اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تفاح المجانين

تفاح المجانين
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  


الربيع عند معظم الناس موسم فواكه، لكن عند بعض المغامرين موسم تجارب خطيرة؛ فثمرةٌ واحدة تمنحك الصحة والفيتامينات، وأخرى تجعلك مقتنعًا أنك شاعر وفيلسوف ومطرب شعبي… وكل ذلك قبل غروب الشمس!

ويبدأ بعض الناس رحلة المغامرة السنوية بين الإسكدنيا المحترمة و”تفاح المجانين” المشبوه، حتى أصبح التفريق بين الفاكهة والهلوسة اختبارًا حقيقيًا للذكاء. فالشكل وحده لا يكفي للحكم، لا على البشر ولا على الثمار؛ إذ قد تبدأ يومك بأكل ثمرة صفراء تظنها إسكدنيا مفيدة، لتنهيه بنوبة هلوسة تخاطب فيها الناس وكأنك شاعر العصر!

في بلادنا، لا تحتاج إلى شهادة في الزراعة كي تميّز بين الثمرة الطيبة والثمرة التي قد تجعلك تغني للجدران وتناقش النوافذ في قضايا الوجود. يكفي أن يكون لك جار عجوز، أو راعٍ جرّب الحياة مرتين: مرة بعقله، ومرة بعد أن أكل "بيض أبو مجن”.

فنحن أمة عظيمة في الخلط؛ نخلط بين القهوة والهيل، وبين الكبتشينو والنسكافية، وحتى بين الإسكدنيا و”تفاح المجانين”. ترى الثمرتين متشابهتين في الشكل واللون، وكأن الطبيعة قررت أن تختبر ذكاء البشر بطريقة ساخرة.

الإسكدنيا، تلك الفاكهة الربيعية المهذبة، تأتيك صفراء برائحة لطيفة وطعم حلو حامض. أصلها من جنوب الصين، لكنها تأقلمت معنا بسرعة، ربما لأنها وجدت شعبًا يحب أي شيء يظهر في الربيع.

أما "بيض أبو مجن”، فهو نبات يبدو وكأنه خرج من اجتماع سرّي بين الأعشاب السامة والنفس الردية شخصيًا. أوراقه كبيرة خضراء، أزهاره بنفسجية، وثماره صفراء بنية تشبه الإسكدنيا إلى حد مخيف.

لكن الفرق الحقيقي يبدأ بعد الأكل.

الإسكدنيا تمنحك الفيتامينات وتحسن التنفس وتدعم القلب، بينما "تفاح المجانين” يمنحك فرصة مجانية لاكتشاف كواكب جديدة دون الحاجة إلى وكالة فضاء. يقول أهل القرى: إن أكلته أخضر فقد تكون تلك آخر وجبة في حياتك، وإن أكلته أصفر بالبذور "تزَهْزَه” وغنيت "على الهودلك"، وإن أكلته بلا بذور وبكميات قليلة بدأت ترى الدنيا أكثر جمالًا من اللازم، فترقص وحدك وتضحك لأسباب لا يعرفها أحد.

والعجيب أن الناس، رغم معرفتهم بخطورته، ما زالوا يتعاملون معه بثقة عربية أصيلة؛ نفس الثقة التي تجعل أحدهم يصلّح الكهرباء بملعقة، أو يشخّص الأمراض عبر مجموعات الواتساب.

والأطرف من ذلك أن لهذا النبات فوائد علاجية أيضًا؛ فجذوره تدخل في تخفيف الألم، وزيوته تُستخدم للدغات الأفاعي والعقارب والجروح. وكأن الطبيعة تقول لنا: "الذي يقتلك قد يشفيك… حسب الكمية والمزاج!”

وفي القرى، ما زال كبار السن يتحدثون عن الرعاة الذين أكلوا من ثماره فناموا ساعات طويلة، أو عادوا يهذون بكلام لا يُفهم، حتى صار الناس يحتارون: هل من يأكل "تفاح المجانين” يُحسب مع المدمنين أم مع المجانين أم مع فئة جديدة اسمها "المبسوطون بلا سبب”؟

ولعل المشكلة ليست في "بيض أبو مجن” نفسه، بل في الإنسان الذي يصر دائمًا على تجربة كل شيء فقط لأن شكله يشبه شيئًا آخر. وهكذا تستمر المآسي العربية: واحد يأكل نباتًا سامًا لأنه يشبه الإسكدنيا، وآخر ينتخب فاسدًا لأنه يشبه المصلحين، وثالث يصدّق الإشاعات لأنها مكتوبة بخط جميل.

بين الإسكدنيا وبيض أبو مجن درس عظيم: ليس كل ما يشبه الفاكهة يُؤكل، وليس كل ما يلمع حكمة، وليس كل من يضحك سعيدًا… فقد يكون فقط قد أكل "تفاح المجانين”.

لذلك، قبل أن تمد يدك إلى أي ثمرة صفراء في الربيع، اسأل نفسك سؤالًا مصيريًا: هل أريد فيتامينات… أم أريد أن أرقص وحدي في الحوش وأنا أناقش القمر عن لون عيون بنت الجيران؟

وعشان هيك الإسكدنيا عند الناس إلها معاملة VIP: غطاء من الخيش واهتمام وسؤال كل صبح… أمّا تفاح المجانين؟ مكشوف للقاصي والداني.

نستنتج أن الإسكدنيا تُؤكل بعد الغسيل، أمّا "تفاح المجانين” فيُفضّل الاكتفاء بالنظر إليه من بعيد… لأنه ببساطة قد يجعلك تطلب موعدًا مع القمر لمناقشة وضع العالم بعيدًا عن كل مشاكل الحياة.
شريط الأخبار الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي الرياض بصاروخ باليستي "سنستهدف الحرمين الشريفين".. تصريحات مفتي تعز تثير عاصفة غضب على المنصات ثوانٍ قبل الكارثة.. خطأ من الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أمريكا والصين الحوثيون يعلنون استهداف الرياض بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة هل حل مجالس إدارة غرف التجارة يتماشى مع أحكام القانون؟... الحكومة تجيب الأشغال: الكاميرات المزودة بالذكاء الاصطناعي لضبط المخالفات وليس للجباية القوات المسلحة: إحباط محاولة تسلل 3 أشخاص عبر إحدى الواجهات الحدودية ما مصير نتنياهو حال خسارته الانتخابات؟.. رئيس وزراء الاحتلال يجيب 11 طلقة و4 جثامين.. ماذا قال المتهم بمذبحة مايو في مصر لجهات التحقيقات؟ المملكة على موعد مع منخفض البحر الأحمر .. الموعد والتفاصيل الأردن.. (وين العانس).. عبارة هاتفية تقود إلى المحكمة وتعويض بـ1050 دينارا ماجد غوشة : نمو الرخص السكنية مؤشر إيجابي على استمرار النشاط العمراني في المملكة نائب رئيس الوزراء: 70% من الخدمات المباشرة المقدمة للمواطنين تتم عبر البلديات عراقجي يهاجم فرنسا: كفى دموع التماسيح ويدعوها لمراجعة إرثها الاستعماري بعد انقطاع 3 سنوات: بدء العام الدراسي الوجاهي في غزة "الاقتصاد الرقمي" تحذر من رسائل احتيالية تنتحل اسم تطبيق "سند" أوروبا بدها تمنع السوشيال ميديا تحت 13 سنة وإحنا بالأردن وين؟ الأشغال: كاميرات ذكية لتعزيز الرقابة على مخالفات الشحن وحماية الطرق الطراونة ..تقرير " الصحة العالمية": ربع أطباء العالم يتقاعدون بحلول 2030.. وآلاف الاطباء الشباب في الأردن بلا عمل بالأرقام والنسب رصد لأبرز ما جرى في بورصة عمان خلال اسبوع .. اقرأ التفاصيل