اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أغاني العيد

أغاني العيد
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  

كنا نظنّ أن العيد مناسبة للفرح وصلة الرحم، إلى أن اكتشفنا أن بعض أغانيه القديمة أقرب إلى نشرات تهديد جماعية تُغنّى بإيقاع طفولي بريء!

منذ زمنٍ بعيد، ونحن نستقبل العيد بالأغاني التي تُبثّ من الإذاعة والتلفزيون، حتى أصبح العيد عند العرب لا يكتمل إلا بصوت الست أم كلثوم وهي تشدو: «يا ليلة العيد آنستينا… وجدّدتِ الأمل فينا»، فتشعر أن العيد كائنٌ لطيفٌ يحمل الورد والعطور ويصافح الناس بابتسامة. ثم تأتي صفاء أبو السعود بضحكتها الشهيرة، وتغني: «أهلًا أهلًا بالعيد»، فيقفز الأطفال كالعصافير، وكأن العيد حقيبة مليئة بملبس الحبال، والتوفة، والمخربش، والنوجة، والسلفانة، والعيديات. وبعدها يطلّ كاظم الساهر بـ«عيد وحب»، فيتحول العيد إلى قصيدة حبّ تمشي على قدمين.

لكن، ما إن نخرج من البيت إلى الحارة، حتى نكتشف أن هناك نسخةً أخرى من أغاني العيد… نسخة أقرب إلى أفلام الرعب منها إلى البهجة!

ففي الأزقة والحارات، كان الأطفال يصرخون بكل براءة: «بكرة العيد وبنعيد… ونذبح بقرة أبو إسعيد!»

فتتخيّل لأول وهلة أن الأمر مجرد استعدادٍ لوليمة العيد، قبل أن تكتشف أن «أبو إسعيد» المسكين لا يملك بقرة أصلًا، فتتحول الأغنية فورًا إلى مشروع جريمة جماعية: «وإسعيد ما له بقرة… نذبح بنتُه هالشقرا!»

يا سلام! أيّ انتقالٍ دراميٍّ هذا؟! من أجواء التكبيرات والرحمة إلى فيلم أكشن من إنتاج أولاد الحارات!

ولم يكن الأمر يتوقف عند هذا الحد، بل كانت الأغاني الشعبية تتفنن في توزيع التهديدات على سكان الحي جميعًا: «بكرة العيد والثاني… بنقطع راس أبو هاني!» «بكرة العيد والثالث… بنقطع راس أبو عايد!»

وكأن العيد ليس مناسبة دينية، بل جدول جزّارٍ منظّم يبدأ بعد صلاة الفجر مباشرة!

والأطرف من ذلك أن الأطفال كانوا يرددون هذه الكلمات بضحكات بريئة، بينما الكبار يستمعون ويهزون رؤوسهم بإعجاب، دون أن يسأل أحد: لماذا كل هذا العنف يا جماعة؟! ما ذنب بنت أبو إسعيد تحديدًا؟! وأبو هاني وأبو عايد؟! ولماذا دائمًا الرأس هو الضحية الرسمية للعيد الشعبي؟!

حتى الأغاني التي تبدو لطيفة في بدايتها، كانت تخفي مطالب اقتصادية مرعبة، مثل أغنية سميرة توفيق: «يا خالي قرب العيد… بدي منك عيدية».

وهي في ظاهرها أغنية بريئة، لكنها في الحقيقة إعلان رسمي بأن الخال سيدخل في أزمة مالية حادة قبل نهاية الأسبوع، خاصة إذا كان عدد أبناء أخته يتجاوز عدد فريق كرة قدم!

أما نحن، فقد كنا نحفظ تلك الأغاني ونرددها بحماس، دون أن نفهم كيف اجتمع في العيد كل هذا التناقض: أم كلثوم تتحدث عن الأمل… وأطفال الحارة يتحدثون عن الذبح وقطع الرؤوس!

ومع ذلك، يبقى لتلك الأغاني سحرها الخاص، لأنها تحمل رائحة الطفولة القديمة؛ أيام كانت الفرحة تُصنع من ملابس جديدة، وعيدية ورقية — ومعدنية أيضًا قديمًا — وكعك ساخن، وأغانٍ عجيبة لا يفهم أحد كيف نجت من الرقابة حتى اليوم!

وربما هذا هو سر العيد الحقيقي… أن يجمع بين الرقيّ الذي تغنيه أم كلثوم، والفوضى الشعبية التي يصرخ بها أطفال الحارات، لنكتشف في النهاية أن العيد العربي ليس مجرد مناسبة، ولا خلافًا على اسم إسعيد أو سعيد… أو السيد، بل هو مهرجانٌ كامل من الذكريات والضحك والتهديدات المجانية!
شريط الأخبار بخط يده.. الكشف عن تفاصيل وثيقة كتبها يحيى السنوار قبل عام من "طوفان الأقصى" وفاة ثلاثيني وإصابة آخر في مشاجرة بمخيم غزة في جرش ثقة المستهلك بالاقتصاد ترتفع إلى 40.5% ارتفاع تسجيل الشركات %7.. ثقة بالاقتصاد وتحسن بيئة الأعمال الأردن والسعودية تدينان الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الدول العربية وسائل إعلام: أنباء عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين في هجمات صاروخية على الكويت بدء صيانة طريق الكرك - الأغوار يوبخهم ويعنفهم.. ما سر جرأة ميسي على الحكام؟ الجيش الكويتي: أضرار مادية وإصابة في هجوم على 3 مراكز حدودية شمال البلاد ومنصة نفطية الإدارية النيابية تعقد الثلاثاء أول اجتماعاتها لبدء القراءة الأولية لـ "قانون الإدارة المحلية" الأردن... تحذيرات من مبتزي الأطفال إلكترونيا وصعوبة ملاحقة مرتبكي الجرائم قانونيا الحكومة تعلن حالة الحداد العام وتنكيس الأعلام لـ 4 أيَّام بوفاة الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ترامب: مضيق هرمز مفتوح وفاة شخص من جنسية عربية غرقاً داخل قناة الملك عبدالله في إربد وفاة شخص من جنسية عربية غرقاً داخل قناة الملك عبدالله في محافظة إربد 15 ألف عامل خدمات مساندة في القطاع الصحي الحكومي يواجهون ظروف عمل هشّة فريق البحث والإنقاذ الأردني يعود إلى أرض الوطن بعد إنجاز مهمته الإنسانية في فنزويلا مجلس النواب يقر "الإدارة المحلية" بالقراءة الأولى ويحيله إلى لجنته الإدارية 8.1 مليون حجم التداول في بورصة عمان وزارة المياه: بناء 6 آلاف مؤشر أداء لتطوير منظومة الحوكمة المؤسسية ومؤشرات المخاطر