اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الكابتن شقمان يكتب.. صباح الخير لوطنٍ يحتفل باستقلاله الثمانين… وما زلنا نرمي النفايات

الكابتن شقمان يكتب.. صباح الخير لوطنٍ يحتفل باستقلاله الثمانين… وما زلنا نرمي النفايات
الكابتن أسامة شقمان
أخبار البلد -  
صباح هذا اليوم، أكتب بحزنٍ لا يهدأ، وبوجعٍ يتكرر كما تتكرر المشاهد ذاتها على الأرصفة والطرقات والجبال والوديان.
أكتب عن وطني الذي سيحتفل بعيد الاستقلال الثمانين، وطنٍ كبر في العمر، وارتفع في المعنى، ودفع من تاريخه وكرامة أبنائه الكثير… لكن بعضنا ما زال صغيرًا أمام كيس نفايات، عاجزًا عن حمله إلى مكانه الصحيح.

كتبتُ عن هذه الظاهرة مرارًا، وسأكتب مرارًا، لا لأن الكلمات تغيّر الشارع وحدها، بل لأن الصمت أمام القبح مشاركةٌ فيه.

سأكتب لأن الحزن حين يُكتم يتحول إلى عجز، ولأن السؤال ما زال واقفًا كغصّة في الحلق: إلى متى؟

إلى متى نرفع رايات الوطن في المناسبات، ثم نرمي قاذوراتنا على أرضه في الأيام العادية؟

إلى متى نغني للاستقلال، ونحن لم نتحرر بعد من عادةٍ قبيحة اسمها اللامبالاة؟

إلى متى نطالب بوطنٍ نظيف، ونحن نُتعب عمال النظافة بما تصنعه أيدينا من فوضى؟

وإلى متى نخلط بين حب الوطن بالكلام، وخيانته في التفاصيل الصغيرة؟

إن رمي النفايات ليس فعلًا بسيطًا كما يظنه البعض. هو ليس ورقةً طارت، ولا علبةً فارغة، ولا كيسًا تُرك على جانب الطريق.
إنه إعلانٌ صريح عن أزمة وعي، وعن خللٍ في التربية، وعن ضميرٍ فقد احترامه للمكان.

فالذي يرمي نفاياته في الشارع لا يلوّث الأرض فقط، بل يلوّث معنى المواطنة، ويخدش وجه الوطن، ويضع بصمته القبيحة على ذاكرة المكان.

الغريب والمؤلم أننا ننظف بيوتنا بعناية، ونغضب إن اتسخ باب منزلنا، ثم نخرج إلى الشارع كأن الشارع لا يخصنا، وكأن الوطن يبدأ عند عتبة البيت وينتهي عندها.

أي منطقٍ مشوّه هذا؟

وأي ثقافةٍ تلك التي تجعل الإنسان شديد الحساسية على بلاط بيته، عديم الإحساس تجاه تراب بلده؟

الوطن ليس قصيدة نلقيها في عيد الاستقلال، ولا علمًا نرفعه في الاحتفالات، ولا منشورًا جميلاً نكتبه على مواقع التواصل.

الوطن امتحانٌ يوميّ للضمير.

الوطن يظهر في يدٍ تمتنع عن الرمي، في أبٍ يعلّم ابنه أن الشارع بيتٌ للجميع، في سائقٍ لا يفتح نافذته ليقذف قذارته على الطريق، وفي مواطنٍ يدرك أن النظافة ليست مسؤولية البلدية وحدها، بل مسؤولية كل إنسان يحترم نفسه قبل أن يحترم بلده.

نعم، هناك تقصير في الرقابة، وضعف في العقوبات، وخلل في التوعية، وربما غيابٌ طويل لثقافة المحاسبة.

لكن الحقيقة الأشد قسوة أن المشكلة لا تقف عند القانون فقط، بل تبدأ من الداخل؛ من ضميرٍ اعتاد أن يرمي ويمضي، ومن عقلٍ يظن أن هناك من خُلق لينظف خلفه.

عامل النظافة ليس خادمًا لأخطائنا.

هو إنسانٌ يحاول كل صباح أن يرمم ما كسرناه من صورة المدينة.

نحن من نرمي، وهو من ينحني.

نحن من نشوّه، وهو من يحاول الإصلاح.

فأي ظلمٍ هذا أن نصنع القبح بأيدينا، ثم نحمّل غيرنا مسؤولية تنظيفه؟

في عيد الاستقلال الثمانين، نحن لا نحتاج فقط إلى خطابات عن الكرامة والسيادة والإنجاز.

نحتاج أيضًا إلى استقلالٍ من نوع آخر: استقلالٍ عن الفوضى، عن اللامبالاة، عن ثقافة "ليست مشكلتي”، عن ذلك الكسل الأخلاقي الذي يجعل الإنسان يرى القذارة أمامه فلا يتحرك ضميره.

الأمم لا تُقاس فقط بناطحات السحاب، ولا بالشعارات، ولا بالمناسبات الرسمية.

الأمم تُقاس أحيانًا برصيفٍ نظيف، وحديقةٍ لا تُهان، وشاطئٍ لا يُخنق بالبلاستيك، وطريقٍ لا يتحول إلى مكبٍّ مفتوح.
صباح الخير لوطنٍ يستحق منا أكثر من الكلام.

صباح الخير لوطنٍ تعب من محبتنا الموسمية، ومن أناشيدنا العالية، ومن أفعالنا الصغيرة التي تكذّب كل ما نقول.

صباح الخير لوطنٍ يحتفل باستقلاله الثمانين، وما زال ينتظر من بعض أبنائه استقلال الضمير.

وسيبقى السؤال موجعًا، حادًا، ومفتوحًا:
إلى متى سنحب الوطن بألسنتنا… ونؤذيه بأيدينا؟
شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع