الربيع العربي والإسلام «المتأمرك»

الربيع العربي والإسلام «المتأمرك»
محمد خرّوب
أخبار البلد -  
الإسلام "المتأمرك”، ليس مصطلحاً جديداً، وإن كان استخدامه قد راج في عامي "الربيع العربي”، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة السورية..حتى أن البعض من الكتاب والساسة القوميين واليساريين والليبراليين، قد انتقلوا إلى هجاء الربيع العربي، ووصفه بـ”المؤامرة” الصهيو-أمريكية، منذ أن ضرب الزلزال بلاد الشام.

تعود جذور المصطلح إلى زمن الحرب الباردة، حين وقفت معظم حركات الإسلام السياسي (إخوان وسلفيون بخاصة) إلى جانب الولايات المتحدة وحلفائها العرب في حربها الكونية على حركات الصعود القومي واليساري، واستتباعاً المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي، بخاصة بعد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان..يومها بلغ حلف الإسلاميين مع الولايات المتحدة والأنظمة المحسوبة عليها، ذورة غير مسبوقة وغير متبوعة.

لكن انتهاء الحرب الباردة، وتداعي المعسكر الاشتراكي، وهزيمة الحركات والأنظمة القومية (الناصرية والبعثية واليسارية)، أفضى إلى تداعي هذا الحلف، وانتقلت العلاقة بين الإسلاميين وأصدقاء الأمس، من التحالف إلى الصراع، وطوال العقدين الفائتين، حلّ "الإسلام السياسي” محل "المعسكر الشيوعي” على رأس قائمة "الأعداء” و”المهددات” التي استوجبت وحدة المعسكر الغربي وحلفائه العرب، لمواجهته.

إلى أن جاء "الربيع العربي”، وأمكن للصعود الإسلامي الذي بدأ قبل انبلاج شمس هذا الربيع بثلاثة عقود، أن يتحول (يُترجم) في صناديق الاقتراع إلى "أغلبيات وازنة”، مكنت الإخوان من حكم مصر وتونس والمغرب، ووضعتهم على سكة الحكم في ليبيا وسوريا، وأكسبتهم دوراً مقرراً وفاعلاً في غالبية "المعارضات” العربية.

هنا جنّ جنون خصوم الإسلاميين، سيما بعد التحولات التي طرأت على خطاب الحركات الإسلامية، وجنوحها للتخلي أو على الأقل، لـ”طي” بعض صفحات خطابها السياسي والاقتصادي المعارض، في عملية تكيّف سريعة وواسعة النطاق مع مقتضيات الحكم والسلطة، فضلاً عمّا تكشفت عنه ممارسات هذه الحركات، من جنوح للسيطرة والتفرد والاستئثار..فبدءوا بالتشكيك بالربيع العربي ومحركاته و”القوى الخفية” التي تقف وراءه، فضلا عن كيل الاتهامات للحركات الإسلامية، والتركيز بشكل خاص على "ارتباطها” بالولايات المتحدة، وتبعيتها لها وتآمرها معها على القضايا الوطنية والقومية العربية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أن بعض القوى والتيارات القومية واليسارية والليبرالية، لم تجد غضاضة بالاستقواء بالنظم القائمة أو ببقايا النظم البائدة، طالما أن الأولوية يجب أن تعطى للدفاع عن الأوطان في وجه المتلاعبين بمصائرها واستقلالها ووحدة ترابها وسيادتها..فالنظام السوري على سبيل المثال، بات يُقدّم على أنه آخر معاقل القومية والعروبة، في وجه إخوان سوريا الذين فرّطوا مقدماً وقبل وصولهم للسلطة بالجولان المُحتل..وأحمد شفيق وبعض رموز النظام البائد في مصر، بدءوا يجدون حلفاء ومتعاطفين معهم من قوى الثورة واليسار والديمقراطية..وفي تونس شهدنا حراكاً مماثلاً، حتى أن الباجي قائد السبسي لم يعد يجد غضاضة في القول، بأن سيخوض الانتخابات المقبلة نزولاً عند طلب جماهير الشعب..أما بعض قومي ويساري الأردن، فقد قدموا ما يشبه النقد الذاتي لمواقفهم ومشروعهم الإصلاحي، بذريعة مواجهة "البعبع الإسلامي الزاحف”، حتى أن بعضهم بات يبشر بضرورة إنهاء ظاهرة الحراك وضبطها على إيقاع ما يجود به أهل الحكم وأصحاب القرار.

إن تفكيك مواقف بعض اليسار والقوميين من هذه المسألة يبدو أمراً ضرورياً لفهم ما يدور في أوساط النخب السياسية والفكرية العربية من جدل وحوار..وأحسب أن "نقد” مفهوم "الإسلام المتأمرك” هو نقطة البدء الأولى في هذه المحاولة..وهنا أعجب كيف لا يقرأ اليساريون والقوميون ما يدور في أروقة مؤسسات التفكير وصنع القرار الغربية من جدل حول الموقف من الإسلاميين العرب، يراوح في كليته بين حدين اثنين: الأول، "عدم الثقة” بهؤلاء وتفادي الركون إلى وعودهم و”خطابهم المزدوج”..والثاني، يصل حد تصنيفهم كأعداء مرجحين وليس كحلفاء مؤكدين.

حتى بعد أن صدرت كثيرٍ من المواقف الإسلامية المعبرة عن التزام أصحابها، أفراداً وجماعات، بكامب ديفيد والسلام مع إسرائيل و”التهدئة” معها..فإن دوائر صنع القرار في إسرائيل والغرب، ما زالت تنظر بعين الشك والريبة إلى هذه المواقف، وما زالت تتفحص ما إذا كانت تعبر عن الوجهة النهائية لهذه الجماعات أم أنها تندرج في سياق "التورية” و”التقية” أو "الخطاب المزدوج”.

حكاية "الإسلام المتأمرك” لا تنطلي على أحد، وهي في الأصل، لم تنطل على الأمريكيين أصحاب المصلحة في رؤية التيار السياسي العربي الأعرض، وقد بات محسوباً عليهم..والقول أن بعض الأنظمة العربية، القائمة أو البائدة، "المعتدلة” أو "الممانعة”، معادية للأمريكيين أكثر من الإسلاميين "المتخاذلين” هو قول فارغ من أي مضمون، سيما حين يصدر عن أفراد وجماعات، ساسة وكتاب، لم يكرّم الله وجوههم لا بالمقاومة ولا بالممانعة.

في تفكيك دوافع وخلفيات ومحركات حملة "الأمركة” للإسلاميين، نرى أنها تتوزع على النحو التالي: بعضها نابع من عجز أصحابها عن خوض المنافسة على نتائج صناديق الاقتراع اعتماداً على شعبيتهم ونفوذهم المتواضعين..وبعضها الثاني، يعود لارتباطات معلنة ومضمرة بالمحور الإيراني - السوري..وبعضها الثالث، تحكمه دوافع شوفينية وطنية وطائفية..وبعضها الرابع، انتهازي بامتياز، يسعى في دخول سوق العرض والطلب، الذي انتعش مؤخراً في ضوء تنامي حاجة بعض الأنظمة العربية لصد رياح التغيير الجارفة، والتي لم يعد خافياً على أحد، أنها ستحمل الإخوان والإسلاميين إلى مواقع المسؤولية الأولى..ألم نقل إن المنطقة دخلت مع "الربيع العربي” عقد الإخوان والإسلاميين..البعض يرفض الاعتراف بهذه الحقيقة، وغايته التي تبرر كل وسيلة، وقف عجلة التاريخ عن الدوران، وبدل التصدي بالعمل السياسي والشعبي المنظم، لظاهرة صعود الإسلاميين ونزعاتهم للهيمنة، نراه يعمل على "شيطنتهم” و”أمركتهم”، بل و”شيطنة” و”أمركة” الربيع العربي بمجمله.
 
شريط الأخبار تعميم من الأوقاف بشأن موعد إقامة صلاة الفجر في مساجد عمّان من 4 ساعات إلى 9.. العلم يحل "لغز النوم" لدى البشر أول تعليق من محمد صلاح بعد استبعاده من قائمة الأفضل في أفريقيا 2026 طباخ النصر يكشف أسرار رونالدو.. موعد نومه وأطباقه المفضلة الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة كتلة باردة تؤثر على الأردن وأمطار الجمعة والسبت وفيات الخميس 5-11-2026 أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟!