تفاح المجانين

تفاح المجانين
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  


الربيع عند معظم الناس موسم فواكه، لكن عند بعض المغامرين موسم تجارب خطيرة؛ فثمرةٌ واحدة تمنحك الصحة والفيتامينات، وأخرى تجعلك مقتنعًا أنك شاعر وفيلسوف ومطرب شعبي… وكل ذلك قبل غروب الشمس!

ويبدأ بعض الناس رحلة المغامرة السنوية بين الإسكدنيا المحترمة و”تفاح المجانين” المشبوه، حتى أصبح التفريق بين الفاكهة والهلوسة اختبارًا حقيقيًا للذكاء. فالشكل وحده لا يكفي للحكم، لا على البشر ولا على الثمار؛ إذ قد تبدأ يومك بأكل ثمرة صفراء تظنها إسكدنيا مفيدة، لتنهيه بنوبة هلوسة تخاطب فيها الناس وكأنك شاعر العصر!

في بلادنا، لا تحتاج إلى شهادة في الزراعة كي تميّز بين الثمرة الطيبة والثمرة التي قد تجعلك تغني للجدران وتناقش النوافذ في قضايا الوجود. يكفي أن يكون لك جار عجوز، أو راعٍ جرّب الحياة مرتين: مرة بعقله، ومرة بعد أن أكل "بيض أبو مجن”.

فنحن أمة عظيمة في الخلط؛ نخلط بين القهوة والهيل، وبين الكبتشينو والنسكافية، وحتى بين الإسكدنيا و”تفاح المجانين”. ترى الثمرتين متشابهتين في الشكل واللون، وكأن الطبيعة قررت أن تختبر ذكاء البشر بطريقة ساخرة.

الإسكدنيا، تلك الفاكهة الربيعية المهذبة، تأتيك صفراء برائحة لطيفة وطعم حلو حامض. أصلها من جنوب الصين، لكنها تأقلمت معنا بسرعة، ربما لأنها وجدت شعبًا يحب أي شيء يظهر في الربيع.

أما "بيض أبو مجن”، فهو نبات يبدو وكأنه خرج من اجتماع سرّي بين الأعشاب السامة والنفس الردية شخصيًا. أوراقه كبيرة خضراء، أزهاره بنفسجية، وثماره صفراء بنية تشبه الإسكدنيا إلى حد مخيف.

لكن الفرق الحقيقي يبدأ بعد الأكل.

الإسكدنيا تمنحك الفيتامينات وتحسن التنفس وتدعم القلب، بينما "تفاح المجانين” يمنحك فرصة مجانية لاكتشاف كواكب جديدة دون الحاجة إلى وكالة فضاء. يقول أهل القرى: إن أكلته أخضر فقد تكون تلك آخر وجبة في حياتك، وإن أكلته أصفر بالبذور "تزَهْزَه” وغنيت "على الهودلك"، وإن أكلته بلا بذور وبكميات قليلة بدأت ترى الدنيا أكثر جمالًا من اللازم، فترقص وحدك وتضحك لأسباب لا يعرفها أحد.

والعجيب أن الناس، رغم معرفتهم بخطورته، ما زالوا يتعاملون معه بثقة عربية أصيلة؛ نفس الثقة التي تجعل أحدهم يصلّح الكهرباء بملعقة، أو يشخّص الأمراض عبر مجموعات الواتساب.

والأطرف من ذلك أن لهذا النبات فوائد علاجية أيضًا؛ فجذوره تدخل في تخفيف الألم، وزيوته تُستخدم للدغات الأفاعي والعقارب والجروح. وكأن الطبيعة تقول لنا: "الذي يقتلك قد يشفيك… حسب الكمية والمزاج!”

وفي القرى، ما زال كبار السن يتحدثون عن الرعاة الذين أكلوا من ثماره فناموا ساعات طويلة، أو عادوا يهذون بكلام لا يُفهم، حتى صار الناس يحتارون: هل من يأكل "تفاح المجانين” يُحسب مع المدمنين أم مع المجانين أم مع فئة جديدة اسمها "المبسوطون بلا سبب”؟

ولعل المشكلة ليست في "بيض أبو مجن” نفسه، بل في الإنسان الذي يصر دائمًا على تجربة كل شيء فقط لأن شكله يشبه شيئًا آخر. وهكذا تستمر المآسي العربية: واحد يأكل نباتًا سامًا لأنه يشبه الإسكدنيا، وآخر ينتخب فاسدًا لأنه يشبه المصلحين، وثالث يصدّق الإشاعات لأنها مكتوبة بخط جميل.

بين الإسكدنيا وبيض أبو مجن درس عظيم: ليس كل ما يشبه الفاكهة يُؤكل، وليس كل ما يلمع حكمة، وليس كل من يضحك سعيدًا… فقد يكون فقط قد أكل "تفاح المجانين”.

لذلك، قبل أن تمد يدك إلى أي ثمرة صفراء في الربيع، اسأل نفسك سؤالًا مصيريًا: هل أريد فيتامينات… أم أريد أن أرقص وحدي في الحوش وأنا أناقش القمر عن لون عيون بنت الجيران؟

وعشان هيك الإسكدنيا عند الناس إلها معاملة VIP: غطاء من الخيش واهتمام وسؤال كل صبح… أمّا تفاح المجانين؟ مكشوف للقاصي والداني.

نستنتج أن الإسكدنيا تُؤكل بعد الغسيل، أمّا "تفاح المجانين” فيُفضّل الاكتفاء بالنظر إليه من بعيد… لأنه ببساطة قد يجعلك تطلب موعدًا مع القمر لمناقشة وضع العالم بعيدًا عن كل مشاكل الحياة.
شريط الأخبار نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ51 مقعدا من أصل 100 الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة