جرائم الفقر والحرمان

جرائم الفقر والحرمان
أخبار البلد -  


ثمة جرائم لا يمكن أن ترتكب ناهيك من أن تتفشي إذا لم يكن الفقر والحرمان من الحقوق تقف وراء دوافعها بشكل سافر. نقصد بتلك الجرائم النوع الذي يقع خارج نطاق ما يعرف ب(الجرائم الطبيعية) التي تحددها القوانين والنظم الجنائية، وهي طبيعية كونها تقع في كل زمان ومكان ويمكن أن ترتكب من مختلف الفئات الاجتماعية رغم تمركزها في فئات اجتماعية بعينها. بالطبع دوافع الإجرام كثيرة وقد عجزت البشرية عن ضبطها والسيطرة عليها منذ بدء الخليقة والي يومنا هذا نسبة لارتباطها بجوانب اجتماعية، ثقافية وقانونية متشابكة. ألا أن الجرائم التي ترتكب بدافع الفقر والحرمان أصبحت أكثر وضوحا مع التوسع في دراسات الفقر والحقوق الاقتصادية. إذا تجاوزنا الجوانب القانونية وتلك الخاصة بعلم النفس والاجتماع فيمكننا ملاحظة تأثير الفقر والحرمان من الحقوق الأساسية علي مستويات الجريمة، وليس بعيدا عن تلك التي تحدث في الاردن
المتتبع لعالم الجريمة في بلادنا يلاحظ تردد عبارة (هذا عمل "او سلوك" غريب علي الاردن)، حدث ذلك مع جرائم الاغتصاب بشكل عام ووسط الأطفال (ذكور وإناث) بشكل خاص. كذلك انتشرت جرائم الاحتيال، الدجل والشعوذة وصولا الجرائم ذات الطابع الإرهابي وهي فعلا أمر شديد الغرابة علي المجتمع الاردني. إذا تتبعنا جذور تلك الجرائم ومسبباتها سنجد للفقر والحرمان دور مؤثر فيها. معظم الذين ارتكبوا تلك الجرائم فقراء أو أنهم قد عانوا أنواعا من الحرمان من العيش الكريم، التعليم المناسب ومن البطالة. سنجد ان الجريمة التي كانت محصورة في الرجال بشكل أساسي قد انتشرت وسط النساء والفتيات ومن ضمنها جرائم سلوكية لا أستطيع إيرادها هنا إضافة للتعامل في المخدرات والبغاء الذي بالرغم من كونه فعل مشترك بين الرجل والمرأة ألا أن غالبا ما ينحصر دافع المرأة، عكس الرجل في الجانب الاقتصادي المرتبط بالفقر والحرمان.
كما يقول علماء الاجتماع فان الجريمة انتهاك للقيم والمعايير الاجتماعية، لكن هل هناك ما ينتهك تلك القيم والمعايير أكثر مما يفعل الفقر؟ من هذا المدخل نأتي إلي البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان والتي تنتج الكثير من الأمراض المسببة للجريمة. هنا نجد الكثير من الدراسات التي تهتم بطبيعة الجريمة وحجمها وسط الفقراء في مختلف بلدان العالم. كان ذلك منذ عهد سقراط الذي تحدث عن الفقر باعتباره ( أبو الثورة والجريمة) وصولا إلي الدراسات في هذه الألفية. ربما كان دافع الثورة أكثر وضوحا مجسدا في (الحقد الطبقي) من قبل الفقراء علي الأغنياء الناتج عن الواقع غير الإنساني للاضطهاد والاستغلال. ألا أن دافع الجريمة يعتبر أكثر تعقيدا كما انه يتباين بين مجتمع وآخر ومن وقت لوقت. توصلت عدد من الدراسات إلي إن الفقر يولد (حالة عقلية للإجرام) ناتجة عن الانحطاط الاقتصادي والتفكك الطبقي (الاجتماعي)، تبع ذلك دراسات أكدت ان معظم مرتكبي الجرائم والجانحين ينتمون الي فئة الفقراء والعمال غير المهرة (الحرمان من التعليم والتدريب).
بذلك يمكن ملاحظة انتشار تلك (الحالة العقلية) في مجتمعنا الاردني نتيجة لانتشار الفقر وتفشي مختلف أنواع الحرمان. بهذا الشكل ليس من الغريب انتشار جرائم في غاية الغرابة مثل التشويه المتعمد ، الاعتداء علي الأطفال وقهر النساء، زنا المحارم ، مرورا بتفشي جرائم المرور الناتجة عن عدم التركيز والتوتر الزائد وليس انتهاء بظواهر الإرهاب المختلفة. من هنا فان المتسببون في زيادة معدلات الفقر وتعميق أثاره بحرمان الناس من الحقوق الاقتصادية في العيش الكريم، هم من يتحملون وزر تلك الجرائم. إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، خاصة أسعار السلع والخدمات الضرورية بهذا الشكل ألجنوني فمن المؤكد ان الجرائم المرتبطة بالفقر ستتصاعد بوتيرة جنونية مماثلة. من المستحيل تجنب إيجاد (عقلية الإجرام) مع أسعار الغذاء التي لا يطالها ألا الأغنياء وأسعار الدواء التي تساوي 18 مرة المعدل العالمي عبر أجهزة الإعلام والذي جاء من تغطية لفاعلية لمختصي الصيدلة مما يؤكد مصداقيته)، ارتفاع أسعار المساكن، بل حتي أمصال التطعيم التي تم إخراجها من تغطية التأمين ورفع سعرها. كمثال لذلك نشير الي مصل التطعيم ضد وباء فيروس الكبد الوبائي الذي تبلغ تكلفته العاليه بالصيدليات للجرعة الواحدة وهو مكون من ثلاث جرعات للشخص الواحد، وهذا ما يدفع الي الجنون فعلا خاصة مع حساب المخاطر الناجمة عن الإصابة هذا شيء يدفع الي الجنون والي عقلية إجرامية مكتملة العناصر، هل هذا هو المجتمع الفاضل المُبشر به؟ فعلا الفقر هو أب الجريمة ومن المتوقع أن ينجب الثورة أيضا.
شريط الأخبار خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه