هل ما زالت هذه الوسائل تؤدي وظيفتها الحقيقية؟
أم أن بعضها تحول مع مرور الزمن إلى جزء من المشهد البصري لا أكثر؟
فالأمن لا يقاس بعدد الأجهزة الموضوعة عند المداخل.
ولا يقاس بحجم الموازنات التي أنفقت عليها.

ولا يقاس بعدد التعليمات والتعاميم المعلقة على الجدران.
الأمن يقاس بمدى الالتزام الحقيقي بتطبيق تلك التعليمات.
ويقاس بفاعلية التفتيش.
ويقاس بقدرة الرقابة على اكتشاف الخلل قبل أن يكتشفه المجرم.
إن أخطر ما يصيب أي منظومة أمنية ليس نقص الأجهزة، بل التراخي البشري.

فالجهاز لا يتعب.
والكاميرا لا تشعر بالملل.
وبوابة التفتيش لا تصاب بالروتين.
لكن الإنسان قد يعتاد المشهد اليومي.
وقد يظن أن الخطر بعيد.
وقد يتعامل مع التفتيش باعتباره إجراءً شكلياً أكثر منه واجباً أمنياً.
وهنا تبدأ الثغرات.

ومن واقع الخبرة الأمنية، فإن كثيراً من الجرائم الخطيرة التي شهدتها دول مختلفة لم تقع بسبب عبقرية المجرمين، بل بسبب اعتياد المؤسسات على الروتين الأمني وفقدان الحس الوقائي.
فكل إجراء أمني يطبق "رفع عتب" يصبح ثغرة.

وكل جهاز لا يتم التأكد من جاهزيته يصبح قطعة أثاث.
وكل تعليمات لا تخضع للرقابة تصبح حبراً على ورق.
وكل تفتيش شكلي يمنح المجرم فرصة لا يستحقها.
لقد أثبتت الوقائع الأمنية أن أخطر عدو للأمن ليس المجرم دائماً...
بل الشعور الزائف بالأمان.
حين يعتقد الجميع أن وجود الأجهزة وحده يكفي.
وحين تتحول إجراءات التفتيش إلى مجرد طقوس يومية.
وحين يصبح المرور عبر نقاط الدخول إجراءً بروتوكولياً لا إجراءً أمنياً.

ومن الإنصاف المهني أن نقول إن تحميل جهاز الأمن العام مسؤولية كل جريمة تقع داخل مؤسسة أو مرفق عام هو قراءة غير دقيقة لطبيعة العمل الأمني.

فلا يوجد جهاز أمني في العالم يستطيع التنبؤ المسبق بكل جريمة فردية أو منع جميع ما يعرف بجرائم "الذئاب المنفردة".

فهذه الجرائم غالباً ما ترتكب من أشخاص اتخذوا قرارهم الإجرامي بصورة مفاجئة أو خلال فترة زمنية قصيرة، دون وجود مؤشرات استخبارية كافية تسمح بكشف نواياهم مسبقاً.

ولذلك فإن مسؤولية الأمن العام تكمن في حفظ الأمن العام، وملاحقة الجناة، وكشف الجرائم، وتعزيز البيئة الأمنية والتشريعية الوقائية.

أما مسؤولية تطبيق إجراءات التفتيش اليومية داخل المؤسسات والمنشآت والمرافق المختلفة فتقع بالدرجة الأولى على الجهات المشغلة لتلك المواقع، وعلى القائمين على الحراسة والأمن فيها، وعلى الجهات الرقابية المكلفة بالتأكد من الالتزام بالتعليمات والإجراءات المعتمدة.
فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست غياب التعليمات...
بل غياب الرقابة على تنفيذ التعليمات.
وليست نقص الأجهزة...
بل ضعف التأكد من استخدامها بالشكل الصحيح.
وليست قلة الإمكانات...
بل تراجع الجدية في التطبيق.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يجب أن يطرح بعد كل حادثة أمنية مشابهة:
متى كانت آخر جولة تفتيشية مفاجئة للتأكد من جاهزية الأجهزة؟
ومتى تم اختبار الحراس والعاملين ميدانياً؟
ومتى تم التحقق من أن إجراءات التفتيش تطبق على الجميع دون استثناء؟
ومتى تم فحص فعالية الخطط الأمنية عملياً وليس نظرياً؟
إن المؤسسات لا تحتاج اليوم إلى المزيد من الأجهزة بقدر ما تحتاج إلى المزيد من المساءلة.
ولا تحتاج إلى المزيد من التعاميم بقدر ما تحتاج إلى المزيد من الرقابة المفاجئة.
ولا تحتاج إلى المزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى ثقافة أمنية حقيقية تعتبر التفتيش خط دفاع أول لا مجرد إجراء روتيني.

فالأمن الحقيقي لا يبدأ بعد وقوع الجريمة.
ولا يقاس بسرعة الوصول إلى مسرحها فقط.
بل يبدأ قبل ذلك بكثير...
عند البوابة.
وعند جهاز التفتيش.
وعند الحارس.
وعند المسؤول الذي يتابع ويحاسب ويدقق.
وعندما تقع الجريمة، يجب ألا نسأل فقط: هل كانت هناك تعليمات؟
بل يجب أن نسأل السؤال الأصعب:
هل كانت التعليمات تطبق فعلاً؟
فالفارق بين السؤالين هو الفارق بين الأمن الحقيقي...
والأمن الورقي.
وبين منظومة تحمي الناس بالفعل...
ومنظومة اكتفت بوضع الأجهزة على المداخل ثم اعتبرت أن المهمة قد انتهت.
وهنا تكمن القضية كلها.
شريط الأخبار تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية