اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العقوق الصامت… حين لا يُسمع الجرح لكنه يُوجِع

العقوق الصامت… حين لا يُسمع الجرح لكنه يُوجِع
أ. د. اخليف الطراونة
أخبار البلد -  
أ. د. اخليف الطراونة

ليس كل عاقٍ يرفع صوته، بعضهم يخفضه إلى الحد الذي لا يُسمع، لكنه يُوجِع أكثر. هناك نوع من العقوق لا يُرى في السلوك الفجّ، ولا يُلتقط في الكلمات القاسية، بل يتسلل بهدوء إلى تفاصيل الحياة اليومية حتى يستقر في القلوب وجعاً صامتاً. إنه ما يمكن أن نسميه بالعقوق الصامت أو العقوق المخملي.

في هذا النمط، لا يصرخ الابن في وجه والده، ولا تقسو الابنة على أمها بعبارات جارحة، لكنهما قد يمارسان ما هو أشد أثراً: إدخال الحزن إلى قلب الوالدين دون ضجيج، الانشغال عنهما، تأجيل الحديث معهما، أو التعامل مع حضورهما بوصفه أمراً اعتيادياً لا يستحق الالتفات. هو أن يكون الابن قريباً في المكان، بعيداً في الشعور، حاضراً بالجسد، غائباً بالروح.

كم من أبٍ يحدّث ابنه بينما عينا الابن معلّقتان بشاشة هاتفه، وكم من أمٍ تنتظر زيارة أو مكالمة أو حتى كلمة دافئة، فتؤجَّل يوماً بعد يوم حتى تفقد معناها. لا شكوى هنا ولا عتاب صريح، لكن شيئاً في الداخل ينكسر بهدوء.

العقوق الصامت لا يكون فقط في الإهمال، بل أيضاً في العناد غير المبرر، ورفع سقف التوقعات من الوالدين، والتعامل مع عطائهما وكأنه حق مكتسب لا فضل. ينسى البعض أن العلاقة مع الوالدين ليست علاقة تبادل، بل علاقة إحسان، وأن ما قُدِّم لهم لا يُقاس، ولا يمكن رده إلا بمزيد من البرّ والإحسان.

ولا يتوقف هذا النمط عند حدود الأسرة، بل يمتد ليشمل دوائر أوسع. حين يُهمَل المعلم وتُنتقص مكانته، أو يُتعامل معه بوصفه مجرد منفّذ لا صانع وعي، فذلك لون من ألوان العقوق التربوي. وحين يُهمَّش كبار السن وتُغفل خبراتهم، فإن المجتمع بذلك يفقد ذاكرته الحيّة. أما حين يُقابل عطاء الوطن بالجحود، وتُهمل القوانين، ويُستخف بالمسؤوليات، فذلك عقوق مدني يهدد بنية المجتمع وتماسكه.

إن العقوق في جوهره ليس مجرد سلوك فردي، بل هو مؤشر على خلل في منظومة القيم. وهنا تتعاظم مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية والخطاب الديني والإعلام في إعادة الاعتبار لمفهوم البرّ بوصفه ممارسة يومية لا موسماً عاطفياً عابراً.

نحن بحاجة إلى إعادة تعريف البرّ للأجيال الجديدة، ليس باعتباره طاعة شكلية، بل وعياً بالجميل، وقدرة على حفظه، واستعداداً لرده بإحسان. فالبرّ لا يكون فقط في تلبية الاحتياجات، بل في صون المشاعر، وإجلال الكرامة، ومشاركة اللحظة، والإنصات الحقيقي.

إن أخطر ما في العقوق الصامت أنه يُمارَس دون شعور بالذنب. وهنا تكمن الحاجة إلى الوعي، أن ندرك أن الكلمة التي لم تُقل، والزيارة التي أُجِّلت، والاهتمام الذي غاب، قد تكون جميعها وجوهاً خفية للعقوق.

فليبدأ كلٌّ منا من الأقرب إليه.

فهناك تُختبر القيم، وهناك لا تُجامل القلوب.
شريط الأخبار الحوثيون يعلنون استهداف "أرامكو" في ينبع وقاعدة خميس مشيط بعشرات الصواريخ البنك الدولي: الأردن يمتلك مقومات لتوسيع تبني الذكاء الاصطناعي في اقتصاده ادعت وجود 65 طالباً و20 بلا مقاعد.. ترجيح إحالة سيدة للقضاء بعد بث معلومات غير صحيحة عبر إذاعة محلية باينع الأردن يدين استهداف مكة المكرمة ويؤكد تضامنه الكامل مع السعودية صحة جرش: 7123 عينة مياه خضعت للفحص حتى نهاية آب الاقتصاد الرقمي والريادة تنشر خطوات التسجيل بالتبرع بالأعضاء عبر "سند" التربية تعتزم إجراء قرعة المستفيدين من الدفعة الثانية لمشروع تمليك الأراضي للمعلمين أمانة عمان: لا تعيينات في وظيفة عامل وطن مطالب نيابية بالحد من حوادث تسرب غاز الأمونيا في مجمع الفوسفات الصناعي طهبوب تسأل عن 79 مليون دينار مستردة و298 ملفا في تقرير (نزاهة) نقابة الاطباء تنعى 6 اطباء من اعضائها- اسماء وفاة 60 شخصاً على الأقل إثر انهيار منجم للذهب في السودان وزارة الداخلية تفرج عن 374 موقوفا إداريا يونس العبادلة في مقال معبر: عندما يكون المتحدث مدير المخابرات العامة القضاء ينتصر ... عدم مسؤولية الناشر أحمد احريبي والراحلة فريال البلبيسي في قضية رجل الأعمال حازم راسخ اجتماع حكومي لمتابعة استعدادات استقبال الشتاء والظروف الطارئة الجمارك الأردنية تعلن عن نقل قسم السيارات الأجنبية إلى مركز جمرك عمّان/الماضونة بنك محلي يحجز على ممتلكات رجل الأعمال غسان خرفان وشركاته "يعقوب حازم" يقدم استقالته من مجلس إدارة الشركة المتكاملة للنقل المتعدد