تقاليد سيئة أرستها الفضائيات

تقاليد سيئة أرستها الفضائيات
زياد بركات
أخبار البلد -  
هل الصحافة سلطة مطلقة؟ لا، لكنّ بعض العاملين فيها يظنّون أنهم فوق القوانين والأعراف والمواثيق، بما فيها تلك الخاصة بالصحافة نفسها، فتجدهم "يتعالون"، على نحو بغيض ومتغطرس، على بعض ضيوفهم ممن لا يوافقونهم الرأي، ويعبُرون بخفّة الحدود الفاصلة بينهم وبين مواضيعهم، ما يجعلهم يتجاوزون دورهم المفترض. في فيديو قصير انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو مجتزأ من برنامج حواري تقدّمه إحدى الفضائيات العربية، تجاوزت مقدّمة البرنامج كل عُرف أو ميثاق أخلاقي لعملها، فقد استضافت شخصية سورية عَلَوية وضيفاً آخر للحوار حول مطالباتٍ بانفصال الساحل السوري، وعندما اعترض الضيف على ما اعتبره انحيازاً مُضمراً لسؤالٍ وجّهته إليه المذيعة، قاطعته الأخيرة بطريقة فجّة، وطالبته ألا "يعلّمها شغلها"، وإلا فلينصرف (حرفياً). ومعلومٌ أن انزياحاً دلالياً طاول الفعل انصرف في شفاهة بلاد الشام جعله مُثقلاً بمحمولاتٍ سلبية، وانتقل به من معنى الذهاب أو المغادرة ونقول "انصرف راشداً"، إلى الطرد، وبالعامية "انقلع"، وهو ما يحدُث في حالات الخصومة الشديدة التي غالباً ما تكون شخصية، لا في برنامج تلفزيوني استضاف الرجل لتقديم روايته أو وجهة النظر "الأخرى". ولم تكتف المذيعة نفسها بهذا، بل قرّعت الضيف، فهي من يدير الحوار (كأن أحداً نازعها في هذا)، ومن حقّها بالتالي أن تسأل وليس من حقّ الضيف أن يعترض، بل أن يجيب وحسب، ولا بأس من تثقيفه بأن المذيعة وقناتها مع "حقّ الشعوب"، وأنه لا يوجد إعلام حيادي، فإذا شاء واصل معها لكن بدون "فذلكة أو فلسفة علينا"، وقالت ذلك حرفياً. للوهلة الأولى، قد يبدو السرد السابق تعليقاً على مناظرةٍ بين مرشّحيْن أو وجهتي نظر، لكنه سردٌ لمقطع من برنامج تلفزيوني حواري تجاوزت المذيعة فيه دورها، وقرّعت ضيفها وأعلنت انحيازها الفج بزعم الانتصار لمبادى أخلاقية، ولم تترك ذلك للضيف الآخر الذي استُضيف لهذه الغاية أصلاً. وللأسف، ثمّة من يخلط إلى يومنا هذا بين "الحزب" ووسيلة الإعلام التي يعمل فيها، فهي جبهته و"بيت أبي سفيان" الذي يمنحه حصانة متوهّمة ومكانة متفرّدة، تجعله يتعالى على العباد ويستخفّ حتى بمبادئ مهنته. وأدّى هذا إلى ما أصبح تقليداً إعلامياً يدلّ في رأي بعضهم على نباهة المذيعين وبراعتهم، ويقوم على مقاطعة الضيوف حتى قبل أن يكملوا جملهم الأولى، ثم تقريعهم وكيل اللكمات المتواصلة لهم، ذلك أنهم لم يكونوا ضيوفاً في "بيت أبي سفيان" لتقديم وجهة نظر أو معلومة، بل خصوماً ينبغي تمريغ أنوفهم بالوحل، لا التراب وحسب، قبل أن ينصرفوا غير راشدين يجرّون خلفهم ذيول الهزيمة. طبعاً، ثمة من يقاطع ضيوفه بل لا يتحرّج من طردهم، بحزم واحترام في الوقت نفسه، مستنداً إلى معطيات ومعايير تتعلق بالعمل الصحافي، ومنها أن يجيب الضيف على أسئلةٍ لم تُسأل من الأساس ويصر على ذلك، أو يشكّك في معلومة معروفة وموثقة، قبل أن يتهم القناة التلفزيونية بالانحياز في موضوع لم تطرحه أصلاً، أو أن يحاول الضيف ترويج مواقف عنصرية أو للكراهية التي تصل إلى حدود التجريم قانونياً، وسوى ذلك من معايير كان يُفترض بمذيعة تلك القناة معرفتها. وهنا نكتفي بمثالين وحسب، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحديداً بعد نحو أسبوعين من العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزّة، استضافت قناة الجزيرة ضيفاً إسرائيلياً، اضطر مذيعها (محمد كريشان) لإنهاء المقابلة معه بلا تردّد، لأنه استغل استضافته لترويج أكاذيب تتعلق بقطع المقاومة الفلسطينية رؤوس أطفال إسرائيليين خلال هجوم طوفان الأقصى. لكن مذيع القناة لم يقل لضيفه انصرف بل "لو سمحت" و"من فضلك" و"شكراً لك"، رغم أن الضيف شتم المذيع قبل قطع الاتصال به. ... وحدث هذا أيضاً في مارس/ آذار 2023، مع بعض التحفظات، في مقابلة طرد فيها مذيع "أورينت"، أحمد اليحياوي، ضيفه التركي، الذي استخدم خطاباً عنصرياً يفترض أن يُحاكم عليه في بلاده. في "أم سعد"، وهي رواية للفلسطيني الراحل غسان كنفاني، تستخدم بطلة الرواية تعبيراً حاذقاً في وصف حال الفلسطينيين ما بين مقاومة وادّعاء، بالقول إن "خيمة عن خيمة تفرِق"، وهو ما ينطبق على مُقاطعة تلك المذيعة ضيفها، فليست كل المقاطعات دليلاً على المهنيّة، بل ربما تكون خيانة لها واستهتاراً بها
شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ