وكأن رغيف الخبز دين الأردنيين ومعبودهم!

وكأن رغيف الخبز دين الأردنيين ومعبودهم!
زياد بركات
أخبار البلد -  
 
كل الحكومات المتعاقبة تقول توطئة لرفع الاسعار ان لا رفع لسعر الخبز، ثم يحدثونك عن الدعم المقدم للطحين باعتبار ان الخبز "خط احمر" لن تسمح الحكومات لنفسها بالقفز عنه، تحت اي ظرف!.

اذا عدنا الى ارشيف الحكومات، من حكومة "الدفع قبل الرفع" التي رفعت الخبز منتصف التسعينات، الى حكومات اخرى، لوجدنا ان مخاطبة عقل الشعب وغريزته وضميره ومعدته، تتم عبر التأكيد على ان الخبز خط احمر، ولا نية لرفعه!!.

وكأن رغيف الخبز ديننا ومعبودنا، والعياذ بالله، وكأن شعبنا همه فقط سعر رغيف الخبز، فاذا سلم، سلم البلد واهله، واذا لم يسلم فان الدنيا في آخر وقتها، وهكذا ترميز لرعاية المواطن يتسم بالاستخفاف بكل شؤون حياتنا، لاننا نغطي الثغرات برقع اكثر سوءاً.

يريدون الحفاظ على سعر رغيف الخبز، ويتناسون كل الحرائق التي كَوَت ايدينا، من اسعار البنزين والمشتقات النفطية، وصولا الى سعر طبق البيض الذي تجاوز ثلاثة دنانير، الى العلاج المكلف، ورسوم الجامعات، التي تجعل الاب يبيع البنطال والقميص.

يتناسون كل هذا الغلاء، وهذه الحياة الصعبة، وارتفاع اسعار الخضار والفواكه وايجار البيوت، وفواتير الماء والكهرباء، الى آخر سلسلة الارتفاعات، ويلخصون كل القصة برغيف الخبز، باعتبار ان شعبنا يأكل الخبز الحاف، ولا تهمه بقية القضايا.

كل دول العالم تترك قطاعاً او قطاعين، باعتبارهما مكافآة اجتماعية، وقد يرفعون اسعار كل شيء، لكنهم يتركون التعليم والصحة على الاقل، تخفيفاً عن الناس، وعندنا لم يتركوا قطاعاً الا وحرروه.

اين المنطق في استغباء الناس، وتطمينهم فقط بأن رغيف الخبز سيبقى كما هو، وكأنه الاب والام والصديق والحبيب، وهل سيدفع الاردني فاتورة الكهرباء القاتلة بحفنة من ارغفة الخبز، ام سيقدم الارغفة لعائلته باعتبارها الناجية المدللة من السياسات الاقتصادية؟!.

كل ما نراه من عجز ومديونية، وتشليح لجيوب الناس، سببه السياسات الاقتصادية المراهقة التي قامرت بحياة شعب ومستقبل شعب، ولست اعرف، ما الذي سيفعله الاب الاردني لمواجهة التزاماته وهل سيكتفي بفرحته ببقاء رغيف الخبز كما هو؟!.

ليتكم تحررون سعره، وتريحونا من هكذا "جمائل" ببقاء سعره على حاله، لان هموم الاردني تتجاوز رغيف الخبز بكثير، والتزاماته اكبر بكثير من قصة رغيف خبز مدعوم يمشي بخيلاء وتكبر باعتباره الصامد الوحيد.

مخاطبة الناس يجب ان تتغير في تعبيراتها، لان هذا شعب ُيعد الاعلى تعليماً في شرق المتوسط، والاعلى استخداماً مع دول عربية اخرى في الانترنت، ولا يجوز ترميز اثقال حياته، وعلاقة الدولة به، بتأكيدات على ان رغيف الخبز سيبقى كما هو.

حتى كأن رغيف الخبز بحاجة الى نشيد وزفة، والى منشدين، والى اغنيات تهتف بعمره في اذاعات عمان، وكأني بشعبنا ايضاً سيشعر بطمأنينة بالغة اذا بقي سعر الرغيف كما هو، لان كل شيء آخر مؤمن ومتوفر، والامور عال العال.

كلما قالوا ان رغيف الخبز خط احمر، تذكرت عشرات الخطوط الحمراء الاخرى التي تم القفز عنها بالتدريج، ويا ليتكم تقفزون عن هذا الخط ايضاً، حتى نتخلص من عقدة الخطوط وعمى الوانها.
شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35