العقوق الصامت… حين لا يُسمع الجرح لكنه يُوجِع

العقوق الصامت… حين لا يُسمع الجرح لكنه يُوجِع
أ. د. اخليف الطراونة
أخبار البلد -  
ليس كل عاقٍ يرفع صوته، بعضهم يخفضه إلى الحد الذي لا يُسمع، لكنه يُوجِع أكثر. هناك نوع من العقوق لا يُرى في السلوك الفجّ، ولا يُلتقط في الكلمات القاسية، بل يتسلل بهدوء إلى تفاصيل الحياة اليومية حتى يستقر في القلوب وجعاً صامتاً. إنه ما يمكن أن نسميه بالعقوق الصامت أو العقوق المخملي.

 

في هذا النمط، لا يصرخ الابن في وجه والده، ولا تقسو الابنة على أمها بعبارات جارحة، لكنهما قد يمارسان ما هو أشد أثراً: إدخال الحزن إلى قلب الوالدين دون ضجيج، الانشغال عنهما، تأجيل الحديث معهما، أو التعامل مع حضورهما بوصفه أمراً اعتيادياً لا يستحق الالتفات. هو أن يكون الابن قريباً في المكان، بعيداً في الشعور، حاضراً بالجسد، غائباً بالروح.

كم من أبٍ يحدّث ابنه بينما عينا الابن معلّقتان بشاشة هاتفه، وكم من أمٍ تنتظر زيارة أو مكالمة أو حتى كلمة دافئة، فتؤجَّل يوماً بعد يوم حتى تفقد معناها. لا شكوى هنا ولا عتاب صريح، لكن شيئاً في الداخل ينكسر بهدوء.

العقوق الصامت لا يكون فقط في الإهمال، بل أيضاً في العناد غير المبرر، ورفع سقف التوقعات من الوالدين، والتعامل مع عطائهما وكأنه حق مكتسب لا فضل. ينسى البعض أن العلاقة مع الوالدين ليست علاقة تبادل، بل علاقة إحسان، وأن ما قُدِّم لهم لا يُقاس، ولا يمكن رده إلا بمزيد من البرّ والإحسان.

ولا يتوقف هذا النمط عند حدود الأسرة، بل يمتد ليشمل دوائر أوسع. حين يُهمَل المعلم وتُنتقص مكانته، أو يُتعامل معه بوصفه مجرد منفّذ لا صانع وعي، فذلك لون من ألوان العقوق التربوي. وحين يُهمَّش كبار السن وتُغفل خبراتهم، فإن المجتمع بذلك يفقد ذاكرته الحيّة. أما حين يُقابل عطاء الوطن بالجحود، وتُهمل القوانين، ويُستخف بالمسؤوليات، فذلك عقوق مدني يهدد بنية المجتمع وتماسكه.

إن العقوق في جوهره ليس مجرد سلوك فردي، بل هو مؤشر على خلل في منظومة القيم. وهنا تتعاظم مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية والخطاب الديني والإعلام في إعادة الاعتبار لمفهوم البرّ بوصفه ممارسة يومية لا موسماً عاطفياً عابراً.

نحن بحاجة إلى إعادة تعريف البرّ للأجيال الجديدة، ليس باعتباره طاعة شكلية، بل وعياً بالجميل، وقدرة على حفظه، واستعداداً لرده بإحسان. فالبرّ لا يكون فقط في تلبية الاحتياجات، بل في صون المشاعر، وإجلال الكرامة، ومشاركة اللحظة، والإنصات الحقيقي.

إن أخطر ما في العقوق الصامت أنه يُمارَس دون شعور بالذنب. وهنا تكمن الحاجة إلى الوعي، أن ندرك أن الكلمة التي لم تُقل، والزيارة التي أُجِّلت، والاهتمام الذي غاب، قد تكون جميعها وجوهاً خفية للعقوق.

فليبدأ كلٌّ منا من الأقرب إليه.

فهناك تُختبر القيم، وهناك لا تُجامل القلوب.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي