الكرسي الخطأ

الكرسي الخطأ
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  

يقولون إنّ بين السياسة والحلاقة خيطًا رفيعًا لا يُرى… لكنك تشعر به فورًا حين يخطئ أحدهم في الاسم، أو تجد رقبتك بين يدي شخصٍ لم تتفق معه مسبقًا!

وفي زمنٍ اختلطت فيه المرايا بالمنابر، وتتشابه فيه المقصّات مع الخُطب، يصبح الذهاب إلى ندوةٍ سياسية رحلةً محفوفةً بالمفاجآت، لا تقلّ غرابةً عن مغامرةٍ في صالون حلاقة. فالأحداث عندنا لا تسير كما يُخطَّط لها، بل كما يشتهي المزاج العام… أو كما يقرّر "أحدهم” في اللحظة الحاسمة!

قبل أيام، تلقيت دعوة لحضور ندوة حول "الأوضاع الراهنة". وبما أنّ المناسبة "رسمية وثقيلة”، قررت أن أظهر بمظهرٍ يليق بحجم الكلمات التي ستُقال، فلبست "اللي على الحبل” بكل ثقة، ثم توجهت إلى الحلاق لأعيد ترتيب ما تبقّى من ذكريات شعري؛ ذلك الذي قرر الشيب أن يحتلّه فجأةً دون سابق إنذار، وكأنه انقلابٌ أبيض لا يُقاوَم.

دخلت الصالون، فإذا بالمشهد أشبه بمؤتمرٍ دوليٍّ مصغّر: خمسة عمّال وافدين، ولا أردنيّ بينهم، وكأنّ الحلاقة في هذا البلد شأنٌ مستورد بالكامل! سألت: "وين الحلاق؟” فجاءني الرد: "مش موجود… رنّ عليه إذا بدك.” اتصلت به، فإذا بصوته خافت، يوحي وكأنه يتحدث من خلف خطوط العدو أو تحت تهديدٍ مباشر. فقلت له: "وينك؟” فأجاب: "عند دكتور الأسنان… نص ساعة وبرجع.”

نص ساعة؟! شعرت أنني على موعد مع محاضر في صالونٍ سياسي، لا مع حلاق في صالون حلاقة! فقلت له بحزم المواطن المستعجل: "خلص، بحلق عند أي واحد من الشباب.” فقال مطمئنًا: "هي محمد ابن عمي موجود بالصالون، خليه يحلقلك.”

تقدمت نحو أحدهم وقلت: "محمد؟” فقال: "أيوه، تفضل.” ثم نفض "المريول” في وجهي، فأصابني بحالةٍ من التنويم المغناطيسي، جعلتني أستسلم لمصيري دون مقاومة. بدأ يُجهّز العدّة، ويُسنّ الموس، وكأنه يستعدّ لذبح أضحية العيد، لا لتعديل أطراف شعري!

جلست وبدأ العمل… وللأمانة، الشاب "شاطر”، يده خفيفة، وحركاته مدروسة. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في الحلاقة، بل في الهوية! إذ اكتشفت لاحقًا أنني جلست على الكرسي الخطأ، وأن الحلاق ليس محمد، بل "حمدي”… لكنهم يدلعونه "حمودي”! وهنا دخلتُ في أزمةٍ دبلوماسية حقيقية مع الحلاق الأصلي، لا تقلّ تعقيدًا عن أي ملف سياسي شائك.

بدأت أفكر: كيف سأصلح هذا الخطأ؟ كيف سأعيد العلاقات معه؟ ماذا لو اعتبرها تجاوزًا للخطوط الحمراء؟ ماذا لو قرر، في الحلاقة القادمة، أن يعبّر عن استيائه والموس بيده وأنا بلا دفاع؟! عندها فقط أدركت أن بعض الأخطاء الصغيرة قد تتحول إلى أزمات استراتيجية… خصوصًا عندما تكون رقبتك هي ساحة التفاوض!

خرجت من الصالون وأنا أكثر فهمًا للأوضاع الراهنة،فالأمور لا تُدار دائمًا وفق الأسماء، بل وفق "الدلع والمزاج”، ولا تسير حسب الخطط، بل حسب من يجلس على الكرسي أولًا!

وهكذا، بين "محمد” و”حمودي”، وبين الندوة والصالون، تعلّمت درسًا لن تنساه الذاكرة: في هذا العالم، لا يكفي أن تعرف الأسماء… بل يجب أن تعرف من يُمسك بالموس، ومتى يبتسم، ومتى يقرّر أن "يعدّل” الأمور بطريقته الخاصة! وحذاري أن تجلس على الكرسي الخطأ.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية