اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أكبر كرسي .. ومصائب "الكراسي"

أكبر كرسي .. ومصائب الكراسي
أخبار البلد -  
أخبار البلد ــ الكراسي جزء من الثقافة الأردنية، بما تحمله من رمزية ودلالة. حاضرة في أمثالنا، وموجودة في تراثنا الاجتماعي، وهذا بالطبع، امتداد لرمزية الكرسي التاريخية، ليس في السياسة فقط، بل شتى المجالات، الإجتماعية والثقافية، والدينية. على الدوام كان الكرسي في التاريخ الإنساني، يعبر عن السلطة والقوة والجاه والسمو، والمكانة ..

في الأردن، الشعب يحب الكراسي، والنخب وقادة المجتمع كذلك؟! المواطن والمسؤول، كلاهما يحب الكرسي؟! ولذا اشتهر في الثقافة السياسية الأردنية مصطلح " تدوير الكراسي أو المناصب"، الكرسي عندنا، له ارتباط وثيق بالوجاهة والمكانة والقيمة الاجتماعية، وإذا جلس أحدنا على الكرسي، لا يقوم أبدا، فالكرسي يولد رغبة شديدة للبقاء مدة أطول في المنصب!

أكبر مصائبنا في الأردن، وأكثر ما يشغل بالنا، الكراسي، ومن يجلس عليها؟ وكيف وصلوا لها؟ هل بالجدارة والكفاءة أم بالواسطة والمحسوبية؟ وهل "قسمة الكراسي" في تشكيلة الحكومات -مثلا- كانت عادلة وأخذت كل عشيرة نصيبها؟ وهل نالت كل محافظة أو منطقة، حصتها منها؟ نحن ننظر للمسؤول بأنه مجرد واجهة للكرسي!

خبر تسلم المناصب وتشكيل الحكومات، والتوقعات بشأنها، وتكهنات الصالونات السياسية؛ والاشاعات والتضليل في هذا السياق؛ مادة جاذبة لوسائل الإعلام، وبالتأكيد هي بالنهاية توزيع كراسي.

نحن نفرح كثيرا عندما يتسلم أحد معارفنا أو أصدقائنا منصبا حكوميا، نفخر كثيرا بأن، ابن العم وابن العشيرة، أصبح وزيرا أو أمينا عاما، أو مديرا في إحدى الوزارات أو المؤسسات الحكومية، وبالتالي أصبح له منصب، وجلس على كرسي؟ تبا لهذه القطعة الخشبية، هي من تصنع الحضارات، وهي من تصنع المجد أيضا ؟!

أوجه الفشل في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ وجميع المصائب التي حلت بالوطن، والويلات والخيبات .. كانت أيضا بسبب الكراسي، ومن يجلسون عليها. وهناك لعبة أردنية شهيرة، يعرفها من يعملون في المجال السياسي، اسمها "لعبة الكراسي"، هذه اللعبة خطيرة جدا، تتطلب الحذر ودرجة عالية من الوعي السياسي؟! 

أحد أسباب الترهل الإداري في مؤسسات الدولة، في كثير من الأحيان كانت أيضا، بسبب الكراسي، إذ أن الترضيات والتنفيعات وتوزيع المكاسب والغنائم كانت من خلال الكراسي، أو -ربما- بسبب تشوه إداري لتعدد المرجعيات أو تضارب الصلاحيات، وكانت أيضا بسبب هذا اللعين من خلال تفريخ الأطر في هياكل المؤسسات، و"تدشين" كراسي جديدة حتى نرضي الجميع؟!

"الكرسي عزيز وغالي" هكذا يقال، إذن فالمحافظة عليه تتطلب العمل الجاد، والتضحية، لكنها للأسف قد تكون على حساب المصلحة العامة؟! ويقال أيضا لمن يجلس على الكرسي،" لو دامت لغيرك ما وصلت إلك"؟ 

أغلب مشاكلنا يا سادة، كانت بسبب "الكراسي" ومن يجلسون عليها، والعلاقة التي تربطهم بحبها، والتنازلات التي يجب أن يقدمونها من أجل البقاء فيها، إلى حين الانتقال إلى كرسي آخر؟

أخطر قيمة، وأهم قيمة، فقدناها في السنوات الأخيرة، هي قيمة تحمل المسؤولية وأداء الأمانة المرتبطة بالكراسي، وطريقة تعاطي المسؤول مع الكرسي الذي يجلس عليه، هل هو سلطة من أجل خدمة المصلحة العامة؟ أم أنه سلطة لاثبات الذات والوجاهة والمنفعة الشخصية؟ الكراسي عندنا تشريف وليست تكليب وغالبا تغيب عنها المساءلة والمحاسبة؟!

"الأقليات الصارخة" التي نراها في مجتمعنا، وأولئك ممن سار في ركب الشعبوية، ونراهم تعلو أصواتهم في الضجيج والتشويش، هم الآخرين ليسوا ببعيد عن "قصة الكراسي"، ثمة طبقة سياسية انتهازية يعلو صوتها في النقد والتجريح، والهجوم أيضا، علاجها لا يكون إلا بالكراسي؟ ( كما يقول الأردني: فلان بدور على منصب .. من الآخر) 

حتى في الفعاليات والمؤامرات والندوات، الكراسي مهمة جدا، وموقع الجلوس له أهمية بالغة عند المدعوين، سيما إن كانوا من أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إلغاء الفعالية أو إحداث فوضى فيها،  بسبب الكراسي ثارات خلافات ونزاعات، وتكشفت حقائق لم نكن نعلمها لولا أن أصحابها غادروا الكرسي وهم غاضبين ساخطين؟ 

ختاما، على الرغم من الهدف النبيل الذي يحمله "أكبر كرسي" في الأردن والمنطقة، ودوره في دعم صناعتنا الوطنية، سيما الصناعات الخشبية والأثاث، فإنني أقترح على غرفة صناعة الأردن وعمان، أن لا تفوّت فرصة هذا العرض المهيب، والمقرر إقامته يوم الجمعة، وأن تدعو جميع الطامعين إلى الكراسي، ومن تتوق أنفسهم إليها، ثم تجلسهم عليه، أملا بأن نشبع رغباتهم، وتهدأ نفوسهم، وحتىى نتخلص من داء إجتماعي خطير، يتمثل بعشق الكراسي والرغبة بالجلوس عليها. 

يجب أن لا ننسى، ونحن نحتفل بأكبر كرسي في صناعتنا الوطنية، مصائبَ "الكراسي" والخيبات التي أصابتنا بسببها، نحن كمجتمع، ومسؤولون في الدولة أيضا. أرجو أن يكون هذا الكرسي نقطة بداية، نثور فيها جميعا على "ثقافة الكراسي" ونهذب أنفسنا وننتصر عليها.

ألف تحية لعمال الوطن ممن صنعوا هذا المنتج الفريد، وهنيئا لهذا المصنع الذي خرج بهذه الفكرة التسويقية الإبداعية بهدف الترويج للمعرض.
 
شريط الأخبار البنك الدولي: الأردن يمتلك مقومات لتوسيع تبني الذكاء الاصطناعي في اقتصاده ادعت وجود 65 طالباً و20 بلا مقاعد.. ترجيح إحالة سيدة للقضاء بعد بث معلومات غير صحيحة عبر إذاعة محلية باينع الأردن يدين استهداف مكة المكرمة ويؤكد تضامنه الكامل مع السعودية صحة جرش: 7123 عينة مياه خضعت للفحص حتى نهاية آب الاقتصاد الرقمي والريادة تنشر خطوات التسجيل بالتبرع بالأعضاء عبر "سند" التربية تعتزم إجراء قرعة المستفيدين من الدفعة الثانية لمشروع تمليك الأراضي للمعلمين أمانة عمان: لا تعيينات في وظيفة عامل وطن مطالب نيابية بالحد من حوادث تسرب غاز الأمونيا في مجمع الفوسفات الصناعي طهبوب تسأل عن 79 مليون دينار مستردة و298 ملفا في تقرير (نزاهة) نقابة الاطباء تنعى 6 اطباء من اعضائها- اسماء وفاة 60 شخصاً على الأقل إثر انهيار منجم للذهب في السودان وزارة الداخلية تفرج عن 374 موقوفا إداريا يونس العبادلة في مقال معبر: عندما يكون المتحدث مدير المخابرات العامة القضاء ينتصر ... عدم مسؤولية الناشر أحمد احريبي والراحلة فريال البلبيسي في قضية رجل الأعمال حازم راسخ اجتماع حكومي لمتابعة استعدادات استقبال الشتاء والظروف الطارئة الجمارك الأردنية تعلن عن نقل قسم السيارات الأجنبية إلى مركز جمرك عمّان/الماضونة بنك محلي يحجز على ممتلكات رجل الأعمال غسان خرفان وشركاته "يعقوب حازم" يقدم استقالته من مجلس إدارة الشركة المتكاملة للنقل المتعدد ارتفاع أسعار الذهب محليا الأربعاء.. وعيار 21 يصل إلى 87.9 دينار