عمقنا الإستراتيجي !

عمقنا الإستراتيجي !
أخبار البلد -  

بالغنا كثيرا في النظر إلى بلدنا الأردن على أنه محكوم بالمتغيرات الخارجة عن إرادته ، ومنعنا أنفسنا من التفكير في عوامل وعناصر بقائه وصموده خلال سبعة عقود من الزمن ، وقدرته على التعامل مع أسوأ وأعقد أزمة يشهدها التاريخ الحديث في هذه المنطقة من العالم ، التي فجرت صراعات في البلدين العربيين المجاورين له ، العراق وسوريا ، اللتين طالما اعتبرهما الأردن عمقه الإستراتيجي ، في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي ، فضلا عن أنهما في مقدمة شركائه الاقتصاديين .

لقد قبلنا تصنيفات غير واقعية لمكانة الأردن الإستراتيجية من زاوية ضعف إمكاناته أو قوته الكامنة ، المتمثلة في موارده الطبيعية ، وقواه البشرية ، ونحن نجادل في مصداقية أو عدم مصداقية وجود ثروات نفطية ، أو الجدوى الاقتصادية لليورانيوم والصخر الزيتي ، والأسباب التي أدت إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة ، بينما تتصاعد نسب البطالة والفقر ، وغير ذلك كثير مما ألهانا عن فهم المكانة الإستراتيجية للأردن على المستويين الإقليمي والدولي ، وتحليل عمقه الإستراتيجي ، الذي اعتمد عليه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية !

دون الدخول في التعريفات والمصطلحات ذات العلاقة بالعمق الإستراتيجي ، لأنها لم تعد مصطلحا عسكريا وحسب ، بل لأن للعمق الإستراتيجي معاني أخرى ترتبط بقوة الدولة ، التي تشكل القوة العسكرية أحد عناصرها ، وهي عناصر منها الثابتة مثل التاريخ والجغرافيا والسكان والثقافة ، ومنها المتغيرة مثل القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية ، ولكن ذلك العمق ، وتلك القوة لا يمكن أن تكون فاعلة من دون التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

والأهم من ذلك هو الثقة بالذات ، وعدم الشعور بالدونية ، والمحافظة على التوازن بين تأثيرات الأمر الواقع ، وبين الحقوق والمصالح الوطنية العليا ، وكذلك بين الممكن وبين المطلوب أو المأمول ، على أن إثبات وجود تلك العناصر يتمثل في " بقاء الدولة" وموقعها وأهميته في السياسة الدولية ، ودورها الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية .

حين ننظر إلى العناصر الثابتة لقوة الأردن ، نأخذ عنصر التاريخ ، ولا أذهب به بعيدا إلى الحضارات الإنسانية التي قامت على أرضه ، فآثرها مشهودة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، يكفي أن نتأمل موروث الثورة العربية الكبرى التي جعلت الهوية الوطنية الأردنية جزءا من الهوية القومية الإسلامية ، الجامعة لكل المنابت والأصول والأعراق والديانات ، وأنتجت مجتمعا متوافقا ، تسوده ثقافة وسطية منفتحة على الثقافات الأخرى .

كذلك موقعنا الجغرافي الذي ينظر إليه البعض على أنه من سوء الأقدار بسبب وجوده في منطقة لا يتوقف فيها الصراع ، إنه في الحقيقة أحد مكونات قوة الدولة الأردنية التي تأخذ الأطراف المتصارعة موقفها بعين الاعتبار ، حتى إذا ظن البعض أن هناك معادلة أخرى تحفظ بقاء الأردن ، فذلك أيضا يثبت عصر الجغرافيا من حيث هو عنصر حاسم في تلك الصراعات .

أما العناصر المتغيرة ، فهي تقودنا أيضا إلى حقيقة أن واقعنا الاقتصادي ليس منعزلا عن الأبعاد الدولية والإقليمية ، ولو دخلنا إلى مقارنات سنجد كل من حولنا - بما في ذلك إسرائيل التي تعيش على المعونات أيضا - يواجه وضعا اقتصاديا مضطربا، لا تنجو منه حتى البلدان الصناعية الكبرى ، ولا أقصد بذلك التقليل من حجم أزمتنا الاقتصادية ولا خطورتها ، ولكنني أقصد أنها لا تقلل من قوة الدولة ، ولا من قدرتها على تجاوزها حين نلجأ إلى التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

إن العمق الإستراتيجي مرتبط بقدرة المفكر الإستراتيجي على تحليل المواقف والمتغيرات الإستراتيجية ، وتفسير أبعادها الظاهرة والخفية ، والملموسة وغير الملموسة ، من دون التأثر بالمشاهد الخادعة ، التي لا تعكس الواقع على حقيقته ، فيتخذ قراراته من رؤية واضحة ، وخبرة فائقة ، واستخدام ذكي لعناصر القوة التي بين يديه !

yacoub@meuco.jo

www.yacoubnasereddin.com

 
شريط الأخبار العثور على جثة رجل أربعيني في سلحوب حتى إشعار آخر.. الحرس الثوري الإيراني يصدر تحذيرا أمنيا عاجلا لـ 3 دول خليجية مراقبة متقدمة وإشعارات للآباء..حافلات حديثة لمشروع النقل المدرسي مسؤول إسرائيلي: الجيش الإسرائيلي لن يتمكن من تفكيك حزب الله حتى بعد 100 عام ‏الحرس الثوري: 03:30 صباحًا بتوقيت طهران سيقول قادة المنطقة لترامب: أيها المجنون اللعين أنهِ الحرب اتفاق مبدئي بين "نقابة الصحفيين" وإدارة 3 صحف على زيادة علاوة المهنة سلاسل بشرية في إيران تتحدى تهديدات ترامب مشروع قرار عربي بشأن مضيق هرمز حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة غارات جوية على طرق رئيسية وخطوط للسكك الحديدية في إيران. اعلان صادر عن وزارة التعليم العالي إيران تلوّح بورقة باب المندب وتهدد بـ"ظلام دامس" وفاة شقيقين غرقا في بركة زراعية قانون السير لا يعاقب راعي الاغنام الذي على جسر المدينة الرياضية ترامب: حضارة بأكملها قد تموت الليلة رغم عدم رغبتي بذلك صهاريج تبيع مياه غير صالحة للشرب في عمّان عطية يكشف قصة حرق العلم الاسرائيلي في البرلمان: الراميني وابو بيدر اصحاب الفكرة والبكار اعطاني "القداحة".. فيديو ضمان القروض تعيد تشكيل لجانها الاربعة.. اسماء ابو ليلى هارب و وزارة التربية لم نمنحهم تراخيص!! ..اخر مستجدات الاكاديمية التي هرب صاحبها بحوزته الملايين د. نصار القيسي يلقي كلمة سياسية يضع النقاط على الحروف في مرحله مهمه