اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شمعتان مضيئتان سيبقى لهما أثر

شمعتان مضيئتان سيبقى لهما أثر
أخبار البلد -  

أن تفقد صديقاً عزيزاً يخطفه الموت، فذلك مدعاة للحزن والألم الشخصي العميق، الا انك حين تفقد صديقين في نفس اللحظة، كل منهما له شخصية ومكانة وحضور لافت، يغالبك شعور طاغ بالفاجعة، ويراودك احساس بأنك ستذوي مثلهما وترحل عن دنياك في يوم ما قد لا يكون بعيداً، ويداهمك تفكير بأنك فقدت قطعة عزيزة من نفسك، ويخامرك ما يشبه العجز جراء قوة الصدمة والفقدان .

تدفن غازي السعدي بعد صلاة الظهر في سحاب، وترجع إلى عمان لترافق جثمان زهير الخطيب، إلى سحاب مرة أخرى، لتشارك بدفنه بعد صلاة العصر في نفس اليوم،تتركهما في التراب، وترحل عنهما وكأنك بلا وفاء، وتدرك رغم فهمك أنك عاجز عن الفعل عن رفع الأذى عن صديقين هما بحاجة لك في تلك اللحظة لأن تقترب منهما، لا أن تتركهما في جبة الموت، في القبر، تحت التراب وتهرب .
أن تفقد صديقا عزيزا لك معه تراثاً وعملاً وتطلعاً، خسارة فادحة، فكيف حينما يكونان صديقين، لك معهما مساحة من الفرح، وكانت لك معهما قضية وبهما أمل وعليهما رهان، فماذا تسمي ذلك ؟ اهي خسارة، أهذه فقط خسارة ؟؟ .
كلاهما يمثلان نبضاً من شعب تأذى ولا يزال، وفعلا ما يستطيعان من أجل قضية، ساهما في بقائها حية، ولا تزال، فهل الإصرار أقوى منهما، أم أنهما تعبيران دقيقان عن موتهما، هل ستموت وتدفن مع بقاء عكا جزءاً من المشروع الاستعماري الإسرائيلي حتى نخاع العظم، الذي عمل غازي السعدي من أجل أن لا تكون، وهل ستموت مع استمرارية اللد خارج المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، رغم كل ما حاول زهير الخطيب أن يفعل ؟؟ .
كلاهما كان فلسطيني الخيار والحياة والتطلع والعمل، ونجاحهما المدني في تكوين أسرة ناجحة، كان جزءاً من التغذية الراجعة لمواصلة الحياة من أجل فلسطين، لأنهما حوّلا فلسطين والحياة كمعيار وطني واحد، وجهان للعملة المتداولة المسماة فلسطين، كانت وستبقى كما كانت يسميها صديقهما المشترك الراحل محمود درويش .
غازي السعدي إبن عكا، ترك بصماته في عمان، مدرسة في الترجمة والتأليف والنشر، وتمت محاربته بقسوة منذ بداية إبعاده، لأنه كان ينشر فكر الصهيونية ويعرّف بقياداتها ومؤسساتها، الى ان إنتصر ورضخ كل مناوئيه حينما أدرك الفلسطينيون والأردنيون والعرب قيمة مبادراته وقيمة ما فعله، وستدرك الأجيال قيمة ترجماته، فقد عّوض لهم ما يجهلونه عن الصهيونية ومشروعها الاستعماري، ولكنه في الوقت نفسه وضع المرأة أمامنا، لإظهار مدى قوة العدو، ومدى ضعفنا، وهنا كان التحدي !! .
وزهير الخطيب الطالب الذي هرب من الأزهر، متمرداً عن والده الذي أراد له أن يكون شيخاً مثله، ذهب للقانون وللعمل السياسي، كي يتمثل أحمد الشقيري مدافعاً عن فلسطين في المحافل، وكان له شأن في المحافل البرلمانية والسياسية، أينما مثل فلسطين وطلبتها ونوابها وابناء مخيماتها .
وجهان لعملة واحدة هي فلسطين، عملا كل من موقعه، ولكن من خلال الالتزام بمؤسسات منظمة التحرير ورسالتها وسياساتها وفعلها وحضورها وقضيتها، فكانا ناجحين بكل ما تحمل هذه القضية من معنى، ونجاحهما السياسي والمهني، لم يكن على حساب نجاحهما الشخصي والعائلي والإنساني، فكانا مميزين كما هو صديقهما المشترك الذي أثرا أن يرحلا في موعد رحيله تيسر قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، والذي عملا معه كي يكون تمثيل المجلس لفلسطين في الإتحاد البرلماني الدولي، ونجح ونجحوا معاً كي تكون فلسطين خطوة تدريجية في استعادة الحياة والحضور والتمثيل والاعتراف، وهما سارا مع عبقرية ياسر عرفات في استعادة فلسطين بشكل تدريجي متعدد المراحل كما فعلت الصهيوينة في سرقة فلسطين واغتصابها واحتلالها والعمل على تهويدها وأسرلتها بشكل تدريجي متعدد المراحل، من مؤتمر بازل 1897، إلى وعد بلفور 1917، إلى الإنتداب ورحيله وتسليمه فلسطين إلى الصهيونية على ثلثي أرضها عام 1948، إلى احتلال ما تبقى منها عام 1967 .
التاريخ يكتبه الأقوياء، فكتبوا تاريخنا وماتوا واقفين كالاشجار، ولذلك لم يكن صدفة أن يرحل غازي السعدي وزهير الخطيب في حزيران 2017، ذكرى نكسة 67، وذكرى وعد بلفور عام 1917، وذكرى مؤتمر بازل عام 1897، وبعد شهر من ذكرى نكبة أيار المتجددة منذ 70 سنة.
رحيلهما على المستوى الشخصي خسارة، ورحيلهما على المستوى الوطني فاجعة، لأن شعب فلسطين فقد برحيلهما أثراً وأملاً وعطاء يصعب تعويضه، لزهير وروحه وأثره الرحمة والمغفرة، ولغازي كذلك، وذكراهما تستحق التقدير والاحترام دائماً، كمن سبقوهما من الأصدقاء الذين ساهموا وحاولوا صنع المستقبل لشعبنا، وصُنع الحياة .
h.faraneh@yahoo.com

 
شريط الأخبار مقتل ضابط وجندي إسرائيليين في جنوب لبنان الحرس الثوري الإيراني: قصفنا قاعدة علي السالم بالكويت والأسطول الخامس بالبحرين إطلاق باقة "الطالب الجامعي" في مراكز الخدمات الحكومية محافظ الزرقاء يرعى احتفال جمعية مؤاب بالأعياد الوطنية ويوم الجيش 6 شهداء وأكثر من 15 جريحا في قصف إسرائيلي استهدف خيمة للنازحين غرب مدينة غزة شركة تأمين تخسر دعواها لاستلام حطام "رولز رويس" بعد مرور 10 سنوات الاحصاءات العامة: القانون يمنعنا من الكشف عن أي بيانات للمواطنين الكاتب والمحلل الأمني الدكتور بشير الدعجه يكتب: جريمة حسبان... من يفتش التفتيش وهل مات التفتيش قبل أن تقع الجريمة؟ البنك المركزي يعدل ساعات الدوام خلال أيام مباريات النشامى رجل الأعمال رائد حمادة يعتزم خوض انتخابات غرفة تجارة عمّان ويعمل على تشكيل كتلة انتخابية الأمن العام ينشر تفاصيل جريمة القتل في منطقة حسبان داخل أحد المراكز الاجتماعية الخاصّة 4 وفيات في جريمة مروعة جنوبي عمان....بينهم موظفان وسيدة "هيئة الطاقة" تتلقى 1096 طلبا للحصول على تراخيص خلال نيسان الماضي سلطة العقبة تمنح أصحاب "الإبل السائبة" مهلة 48 ساعة لإزالتها مأزق "المليارات".. تقرير يكشف سر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران ترخيص السواقين تعلن مواعيد “بنوصلك” لشهر حزيران 2026 ارتفاع الشركات المسجلة بالمملكة 3% حتى 31 أيار 2026 مقارنةً بـ2025 تجارة عمّان تؤكد أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الأردن وإثيوبيا أخبار البلد تكسب قضيتها ضد مؤسسة الغذاء والدواء ومديرتها العامة رنا عبيدات 88.10 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية