اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سقف السيل: القرار الذي أخطأ… وما زالت المدينة تدفع ثمنه

سقف السيل: القرار الذي أخطأ… وما زالت المدينة تدفع ثمنه
الكابتن أسامة شقمان
أخبار البلد -  
سقف السيل لم يكن مجرد تدخل هندسي عابر، بل كان قراراً خاطئاً غيّر مسار المدينة.
قراراً ألغى نظاماً طبيعياً كاملاً، ثم ترك عمّان تواجه الماء كل شتاء كعدو، بعد أن كان سبب وجودها.
من قرّر إلغاء سيل عمّان لم يكن يُنقذ المدينة، بل كان يرتكب خطأً استراتيجياً.

الخطأ لم يكن في الماء،
بل في طريقة التفكير بالماء.
ولو أُبقي السيل مفتوحاً، ولو جُمعت مياه الجبال كما تفعل المدن الذكية، لكانت عمّان اليوم تقوم على بحيرة حضرية، لا على شوارع تغرق مع كل منخفض جوي.

عمّان لم تكن يوماً مدينة فقيرة بالماء، ولا مدينة بلا منطق جغرافي.
لقد نشأت على تسعة جبال شكّلت نظاماً طبيعياً متكاملاً:
القصور، الجوفة، التاج، النزهة، النصر، النظيف، الجبل الأخضر، جبل عمّان، وجبل اللويبدة.

من هذه الجبال كان الماء ينحدر طبيعياً، يتجمع في الوادي، ويمنح المدينة توازناً واستقراراً.
ما حدث لاحقاً لم يكن تطوراً عمرانياً، بل إلغاءً لذاكرة المكان.
قُطع الوادي عن المدينة،
وغُطّي السيل بالإسمنت،
وكأن المشكلة كانت في وجوده لا في سوء إدارتنا له.

سقف السيل كان تعبيراً عن عقلية قصيرة النظر: عقلية ترى الطبيعة مشكلة يجب إخفاؤها، لا نظاماً يجب فهمه والتخطيط معه.

لم يُنظر إلى الماء كنظام بيئي، بل كإزعاج موسمي نُخفيه تحت الشوارع.

والنتيجة نعيشها اليوم: مدينة تغرق كل شتاء،
وتنفق الملايين لمعالجة أعراض المشكلة، بعد أن ألغت أصل الحل.
ولو تُرك السيل مكشوفاً، ولو صُممت المدينة حوله لا فوقه،
ولو جُمعت مياه الجبال في بحيرة حضرية، لكانت عمّان اليوم نموذجاً عالمياً في إدارة المياه، ومدينة تتصالح مع مناخها بدلاً من أن تحاربه.
الأخطر أننا لم نتعلّم من الخطأ، بل نُعيد إنتاجه بثقة أكبر. اليوم، مع الحديث عن مدن جديدة جنوب العاصمة،
ومنها ما يُعرف بمخطط مدينة عمرة جنوب عمّان،
يعود السؤال نفسه: هل نُخطط مدناً تفهم طبيعتها،
أم نُكرّر قرار سقف السيل على نطاق أوسع؟
مشاريع تُطرح بلغة حديثة،
لكن بعقلية قديمة: عمران أولاً، ثم نفكّر لاحقاً في الماء والمناخ والإنسان.
وكأن المدينة تُقاس بعدد الأبراج، لا بقدرتها على البقاء.

سقف السيل لم يكن خطأً من الماضي فقط، بل عقلية ما زالت تتحكم بالحاضر. وما لم نسمِّ الخطأ باسمه، وما لم نعترف أن إلغاء السيل كان قراراً خاطئاً، ستبقى عمّان تغرق…
لا لأن المطر غزير، بل لأن التفكير ما زال فقيراً.
عمّان لا تحتاج إلى مدينة جديدة، بل إلى فكر جديد.
فكر يرى الماء شريكاً لا خطراً، والوادي فرصة لا عائقاً، والجبل نظاماً بيئياً لا قطعة أرض.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال يتكرر كل شتاء: لماذا ألغينا سبب حياتنا، ثم خفنا منه عندما عاد؟


شريط الأخبار سائق تكسي في الزرقاء يعيد علبة ذهب إلى صاحبتها نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران الرئيس الإيراني: نتمسك بالتفاوض وسنواجه بحزم الضغوط الاقتصادية المحلل المالي محمد ذياب يكتب.. قراءة في البيانات المالية النصفية لشركة النقليات السياحية الاردنية "جت" هام من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يوم غدٍ الخميس ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 93.80 دينارا للغرام 4 إشارات ذكية تعيد ضبط طرق عمّان وتراجع وفيات الحوادث في 2026 مذبحة العشاء: رجل يقتل 8 من أقاربه ثم ينتحر في أميركا طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز».. تفاصيل عادات يومية ترفع ضغط الدم دون أن نشعر مأساة في إسلام آباد: 14 رضيعا يلقون مصرعهم بحريق في حضانة مستشفى سموتريتش يبتلع الضفة: 18 اتفاقية لتوسيع المستوطنات و70 منطقة جديدة خلال عام لمواجهة ازمة المواليد..دولة تحفز على الانجاب 40 ألف جنيه إسترليني، من لحظة ولادته وحتى بلوغه 17 عامًا.. أجواء حارة نسبياً حتى الخميس وانخفاض طفيف الجمعة وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل وفاة شخص إثر إصابته بعيار ناري على يد والده في إربد وفيات الأربعاء 26-8-2026 مصانع البان الجنيدي في المزاد العلني والعمال يوجهون صرخةانسانية.. لم نستلم رواتبنا من ٧ شهور ولا معيل لنا الا الله موسى التعمري يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب في آسيا مظلوم عبدي يعلن رسميا إنهاء مهمة "قسد" وحلها كقوة عسكرية مستقلة في سوريا