الله يسترنا من آخرة هالضحك

الله يسترنا من آخرة هالضحك
أخبار البلد -   الله يسترنا من آخرة هالضحك
في الآونة الأخيرة ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بدأنا نلاحظ ارتفاعا في منسوب حس النكتة والحس الفكاهي بشكل عام لدى الشعب الأردني ، وكان السؤال يلح علي هل وصل مستوى المواطن المعيشي والاقتصادي لذلك المستوى المرتفع الذي أنساه كل معاناته السابقة وجعله يتفرغ لإطلاق النكات والقفشات ، أم أن انحدار المستوى المعيشي والاقتصادي إلى الحضيض واستسلام المواطن لهذا الواقع هو الذي جعله يتجه إلى النكتة والفكاهة انطلاقا من المثل الشعبي والذي يقول ( إن كثرت همومك غنيلها ) .
ولمحاولة فهم هذا التغير حاولت أن اربط بين مستوى هذا الحس في بلدنا ومستواه في بلاد أخرى محيطة بنا ، وبدأت أستعرض بعض هذه الدول بدءا من الشقيقة مصر حيث كلنا نعلم أن المواطن المصري حس النكتة يسري في دمه ، وبنظرة سريعة وجدت أن مستواه المعيشي والاقتصادي ربما هو أدنى من المستوى في بعض الدول الإفريقية الفقيرة ، ومع ذلك فان هذا الحس يزداد لديه كلما زادت قسوة الحياة عليه ، وكأنما هو تعويض من الله له عن العوز والفقر الذي يعيشه ، ولكن بعد الثورة والانقلاب وما رافقهما من فوضى وتخريب عدت أحاور نفسي هل حس الفكاهة يمكن أن يوصل إلى ما وصل إليه الأمر في مصر .
عرجت على الشقيقة سوريا وأشقائنا السوريين فوجدت أن هذا الحس الفكاهي لديهم ظاهر بشكل جلي ويتفوقون على شعبنا الأردني ، ولكن عادت نفسي إلى حوارها السابق بعد أن مر شريط السنوات الماضية أمام ناظري بما احتواه من خراب وقتل وتدمير وتشريد لهذا الشعب ، وعادت تساؤلاتي تلح علي بالإجابة هل ارتفاع حس النكتة والفكاهة لدى الشعوب يمكن أن يكون عاملا يؤدي إلى الوصول إلى ما شاهدناه من الدمار والخراب وانفلات الأمن .
بكل صدق لم أرغب بمواصلة استعراض دول المحيط العربي، فهذان المثالان كانا كافيان لإقناع إنسان بسيط مثلي أن ارتفاع منسوب هذا الحس ربما كان هو السبب فيما حصل في هذين البلدين ، لا بل أكاد اجزم انه هو السبب المباشر فيما حدث ، وبدأت أفسر ما حصل كما يريد هواي ولكنه ربما كان صادقا معي هذه المرة ، فبالنسبة للشعب المصري الشقيق كان حجم المأساة الاقتصادية والفقر الذي وصل إليه عاملا أساسيا في هروبه إلى النكتة والفكاهة فلربما يعيش معهما عالما ينسيه معاناته ، وزيادة على ذلك كان هناك عاملا آخر أكبر لاتخاذه هذا المنحى ، ألا وهو انتشار المخدرات من حشيش وبانجو وغيرهما في أوساط المجتمع المصري بشكل غير طبيعي بل بشكل مبرمج ، وبالتأكيد ما يتبع تعاطيهما من حالة ابتهاج وسرور حتى ولو كانت مؤقتة ،
أما بالنسبة لأشقائنا السوريين فكانت روح الدعابة والنكتة أيضا لديهم عالية جدا والفقر كان عاملا مشتركا مع شقيقهما المصري ولو بنسبة اقل ، وكان لديهم أيضا عاملا مساعدا آخر للاتجاه بسرعة لهذا الطريق ، ألا وهو القبضة المخابراتية الحديدية التي يرزح تحت ظلها المواطن السوري ، فلا يجرؤ المواطن السوري على الحديث في السياسة في سوريا لدرجة أن الأخ يخاف التكلم في السياسة أمام آخيه ، فقد عودهم النظام هناك على الخوف بشكل لا يتصور من التطرق للحديث في مثل هكذا موضوع ، لذلك اتجهوا للتعبير عن مآسيهم بالنكتة والفكاهة .
خلاصة الحديث وصلت إلى نتيجة لا تدعو للتفاؤل فالفرح والسعادة في أوطاننا العربية أصبحت نقمة على المواطن والوطن في آن واحد ، فالنتيجة الحتمية هي الدمار والخراب لذلك فان ارتفاع نسبة هذا الحس في بلدنا مؤشر سلبي فالأسباب ذاتها في هاتين الدولتين واللتين كانتا سببا في وصولهما إلى ما وصوا إليه الأسباب ذاتها موجودة وبشكل فاضح وليس صلرخا فقط في بلدنا ، فالفقر والمرض أصبحا يرافقان المواطن الأردني كظله بل ربما اقرب ، والقبضة الأمنية على حرية الرأي الفكر والتعبير أصبحت هي حديث الشارع خاصة بعد إقرار قوانين الجرائم الالكترونية مؤخرا وما احتوته من عقوبات تجعل من يريد التحدث أو الكتابة يفكر ألف مرة قبل وضع قلمه بين أصابعه ، أما المخدرات فحدث ولا حرج فهي كالنار في الهشيم لسرعة انتشارها بأيدي أبنائنا فلا يكاد يخلو تجمع سكاني في الأردن منها بل في بعض الأماكن أصبحت تباع علنا حتى إنها وصلت لمتناول أيدي صغار السن من أبنائنا الطلاب في مدارسهم . وهذا مؤشر خطير إذا قارناه بما حصل في شقيقتينا سوريا ومصر .
كل ما سبق يدعوني لعدم التفاؤل بالقادم ، بل وصلت إلى نتيجة بأن الفكرة السائدة عن عبوس وكشرة وجه المواطن الأردني هي الأمثل والأكثر جدوى لشعبنا وبلدنا ويجب علينا تعزيزها لديه بل وتصديرها لكل شعب نحبه ونخاف عليه ، ولا يحضرني في هذا المقام إلا قولا كانت وما زالت تردده أمهاتنا وجداتنا عندما يضحكن أو يشاهدن أحدا يضحك حيث كن يقلن ( الله يسترنا من آخرة هالضحك ) .


اللهم أحفظ بلدنا وأرضنا من كل سوء فأنت الحافظ ولا حافظ سواك




ماجد عبد العزيز غانم
majeduothman@yahoo.com
الجمعة 17/11/2017
جرش
هاتف
0780019308
0798083971
شريط الأخبار الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود وجع الكرك وجعنا".. ماكدونالدز الأردن ينظّم وقفات تضامنية في جميع فروعه بالمملكة ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي تحالف نتنياهو يحصد 53 مقعدا مقابل 48 لتحالف آيزنكوت و19 للعرب بعد فرز 100% من الأصوات باستثناء الجنود نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات