وهم الذكاء البشري

وهم الذكاء البشري
د. محمد النغيمش
أخبار البلد -  

يُصاب المرء «بنرجسيّة فكريّة» عند المبالغة في الاستناد إلى علمه وخبرته، فيظن واهماً بأنه دوماً على حق. في غرف العمليات، ارتكب جرّاحون أخطاء فادحة؛ لظنهم أن تلك المسيرة الطويلة كانت كافية لاتخاذ قرارات معقّدة، لكنها انتهت بأخطاء جسيمة. وما أكثر الأطباء الذين يقدمون علاجات خاطئة؛ لأنهم لم يُعِيرُوا أعراض المريض آذاناً مصغية.

 

في كتابه «فخ الذكاء» حاول المؤلف ديفيد روبسن معرفة «لماذا يرتكب الأذكياء أخطاءً غبية؟ وكيف يمكن أن نصبح أكثر حكمة في قراراتنا؟». وذكر دراسة شهيرة للعالم الأميركي لويس تيرمان الذي كان يعتقد أن ذوي الذكاء العالي سيتفوّقون في مجالات الحياة. وكانت الصدمة أن نحو 1500 طفل مشارك ممن حصلوا على معدل ذكاء 140 (أعلى من متوسط البشر 100)، لم يحقّقوا لاحقاً نجاحات استثنائية يُشار إليها بالبنان، بعد متابعة طويلة لمسيرتهم. واختار بعضهم وظائف تقليدية. المفارقة أنه من بين 26 مشاركاً تمتعوا بذكاء خارق (180) لم يصل سوى أربعة منهم إلى مرتبة قضاة أو مهندسين بارزين.

خلاصة الدراسة أن الذكاء العقلي وحده غير كافٍ. وهذا ما دفع علماء في القرن الماضي إلى التراجع عن قياس ما يُسمّى الـ«IQ»، وصاروا يبحثون عن مهارات متغيّرة بتغيّر الوظائف والمهن وتطوّر التكنولوجيا. دخل على الخط الذكاء العاطفي الذي يُفهم من خلاله الفرد نفسه والآخرين، ويدرك بعدها كيف يتعامل مع كل موقف بحكمة ورزانة. وكشفت دراسات عديدة عن تأثير مضاعف للقيادي على الناس حينما يتحلَّى بذكاء عاطفي مرتفع.

ولأن الأذكياء والخبراء يميلون نحو «العقلانية» فإنَّها قد تتحول إلى «فخ» يعترض سبيل قراراتهم. فهذا التفكير الموضوعي قد يدفعهم إلى عدم الاكتراث بالمشاعر والحدس؛ الأمر الذي يجعلهم يتجاهلون آراء وجيهة كان يمكن أن تفتح لهم آفاقاً للنقاش والنظر للموضوع من زوايا مختلفة.

يقع بعض الأذكياء أسرى «لعنة المعرفة» التي قد تقودهم إلى ثقة بالنفس مبالغ فيها. مثل قصة انهيار جسر صمّمه مهندسون افترضوا أن المقاول يفهم التفاصيل الفنية للخطة الموضوعة من قبلهم.

والتجارة كذلك لا تتطلّب ذكاءً بل شخصاً حاذقاً يتحلّى بالجلد ومعرفة احتياجات السوق، فيلبيها في التوقيت المناسب وبأكفأ الطرق الممكنة.

الملاحظ أن المخضرم وشديد الذكاء قد يقع في شراك «فرط التفكير»، فيقيّد حركته ويعرقل جهود شركائه في القرار.

أحياناً، يجرنا الذكاء أو الخبرة إلى التعنّت وإنكار جهلنا في موضوعات تقع في صميم تخصّصنا. لذا، من الحكمة أن يتحلّى الخبير بالتواضع، والانفتاح الذهني، وتقبّل النقد؛ لعله ينجو من «وهم» التفوّق الفكري أو الاعتداد الزائف بالمعرفة والخبرة.

شريط الأخبار بمشاركة (22) متدربا الاتحاد الاردني لشركات التأمين يختتم برنامــــــــجه التدريبـــي الأول شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تُعلن إنهاء عمل محاسب وتدعو لعدم التعامل معه السيارات الكهربائية تقترب من المستحيل.. بطارية تدوم 1.8 مليون كيلومتر وتشحن في 12 دقيقة مجلس السلام.. مبادرة “مضللة” لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟ تفاصيل دفن وبيت عزاء رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات حكم تاريخي.. 10 سنوات سجن لرئيسة وزراء بنغلاديش السابقة بتهم فساد بعد موجة بيع حادة... الذهب يرتفع بأكثر من 3% 5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن ترامب يفتح ملف إبستين ويكشف الكواليس مدعوون لاجراء المقابلات الشخصية - أسماء وفيات الثلاثاء .. 3 / 2 / 2026 مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء