اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عكوب البراري

عكوب البراري
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
ما إن يلوّح الربيع بأكمامه الخضراء، حتى كانت بوصلة أهلنا تنحرف تلقائيًا نحو البراري، وكأن نداءً سرّيًا يُبثّ من باطن الأرض لا يلتقطه إلا من تمرّس في لغة الشوك والتراب. لم يكن الربيع عندهم فصل زهور ونزهات، بل موسم استنفار عام، تُسنّ فيه السكاكين، وتُحضَّر الأكياس، وتُستدعى الظهور القوية، استعدادًا لمعركة مقدسة اسمها: عكوب البراري.

كانوا يخرجون فجرًا، قبل أن تستفيق الشمس من نعاسها، وكأن العكوب كائن ماكر لا يُؤخذ إلا على غفلة. يمشون بين التلال، ينحنون، ينهضون، يئنّون، ويعودون للانحناء من جديد، في طقسٍ يشبه اليوغا الريفية، لكن بلا فلسفة… فقط بهدف واحد: ملء الكيس ولو بنصفه، فالعكوب لا يُعطي نفسه بسهولة.

ونحن صغارًا كنا نراقب المشهد بإعجاب ممزوج بالشفقة: كيف لإنسان عاقل أن يطارد نبتة شوكية، تُدمي يديه، وتستفزّ ظهره، ثم يعود بها منتصرًا وكأنه اصطاد غزالًا؟ لكننا كنّا نجهل أن ما يُحمل على الأكتاف ليس مجرد نبات، بل ذاكرة موسمية كاملة.

وكما يعرف الجميع، فإن العكوب نبات بري شوكي، ينمو في بلادنا، ويظهر مع بدايات الربيع. يتميّز بساقه الغضّة المغطاة بالأشواك، ورأسه الذي يُقطف قبل التفتح. ورغم شكله العدائي، إلا أنه يُعدّ من أطيب النباتات البرية وأكثرها طلبًا.

يُعرف العكوب بقيمته الغذائية العالية؛ فهو غني بالألياف، ويُعتقد شعبيًا أنه مفيد للهضم، ومقوٍّ للجسم، حتى إن بعضهم كان يعتبره "دواءً موسميًا” أكثر منه طعامًا.

جمع العكوب نزهة مقارنةً بما بعده، فالتحدي الأكبر يبدأ عند الجلوس لتنظيفه. هنا تتبدّى ملامح الصبر الحقيقي: أيادٍ مثقوبة، وأشواك عنيدة، وعبارات تذمّر لا تُقال إلا في حضرة العكوب. ومع ذلك، كانت الأمهات يُكملن المهمة بإصرار عجيب، وكأن التراجع خيانة للربيع نفسه.

أشهر طرق طهي العكوب هي العكوب باللبن، والنتيجة؟ طبق لا يُنسى، بطعمٍ يُكافئ كل شوكة سبقتْه.

لم يكن العكوب مجرد طبق موسمي، بل حكاية تعبٍ مشترك، وطقسًا عائليًا، ودليلًا على علاقة صادقة بين الإنسان والأرض. كانوا يعرفون أن ما يُؤخذ من البرّ لا يأتي بلا ثمن، وأن اللقمة الطيبة تبدأ بظهرٍ منحنٍ وصبرٍ طويل.

واليوم، حين نشتري العكوب جاهزًا من السوق، بلا شوك ولا جروح، نتساءل في سرّنا:
هل فقد العكوب شيئًا من طعمه؟
أم أننا نحن من فقدنا طعم التعب الجميل؟
شريط الأخبار قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر