معركة المشاط... عاطف أبو حجر يكتب

معركة المشاط... عاطف أبو حجر يكتب
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
في فصل الشتاء، ذلك الفصل الذي لا يرحم الأنوف ولا البطون، تعود بي الذاكرة إلى زمن كانت فيه أمي ونساء الحارة يخضن معركة موسمية لا تقل شراسة عن مباريات كأس العالم: معركة المشاط. يوم تاريخي تتوحد فيه البيوت، وتتشابه الروائح، ويُعلن فيه الباعة المتجولون حالة الطوارئ وهم يجوبون الحارات محملين بالزهرة البلدية، وكأنهم يبيعون ذهبًا أبيض لا خضارًا.

كنا نعود من المدرسة نجرّ حقائبنا وأحلامنا، فنصطدم برائحة المشاط المنتشرة في الحارة، رائحة تجعل أي مطعم فاخر يشعر بالخجل. أدخل البيت فأجد أمي جالسة على الطبلية الخشبية، والمقلاة في وضع الاستعداد، والبابور يعزف سمفونية لو سمعها موزارت لاعتزل الموسيقى فورًا. كانت أمي تغمس قطع الزهرة في خليط العجين بثقة الخبيرة، ثم تلقي بها في الزيت، ليبدأ العرض الحقيقي: فرقعة، صوت، وبخار يحمل رسالة واحدة فقط:
"انسَ الواجب المدرسي، فالمشاط أهم”.

أما الطعم، فحدّث ولا حرج. لقمة واحدة كفيلة بإقناعك أن أشهر شيفات العالم مجرد هواة لم يتذوقوا المشاط يومًا. الزهرة من الداخل طرية كقلب أم، والعجين من الخارج مقرمش كقرارات الآباء الصارمة، والبقدونس متوزع كأنه توقيع فنان على لوحة لا تُقدّر بثمن. طعم لا يمكن وصفه، لا بقصيدة شعر ولا بأغنية طربية، بل يحتاج على الأقل إلى لجنة تحكيم دولية… أو طبق ثاني، وهذا ما كنا نطالب به دائمًا، دون أي خجل أو اعتبار للحمية الشتوية التي لم تولد أصلًا.

وهكذا، لم تكن معركة المشاط مجرد أكلة شتوية عابرة، بل كانت حدثًا وطنيًا مصغرًا، تُعلَّق فيه الخلافات، وتُنسى الدروس، وتُدفن كل محاولات الرشاقة تحت طبقة سخية من العجين المقلي. معركة لا خاسر فيها إلا الزيت، ولا منتصر فيها إلا البطون السعيدة، وتبقى ذكراها عالقة في الذاكرة كما يعلق طعمها في القلب… والدليل أننا كل شتاء، مهما كبرنا وتغيّرت الأزمنة، ما زلنا نبحث عن تلك اللقمة الأولى، ونكتشف بحسرة أن المشاط الحقيقي لم يكن في المقلاة فقط، بل في يد أمي… وفي زمنٍ كان أبسط ما فيه ألذّ ما فيه.
شريط الأخبار "حزب الله" يستهدف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان سوق السلع الفاخرة تخسر 100 مليار دولار بسبب الحرب على إيران مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الكويت الملكية الأردنية: نفاوض الحكومة لخفض أسعار وقود الطائرات... 45% من الكلفة الإجمالية لرحلات الطيران وقود وزارة الطاقة السعودية: توقف أنشطة تشغيلية في عدد من منشآت الطاقة بالمملكة نتيجة الهجمات الأخيرة إيران تحيي أربعينية علي خامنئي.. ونجله يتوعّد بـ"الثأر": لن نتنازل عن حقوقنا الحرس الثوري يفشل عملية للبنتاغون والـCIA دموع الشكر تروي باحات أولى القبلتين بعد 40 يوما من الإغلاق بورصة عمان: 46.4 %نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة حركات الدفع الإلكتروني عبر "سند" تتجاوز 150 ألف حركة شهريًا... وتفعيل 500 ألف هوية في 3 اشهر ولي العهد يؤكد أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال آذار 2026 إيران: الساعات المقبلة حاسمة للغاية.. وأي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان. شوكولاتة "كيت كات" معززة بمواكب أمنية.. ما القصة؟ (فيديو) "حزب الله" يرد بـ30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي بإسرائيل. صفارات الإنذار انطلقت 10 مرات لرصد إطلاق صواريخ ومرة للاشتباه بتسلل مسيّرة، بحسب الجيش الإسرائيلي شهادة "الأبوستيل".. بوابة عالمية لتوفير الوقت والمال لماذا غاب الاردن عن الخريطة الدولية لتصديق الوثائق؟