اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ألعاب العيد

ألعاب العيد
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  

عاطف أبو حجر

في زمن الطفولة، كنا نذهب إلى ألعاب العيد محمّلين بالأحلام والعيديات، ونعود بقروش أقلّ وأحلام أكثر. والغريب أننا كنا نخسر في كل مرة، ومع ذلك نصرّ على العودة، وكأننا مساهمون صغار في شركة لا توزّع أرباحًا إلا على صاحب اللعبة.

كانت الروائح تعبق بالبهجة، وكانت الشوارع تزدحم بالفرح والضحكات. وكنا نحن الأطفال نتجمع لنمارس ألعاب العيد التي تمنحنا لحظات التشويق والإثارة. كان العيد بالنسبة لنا ليس مجرد يوم فرح وعطلة، بل ميدان مغامرات لا تُنسى. هناك، في ذلك الزمان، وبين أيدي صغار يحبون اللعب، نشأت ذكريات لا يمكن أن تُمحى.

في زمن لم تكن فيه الشاشات ذكية، ولا الألعاب إلكترونية، ولا الطلقات افتراضية، كان للفرح شكل خشبي، وصوت معدني، ورائحة حديد ممزوجة بعرق الطفولة. كانت الألعاب بسيطة في مادتها، عظيمة في أثرها، تُصنع لتختبر الصبر، وتدرّب العين، وتعلّمنا ـ دون أن ندري ـ معنى الخسارة قبل النصر، ومعنى الشلن قبل الدينار.

كانت اللعبة تقف شامخة أمامنا، كأنها ميدان شرف لا يُسمح فيه بالخطأ. ثلاثة عصافير خشبية، ملوّنة أكثر مما تحتمله أعيننا، مصطفّة على بعد عشرة أمتار كاملة. عشرة أمتار، في مقاييس الطفولة، تعادل المسافة بين الحلم والواقع.

لم يكن المسدس لعبة عابرة؛ كان معدنيًا ثقيلًا، يفرض على يدك احترامه، ويُشعرك أن الطلقة الخشبية المطاطية لا تُطلق عبثًا. تدفع شلنًا واحدًا ـ خمسة قروش كاملة ـ وكأنك توقّع عقدًا رسميًا مع المستقبل: إمّا أن تُسقط عصفورًا، أو يسقط الشلن في غياهب الخسارة.

نقف، نحبس أنفاسنا، نغمض عينًا ونفتح الأخرى، مع أن أحدًا لم يشرح لنا يومًا جدوى ذلك، ثم نوجّه المسدس نحو العصافير. نضغط الزناد...

طَق!

فإمّا عصفور يهتز معلنًا استسلامه، وإمّا صمت ثقيل يخبرك أن الشلن قد تبخّر رسميًا.

وإن أصبت، فالجائزة ليست مالًا ولا كنزًا، بل بريزة واحدة نحملها بفخر، ونقلبها بين أصابعنا كأننا انتصرنا على قوانين الفيزياء نفسها.

غير أن اللعبة لم تكن بريئة كما كنا نظن.

فقد كان ابن الجيران، عدنان، يمتلك واحدة من هذه الألعاب، وكان ـ بلا منازع ـ الخبير المعتمد بكل ما يتعلق بها. لم يكن عدنان لاعبًا فحسب، بل صاحب عقل تجاري نيّر سابق لعصره، وكان دائمًا هو الفائز؛ سواء في لعبة العصافير والمسدس، أو في لعبة علبة الحليب الشهيرة.

تلك العلبة المليئة بالماء، وفي قاعها فنجان قهوة صغير. كنّا نرمي الشلن داخل الماء، فإن دخل وسط الفنجان ربحنا بريزة بعشرة قروش، وإن استقر على جانبه خسرنا، وربح عدنان، كالمعتاد.

كنّا نغادر مقتنعين أننا أخطأنا الرمية، وأن يدنا خانتنا، وأن الشلن لم يكن مطيعًا في ذلك اليوم.

لكن السنوات لا ترحم الأسرار.

فبعد أن كبرنا، اكتشفنا الحقيقة الصادمة: العصافير كانت ملتصقة بالقاعدة، لا تسقط بمسدس خرز، ولا حتى بصلية من مخزن كامل. واكتشفنا أيضًا أن عدنان كان يجيد ترتيب الأمور لمصلحته دائمًا، وأن فرص الفوز لم تكن متكافئة كما كنا نظن.

عندها فقط فهمنا أننا لم نكن سيئي التصويب، بل كنّا زبائن أوفياء لمشروع تجاري عبقري.

اليوم، يتعلّم الأطفال الاحتيال من الإنترنت، ونحن تعلّمناه من عدنان عمليًا، وبخمسة قروش للدرس الواحد.

كانت لعبة، وكان شلن، وكانت بريزة، لكنها كانت أيضًا أول محاضرة في الحياة: ليس كل من دعاك للعب يريدك أن تفوز.

كانت قروشًا قليلة، وخدعًا بسيطة، وألعابًا متواضعة، لكنها تركت في الذاكرة أثرًا أكبر من كثير من ألعاب هذا الزمن. فقد تعلّمنا يومها أن الحياة ليست دائمًا عادلة، وأن بعض الناس يربحون قبل أن تبدأ اللعبة أصلًا. ومع ذلك، كنّا نعود في اليوم التالي لنلعب من جديد، وهذا وحده كان أجمل انتصارات الطفولة.
شريط الأخبار البدور يصدر قرارا بمنع بيع الشيبس في المقاصف المدرسية عراقجي: طهران تراجع المقترح الأميركي للسلام وسترد خلال أيام احتجاجات طلابية واسعة وتوقيف 6 آلاف شخص.. ماذا يحدث في فرنسا؟ عراقجي: طهران تراجع المقترح الأميركي للسلام وسترد خلال أيام قرار حكومي مهم بشأن الأرجيلة زعرب: استضافة الأردن لـ«GAIF35» تعكس مكانته المتقدمة في سوق التأمين العربي - فيديو إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان والخياط عضوا الإفراج عن الناشطة نبيلة الحشوش بكفالة نزهة عائلة مصرية في مدينة ملاه بالأردن تنتهي بوفاة طفلها.. ماذا حدث؟ فراعنة : تركيبة الكنيست المقبلة ستكون ذات انعكاسات على اتجاهات السياسة الإسرائيلية على الأردن "الداود" تهنئ "سميرات" بتوليه رئاسة الاتحاد العربي لشركات التأمين الأردن يدخل شبكة إقليمية لكشف أسرار الأمراض غير المشخّصة.. واعتماد مختبر بيولاب مركزاً مرجعياً لها المركز الوطني للأمن السيبراني و«جوبترول» يوقعان مذكرة تفاهم أبو غزالة: مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي يستهدف 700 مشارك في قطاعات استراتيجية النزاهة والأوراق المالية تطلقان حملة للتعامل الآمن بالأصول الافتراضية قنبلة أُلقيت بالخطأ تنقل 10 جنود إسرائيليين إلى المستشفيات متوسط سعر فائدة القروض يبلغ 8.22% في السوق المحلية ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام بدء توزيع مطعوم الإنفلونزا في مراكز الصحة والمستشفيات الأحد العضايلة في عرس نجله: تزامن المناسبة مع ذكرى 7 أكتوبر فضل من الله