كشف المرصد العمالي الأردني، في أعقاب وفاة عاملة شابة كانت تعمل في أحد مصانع الألبسة بمحافظة عجلون، عن ظروف عمل صعبة داخل المصنع، وذلك بعد تواصل مباشر مع أسرة العاملة والاستماع إلى إفاداتها، إضافة إلى شهادات عاملات سابقات عملن في المصنع ذاته.
ورغم أن وفاة العاملة لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بظروف العمل داخل المصنع، إلا أن الحادثة فتحت الباب أمام الكشف عن جملة من الإشكاليات المرتبطة ببيئة العمل التي تعيشها العاملات داخل المصنع.
وتشير المعطيات التي توصل إليها فريق "المرصد العمالي" إلى أن الحادثة سلطت الضوء على ظروف عمل وصفتها عاملات سابقات بأنها "صعبة وغير لائقة"، تشمل ضغوط عمل مرتفعة تفوق القدرة الإنتاجية المطلوبة منهن، وصعوبات في الحصول على الإجازات، وتعاملات غير لائقة مع العاملات تصل أحياناً إلى الإساءات اللفظية، الأمر الذي يعيد طرح تساؤلات حول مدى الالتزام بمعايير العمل اللائق، وبخاصة الصحة والسلامة المهنية داخل مصانع الألبسة.
كما أفادت العاملات السابقات بأن بعض إصابات العمل التي تقع أثناء العمل يتم التعامل معها داخل المصنع، مع منع العاملة المصابة من التواصل مع جهات خارجية مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي، عبر مصادرة هاتفها المحمول، بحسب تعبيرهن، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات الإبلاغ والاستجابة للحوادث المهنية ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بإصابات العمل.
وأضافت العاملات السابقات أن الأجور التي تتقاضاها العاملات متدنية، وأشارت بعضهن إلى أنها تقل عن الحد الأدنى للأجور. ويُذكر في هذا السياق إلى أن قطاع الغزل والنسيج لم يشمله قرار رفع الحد الأدنى للأجور إلى 290 ديناراً، الذي دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2025، حيث بقي الحد الأدنى للأجور في هذا القطاع عند 220 ديناراً.
وبحسب ما أفادت به أسرة العاملة المتوفاة لـ"المرصد"، فإن العاملة لم تتوفَّ في منزلها كما تم تداوله في بعض الأوساط، وإنما فارقت الحياة داخل المستشفى بعد تدهور حالتها الصحية، عقب نقلها من منزلها مساء اليوم الذي سبق وفاتها.
وأوضحت الأسرة أن العاملة كانت تعاني من تعب وإرهاق أثناء وجودها في العمل يوم الحادثة، وطلبت مغادرة مكان العمل أو الحصول على إجازة، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، وبقيت على رأس عملها حتى نهاية الدوام قبل أن تعود إلى منزلها، حيث تدهورت حالتها الصحية لاحقاً وتم نقلها إلى المستشفى.
كما بينت الأسرة أن العاملة كانت قد تعرضت قبل نحو أسبوع من وفاتها لحالة إغماء داخل المصنع أثناء العمل، جرى التعامل معها داخل مكان العمل، قبل أن تستكمل عملها لاحقاً رغم وضعها الصحي.
وتؤكد أسرة العاملة نيتها اتخاذ إجراءات قانونية لمتابعة القضية والكشف عن كامل التفاصيل المتعلقة بما جرى، بما يضمن حقوق ابنتهم ويحدد المسؤوليات القانونية والإدارية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يطالب المرصد العمالي وزارة العمل والجهات الرقابية المختصة بفتح تحقيق شامل وشفاف في ظروف وملابسات الحادثة، وفي أوضاع العمل داخل المصنع، والتأكد من مدى الالتزام بمعايير الصحة والسلامة المهنية وحقوق العاملات، خصوصاً فيما يتعلق بالإجازات المرضية، والإصابات المهنية، وآليات التعامل مع الحالات الصحية الطارئة داخل أماكن العمل.
ويشير المرصد العمالي إلى أن هذه الحادثة، وما كشفته من إفادات وشهادات، تعيد تسليط الضوء على واقع العمل في بعض المنشآت الصناعية، والحاجة إلى تعزيز الرقابة على تطبيق معايير العمل اللائق، وضمان توفير بيئة عمل آمنة تحترم الحقوق الأساسية للعاملات والعاملين.