نبيه البرجي
دونالد ترامب قال انه دمر كل الأهداف العسكرية والسياسية في ايران . ماذا بعد حين يخوض الايرانيون حرباً وجودية بعدما أقفل الرئيس الأميركي البوابة الديبلوماسية , وأخذ بدعوة بنيامين نتنياهو تقويض النظام في ايران ؟ لنتوقف عند قول الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية سكوت ريتر "حين لا تسقط ايران , أمام تلك الأرمادا , في يوم واحد أو في اسبوع واحد , لن تسقط في أي وقت" . هل يكون الخيار الأميركي ـ الاسرائيلي اللجوء الى الضربات النووية ؟
هكذا في نظر المجانين في واشنطن وفي تل أبيب , يعاد تشكيل الخرائط والأنظمة , دون أن تكون تركيا بمنأى عن التفكيك , وكذلك دول عربية مؤثرة . من هنا الخوف التركي والى حد الدخول في الحالة الأميركية والاسرائيلية . دون اعتبار ما تخطط له الدولة العبرية , وحيث الاتجاه الى السيطرة على كل الشرق ألأوسط , والوصول الى حقول النفط والغاز .
بالرغم من كل الأهوال التي تواجه المنطقة , لا يزال المشهد اللبناني على حاله . تشتت داخلي , دون أن يعنينا ما ينتظرنا حين يكون الجنوب لاسرائيل , ويكون الشمال , وتكون مناطق في البقاع , لسوريا , بعدما نقلت "رويترز" عن ثمانية مصادر سورية ولبنانية أن دمشق عززت وجودها على الحدود مع لبنان بوحدات صاروخية وبآلاف الجنود . الهدف اختراق نقاط محددة في البقاع للوصول الى المواقع الصاروخية المفترضة لـ"حزب الله" , ومؤازرة اسرائيل في حربها المجنونة ضد الحزب . من هنا مناشدتنا الرئيس أحمد الشرع بأن لا يسقط في هذه اللعبة , وحيث الهدف الايديولوجي والاستراتيجي تحويل سوريا الى قطع متناثرة .
لا شك أن الأميركيين يمتلكون قوة عسكرية هائلة . لكنها ليست "القوة الالهية" كما يتصور السناتور لندسي غراهام . وها أن استاذة العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون ايما أشفورد تقول "ان ترامب فقد السيطرة على الوضع منذ اللحظة التي أطلق الحرب" .
قلنا انها أيام الجحيم . لا أحد يستطيع التكهن بما ينتظرنا . لكن المتوقع أن يبدأ الأميركيون والاسرائيليون الدوران في حلقة مقفلة , اذا ما عادوا الى وصف هيرودوت للشرق الأوسط بـ"المنطقة التي تقع على خط الزلازل" , ليبقى خوفنا من سقوط العرب وسقوط الأتراك , في الدوامة الأميركية . هنا السقوط العظيم ...



