مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي لا يزال في ديوان الرأي والتشريع ولم يصل بعد الى مجلس النواب ومع ذلك شاهدنا سباق نيابي للاعلان عن مواقف اولية غالبا رفض المشروع او التحفظ عليه في مشهد يعكس حساسية الملف وارتباطه المباشر بمعيشة المواطنين
هذا التفاعل المبكر يطرح سؤال مهم هل نحن امام قراءة استباقية قبل اكتمال المسار التشريعي ام رسالة سياسية للشارع مفادها ان مجلس النواب حاضر في الدفاع عن مصالح الناس.
من الناحية القانونية يمر اي مشروع قانون بمراحل واضحة اعداد حكومي تدقيق وصياغة في ديوان الرأي والتشريع ثم احالته الى مجلس النواب لمناقشته اقراره تعديل او الرد وهذا يعني ان الحكم على النص قبل خروجه بصيغته النهائية سابق لاوانه لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم القلق المجتمعي المرتبط باي تعديل يمس الضمان الاجتماعي باعتباره عمود امان اجتماعي.
تصريحات بعض القيادات النيابية حول نية الحكومة اجراء تعديلات بما يتماشى مع مصلحة المواطن تفتح الباب امام احتمال وجود مراجعة حقيقية قبل وصول المشروع الى القبة وهنا يصبح جوهر النقاش قانوني لا سياسي فقط هل ستاتي التعديلات منسجمة مع فلسفة الضمان القائمة على الحماية والاستدامة وهل ستوازن بين متطلبات الاصلاح المالي وضمان عدم المساس بحقوق المشتركين والمتقاعدين.
الضمان الاجتماعي ليس بند مالي مجرد بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن واي تعديل عليه يجب ان يخضع لقاعدة دستورية راسخة حماية الاستقرار الاجتماعي وعدم الاضرار بالمراكز القانونية المكتسبة.
التوجيهات الملكية المتكررة بعدم المساس بقوت المواطن ومعيشته تشكل مرجعية سياسية واخلاقية عليا لاي نقاش تشريعي الدولة في بنيتها الدستورية تقوم على توازن السلطات لكن المصلحة الوطنية العليا تبقى الاطار الناظم لهذا التوازن.
المشهد اليوم ليس معركة بين اطراف بل اختبار لقدرة المؤسسات على ادارة ملف حساس بعقلانية وشفافية مجلس الوزراء مطالب بصياغة منضبطة تراعي العدالة والاستدامة ومجلس النواب مطالب بممارسة دوره الرقابي والتشريعي بعيدا عن المزايدات والشارع ينتظر نص واضح يطمئن لا يقلق.
الايام المقبلة ستكشف ما اذا كان النقاش سيبقى في اطار الرسائل السياسية ام سيتحول الى حوار وطني جاد حول مستقبل الضمان الاجتماعي في النهاية السؤال ليس من ينتصر بل كيف تنتصر المصلحة العامة ضمن اطار الدستور والقانون






