سقف السيل: القرار الذي أخطأ… وما زالت المدينة تدفع ثمنه

سقف السيل: القرار الذي أخطأ… وما زالت المدينة تدفع ثمنه
الكابتن أسامة شقمان
أخبار البلد -  
سقف السيل لم يكن مجرد تدخل هندسي عابر، بل كان قراراً خاطئاً غيّر مسار المدينة.
قراراً ألغى نظاماً طبيعياً كاملاً، ثم ترك عمّان تواجه الماء كل شتاء كعدو، بعد أن كان سبب وجودها.
من قرّر إلغاء سيل عمّان لم يكن يُنقذ المدينة، بل كان يرتكب خطأً استراتيجياً.

الخطأ لم يكن في الماء،
بل في طريقة التفكير بالماء.
ولو أُبقي السيل مفتوحاً، ولو جُمعت مياه الجبال كما تفعل المدن الذكية، لكانت عمّان اليوم تقوم على بحيرة حضرية، لا على شوارع تغرق مع كل منخفض جوي.

عمّان لم تكن يوماً مدينة فقيرة بالماء، ولا مدينة بلا منطق جغرافي.
لقد نشأت على تسعة جبال شكّلت نظاماً طبيعياً متكاملاً:
القصور، الجوفة، التاج، النزهة، النصر، النظيف، الجبل الأخضر، جبل عمّان، وجبل اللويبدة.

من هذه الجبال كان الماء ينحدر طبيعياً، يتجمع في الوادي، ويمنح المدينة توازناً واستقراراً.
ما حدث لاحقاً لم يكن تطوراً عمرانياً، بل إلغاءً لذاكرة المكان.
قُطع الوادي عن المدينة،
وغُطّي السيل بالإسمنت،
وكأن المشكلة كانت في وجوده لا في سوء إدارتنا له.

سقف السيل كان تعبيراً عن عقلية قصيرة النظر: عقلية ترى الطبيعة مشكلة يجب إخفاؤها، لا نظاماً يجب فهمه والتخطيط معه.

لم يُنظر إلى الماء كنظام بيئي، بل كإزعاج موسمي نُخفيه تحت الشوارع.

والنتيجة نعيشها اليوم: مدينة تغرق كل شتاء،
وتنفق الملايين لمعالجة أعراض المشكلة، بعد أن ألغت أصل الحل.
ولو تُرك السيل مكشوفاً، ولو صُممت المدينة حوله لا فوقه،
ولو جُمعت مياه الجبال في بحيرة حضرية، لكانت عمّان اليوم نموذجاً عالمياً في إدارة المياه، ومدينة تتصالح مع مناخها بدلاً من أن تحاربه.
الأخطر أننا لم نتعلّم من الخطأ، بل نُعيد إنتاجه بثقة أكبر. اليوم، مع الحديث عن مدن جديدة جنوب العاصمة،
ومنها ما يُعرف بمخطط مدينة عمرة جنوب عمّان،
يعود السؤال نفسه: هل نُخطط مدناً تفهم طبيعتها،
أم نُكرّر قرار سقف السيل على نطاق أوسع؟
مشاريع تُطرح بلغة حديثة،
لكن بعقلية قديمة: عمران أولاً، ثم نفكّر لاحقاً في الماء والمناخ والإنسان.
وكأن المدينة تُقاس بعدد الأبراج، لا بقدرتها على البقاء.

سقف السيل لم يكن خطأً من الماضي فقط، بل عقلية ما زالت تتحكم بالحاضر. وما لم نسمِّ الخطأ باسمه، وما لم نعترف أن إلغاء السيل كان قراراً خاطئاً، ستبقى عمّان تغرق…
لا لأن المطر غزير، بل لأن التفكير ما زال فقيراً.
عمّان لا تحتاج إلى مدينة جديدة، بل إلى فكر جديد.
فكر يرى الماء شريكاً لا خطراً، والوادي فرصة لا عائقاً، والجبل نظاماً بيئياً لا قطعة أرض.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال يتكرر كل شتاء: لماذا ألغينا سبب حياتنا، ثم خفنا منه عندما عاد؟


شريط الأخبار المزار الشمالي... مقتل حدث طعنًا على يد شقيقه هل حول الأمير البريطاني السابق أندرو قصر "باكنغهام" إلى "وكر دعارة"؟ نجم فيلم "العراب".. وفاة الممثل الأميركي روبرت دوفال الملك يؤكد لستارمر موقف الأردن الرافض للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تحري هلال رمضان الثلاثاء وسط تأكيدات فلكية باستحالة رؤيته… ودول تحدد الخميس غرّة الشهر "لا نقتل النساء والأطفال فحسب بل نغتصبهم أيضا!".. جندي إسرائيلي يثير غضبا واسعا في بث مباشر (فيديو) 4 ملايين دينار مساهمات الأردنيين سنويا خلال الحرب على غزة التسعيرة الثالثة: انخفاض أسعار الذهب محلياً.. وعيار 21 يسجل 101.0 دينار ترامب يبلغ نتنياهو بقرار ينذر بدمار واسع في الشرق الأوسط. نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تهنئ الزميل عمر بركات انقلاب جوي في الأردن.. وعودة المعاطف للساحة نشر قائمة تضم 300 شخصية جديدة وردت في (ملفات إبستين) بينها أسماء ثقيلة قفزة تقنية جديدة.. ابتكار روبوت قادر على التفاعل مثل البشر‎‎ (صور) الزرقاء بدون دائرة احوال مدنية لمدة 5 اشهر أرباح شركات بورصة عمّان ترتفع 14٪ في 2025 اول تصريح لرئيس سلطة اقليم البترا بعد انهاء خدمات بريزات "البنك المركزي" يعتمد الهوية الرقمية عبر تطبيق "سند" في جميع البنوك اللوزي : نقل مجاني لمن تجاوزوا 65 عامًا ضمن مسؤولية الشركة الاجتماعية. مشاداة كلامية تحت القبة .. والقاضي: الي مش عاجبه يغادر الجلسة (صور) النائب الطوباسي في أول تصريح له: لن يؤثر علينا أي تشويش أو تشويه