بعد التصريح المتداول لمعالي وزير الإدارة المحلية حول مشروع قانون يشترط وجود امرأة في مكتب قيادة البلدية، عاد النقاش في الشارع الأردني إلى نقطة أكثر عمقًا من مجرد تعديل قانوني.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس عن مكانة المرأة في الأردن، فهذه قضية حُسمت منذ سنوات طويلة، بل عن الطريقة التي يتم بها التعامل مع هذه المكانة.
فالمرأة الأردنية لم تنتظر يومًا قانونًا كي تدخل ميادين العمل العام.
كانت شريكة في بناء الدولة منذ بداياتها، وكانت معلمة وطبيبة وقاضية ومهندسة ووزيرة ونائبة، ووصلت إلى مواقع القرار لأنها أثبتت قدرتها على القيادة والعمل.
ولهذا فإن تحويل دور المرأة إلى شرط قانوني في بعض المواقع الإدارية يفتح بابًا واسعًا للنقاش:
هل نحن أمام خطوة حقيقية لتعزيز المشاركة، أم أمام محاولة لتنظيم واقع سبق القانون بسنوات؟
المرأة الأردنية لم تكن يومًا بحاجة إلى وصاية تشريعية كي تثبت حضورها، لأن حضورها جاء نتيجة جهد وكفاءة وثقة المجتمع بها. وهذا ما جعل تجربتها مختلفة عن كثير من التجارب الأخرى في المنطقة.
إن أكبر إنصاف للمرأة الأردنية ليس في فرض وجودها بنصوص قانونية، بل في الإيمان بقدرتها على المنافسة والوصول إلى مواقع القرار دون أن تُختزل في إطار "حصة إلزامية”.
فالمجتمع الأردني اليوم أكثر وعيًا من أن يقصي الكفاءة، وأكثر إدراكًا من أن يحصر دور المرأة في إطار شكلي.
لذلك فإن النقاش الحقيقي يجب أن يكون حول كيفية تعزيز المشاركة السياسية والإدارية للكفاءات، لا حول تحويل التمثيل إلى شرط قانوني قد يُفهم أحيانًا على أنه تعويض تشريعي لا يعكس الواقع.
فالمرأة الأردنية اليوم ليست قضية تبحث عن اعتراف، بل شريك حقيقي في بناء الدولة والمجتمع.
ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع الأردني:
هل تحتاج المرأة الأردنية إلى قانون يفرض حضورها… أم أن حضورها أصبح حقيقة أكبر من أي نص قانوني؟







