تقرير "mbc" وعنوان "عكاظ"

تقرير mbc وعنوان عكاظ
زياد بركات
أخبار البلد -  

خيراً فعلت هيئة تنظيم الإعلام السعودية بإحالة مسؤولين في قناة mbc إلى التحقيق بسبب تقرير بثّته القناة يوم الجمعة الماضي، وأساء بشكل غير مسبوق لأبرز قادة المقاومة الفلسطينية الشهداء، ومن بينهم إسماعيل هنيّة ويحيى السنوار وصالح العاروري. والمأمول ألّا تكون غضبة الهيئة مرتبطةً وحسب بردّات الفعل الساخطة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تلك التي لم تكتفِ بالفضاء الافتراضي، كما حدث في بغداد، حيث دُهم مكتب القناة، ودُمرّت محتوياته، وأوقف عملُه وأُغلق. فإذا كانت ثمّة إساءة حقيقية في التقرير فبحقّ السعودية نفسها التي تموّل القناة، وبحقّ الصحافة التي قصف التقرير معاييرها وقوّض ما تبقّى من مستواها، فلغته وصياغاته وبناؤه لا تمتّ بصلة للصحافة، ولا لما يُسمَّى الخطّ التحريري، فالأخير يفترض أنّ هناك صحافة أصلاً تلتزم المعايير المعروفة، لكنّها تحتفظ لنفسها بالحقّ في مقاربة الأحداث ضمن رؤية معينة، وزوايا تناول محدّدة.

في اليوم الذي بُث فيه تقرير "mbc"، عنونت إحدى الصحف السعودية (عكاظ) تغطيتها لاستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، بـ"حماس بلا رأس"، بينما كان عنوانها الفرعي "إسرائيل تُلحِق السنوار بهنية". والعنوانان بالغا الإساءة، ويتضمّنان انحيازاً إلى الرواية الإسرائيلية، بل ينطويان على مشابهاتٍ شائنة تطابق بين "حماس" والأفعى، والسنوار رأسها الذي قُطع باستشهاده. ورغم ذلك، العنوانان ينتميان إلى الصحافة، فثمّة احترافٌ في الإيجاز والاختصار، وذكاء "متطرّف" في تضمين العنوانين معاني متعدّدة، مجازية، تُوجّه إلى "حماس" وتسيء إليها، من دون ركاكة في الصياغات.

في هذه الحالة، نحن إزاء إساءات بالغة جدّاً (أخلاقياً وسياسياً)، لكنّها تندرج في سياق مفهوم الخطّ التحريري، بينما لا نجد هذا في تقرير "mbc" الإنشائي، الذي كُتب بلغة ضعيفة، تقريرية وقاطعة، من دون أن يتسلّح بالحدّ الأدنى من المهنية.

على أنّ إساءة التقرير وعنوان "عكاظ" أصابا السعودية نفسها قبل شهداء المقاومة الفلسطينية، فمعلوم أنّ وسائل الإعلام المموِّلة منها ذات خطّ تحريري بالغ الوضوح، ومناوئ لحركات المقاومة وبعض الدول والقوى، ويكاد يقسّم العالم كلّه بين فسطاطين، إلّا أنّه يظلّ محكوماً بسقوف معينة، وهو ما لم يلتزم به التقرير والعنوان على الإطلاق، بحيث بدا كأنّ الرياض دخلت مرحلةً جديدةً في حرب إعلامية بلا سقوف ضدّ المقاومة في المنطقة بأسرها (يتطرّق التقرير إلى بن لادن وقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وآخرين، إضافة إلى قادة حركة حماس الشهداء)، وهي ليست كذلك في الحقيقة، أو على الأقلّ في سياساتها المعلنة.

يمكن فهم موقف الإعلام السعودي من سليماني أو نصر الله على خلفية التجاذبات والاصطفافات في المنطقة، لكن هذا لا ينطبق على "حماس"، التي لم يصدُر منها، وعبر تاريخها، أيَّ أعمال عدائية ضدّ السعودية، ما يعني أنّ القائمين على بثّ التقرير لم يخطئوا بل تطرّفوا وخرجوا عن الخطّ التحريري، الذي يتحرّك ضمن سقوف ترتفع أو تنخفض حسب توجيهاتٍ غير مُعلَنة، بما يحفظ خطّ الرجعة للرياض في حال غيّرت موقفها.

صحيحٌ أنّ الخطّ التحريري قد يبدو أحياناً مخالفاً للسياسات المُعلَنة، وربّما يكون مطلوباً منه ذلك على سبيل الضغط، لكن هذا لا يعني أن يصبح ضدّها. ومن يراجع بيانات الخارجية السعودية في أعقاب بدء حرب الإبادة يلاحظ ثبات الموقف السعودي في مناصرته الشعب الفلسطيني وقضيته. فبعد نحو أسبوع من العدوان أصدرت بياناً لافتاً في مناصرته القاطعة الغزّيين، وتنديده بالعدوانية الإسرائيلية. وفي فبراير/ شباط الماضي، تقدّمت الرياض خطوات عدّة برفضها تصريحات مسؤولين في البيت الأبيض لمحت إلى مضي السعودية في مفاوضات التطبيع مع إسرائيل وغزّة تحت القصف والإبادة، فلا تطبيع ولا علاقات دبلوماسية مع تلّ أبيب قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإيقاف العدوان والانسحاب العسكري من غزّة. وكانت تلك أقرب إلى الصفعة لجناح في الإدارة الأميركية أراد استثمار فائض القوة الإسرائيلية ضدّ السعودية لا غزّة فقط، ولم يصدر من الرياض، منذ ذلك الوقت، ما يخالف هذه الثوابت، فمن يقف وراء تقرير قناة mbc، قدّم خدمةً مجّانيةً لإسرائيل بأن أظهر الرياض تحارب في صفوفها ولتحقيق أهدافها، وهو ما لا يليق بالسعودية، التي تتمتع بمكانة رفيعة في المنطقة، وتحوز رأسمالاً رمزياً وتاريخياً أكبر من أيّ معادلات سياسية راهنة أو طارئة.

شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35