في كل دول العالم المتطور والحضاري يكون دور الرئيس المنتخب بحق وبصدق هو حماية الشعب والدولة والحرص على الانجازات وبناء الدولة.
الرئيس هو موظف في رتبة عليا لها مكانتها واحترامها ولأتحمل أي قدسية أو إلوهية
وأنة يخطا ويصيب وأنة ليس فوق القانون,وانتقاده ممكن ومحاسبة أيضا .
إما مايحدث في الدول العربية فالأمر مختلف تماما ,الرئيس شخص ملائكيو يكاد يكون في الغالب نبي منزل من السماء وهو معصوم لايخطئ أبداوفوق ذلك إن كل كلمة أو حركة أو حتى ابتسامة هي رؤية ومنهجية وسياسة عمل .
ووجود الرئيس بشخصه هو نعمة من نعم الله العظمى التي خص بها البلاد والعباد وهو القائد الملهم الخالد أبدا.
لا يستطيع رئيس حكومة ولا وزير ولا حتى خطيب على المنبر ولا محاضر بمحاضرة إن يكمل دون التطرق إلى إن العمل كله لايتم الابتوجيهات الرئيس ورؤية الثاقبة وأنة لولا هذه التوجيهات لضاعت البلاد وشردت العباد .
هذا الوضع شمل الأمة العربية وكثير من دول العالم الثالث ,إلا إن وكما قال احد رؤساء الحكومات الأردنية وصلت الشعوب إلى درجة الغليانفانفجرت وكانت البداية بو عزيزي تونس رحمة الله ,فقد كان موته من القهر والفقر والحرمان شعلة انطلقت منها الحرية والكرامة لتبدأ بتونس الخضراء وتليها مصر الحرة ,مصر العروبةمرورا بليبيا ومن ثم اليمن وألانسوريا والله وحدة يعلم من التالي .
رأينا الأصنام لهذه القادة تتدحرج وتطأها الإقدام ورأينا كم هي كمية الغبن والقهر عند الشعوب من هؤلاء الذين امضوا سنينا يمصون دم الشعوب وهم يكنزون المال والذهب في البنوك والشعوب تكاد تموت من الجوع
رأينا ورائ العالم كم كان الاستخفاف من القادة العرب بشعوبهم وكم هي كمية الأموال التي كنزوها بل سرقوها وكم هي تلكم المؤامرات التي ابرموها بالباطن مع عدو الأمة والدينضد الوطن والشعب والعباد,رأينا كم هانت إمامهم كل القيم والأخلاقالتي اشبعوننا بها بخطاباتهم الرنانة والتي كنا نظن إنها حقيقية وأنة فعلا نحن محظوظون بوجود هممعنالقيادة الأمة.
كم من الوقت يلزم هذه الشعوب لتقف على إقدامها من جديد ؟وكم من الوقت يلزم لتنسى طعم المر والعذاب الذي عانوه من حكمهم واستبدادهم ؟؟؟؟
القادة والزعماء سقطوا وتلاشوا واضمحلوا بل أنهم مسخوا ووصلوا إلى مرحلة من السخرية والاستهزاء ما لم يتوقعه احد
فما إن تبدأ الثورة حتى يخرج الزعيم مخاطبا الشعب بأنة قد خدمكم مخلصا وأمينا طول الأربعين أو الثلاثين السن الماضية وأنة لم يطمح طيلة عمرة بمنصب أو جاهإنما الله ارسلة للأمة كالأنبياء ليصلح أحوالها
ثم لاتقف الثورة بل تزداد ضراوة وحدةفليقي خطابة التاليموجها كلامه إلى أمريكا وأوروبا قائلا احذروا فأنني إن عزلت سيستلم المسلمون زمام الأمور ودفة الحكم ولسان حالة يقولإنا لست مسلم بل كافر وعميل بل إنني شيطان وكل ما تريدون في سبيل الحفاظ على المزرعةواقصدحكمة بالبلد
وكون أمريكا وأوروبا أيضاتخاف من الشعوب وغضبها فتبقى صامتة تنتظر إن تحسم الأمور لجهة ماوعندئذ يصل الخطاب للقادة إلى أدنى مستويات العار والرذيلة والانحطاط ليخرجوا علينا بالقول الواضح والصريح بأنهم موجودون لحماية أمريكا وإسرائيل ومصالحهم بالمنطقة العربيةدون خجل أو خوف من الله سبحانه وتعالى وكأنهم لن يقفوا يوم المشهد العظيم إمام الله ليسال عن الأمانة التي كانت بأعناقهم
وفي النهاية وبسقوط الزعماء الواحد تلو الأخريتضح لنا إن من كنا نعتبرهم رموزا وأهرامات عاليةماهم بحقيقة الأمرإلا عملاء وخونةوان أفضل مكان لهم هو الأرض لتدوسهم الإقدام