من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة ؟

من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة ؟
أ. د. اخليف الطراونة
أخبار البلد -  
في التجارب الإنسانية كلّها، التربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، لا يكون الخوف الحقيقي من الجواب، بل من السؤال الذي يسبقه. فالسؤال الصادق يملك قدرة نادرة على زعزعة الطمأنينة، وكشف ما اعتدنا تجاهله، ووضعنا أمام مسؤولية التفكير لا التبرير.

نميل، أفراداً ومؤسسات، إلى الاحتفاء بالإجابات السريعة، لأنها مريحة ومألوفة، ولا تتطلب شجاعة استثنائية. أما السؤال، وخاصة حين يأتي في غير وقته "المعتاد”، فيُنظر إليه غالباً بوصفه إزعاجاً أو تشكيكاً، أو خروجاً عن السياق. ومع ذلك، فإن كثيراً من الإخفاقات لم تكن لتقع لو طُرحت الأسئلة الصحيحة في لحظتها، وأُجيب عنها بصدق ومسؤولية.

المشكلة ليست في نقص الكفاءات، ولا في شحّ الأفكار، ولا حتى في قلة الموارد المالية، بل في ثقافة تُفضّل السلامة على الصراحة، وتكافئ الامتثال أكثر مما تكافئ التفكير والإبداع. فالسؤال، في بيئات كثيرة، لا يُقاس بقيمته المعرفية، بل بتوقيته، وبالشخص الذي يطرحه، وبما قد يترتب عليه من إرباك مؤقت.

في الإدارة كما في التعليم العام والعالي، وفي التخطيط كما في العمل العام، نُجيد التعامل مع النتائج، لكننا نتردد طويلاً أمام الأسباب. نناقش ما حدث، ولا نقترب بما يكفي من سؤال: لماذا حدث؟ وكيف كان يمكن أن يحدث بشكل مختلف؟ طرح السؤال اعتراف ضمني بالتقصير، لا ممارسة مسؤولة للوعي.

وربما يكون الأشد قسوة في هذه المعادلة هو بعدها الإنساني. فالموظف، أو الأكاديمي، أو المسؤول الذي يتجنب السؤال، لا يفعل ذلك بالضرورة ضعفاً أو جهلاً، بل خشيةً من أن يُساء فهمه، أو أن يُقرأ سؤاله على أنه اعتراض، أو تجاوز غير مرغوب. ومع تراكم هذا الخوف، تتحول النوايا الحسنة إلى صمت، ويتحوّل الصمت إلى أخطاء عامة يدفع ثمنها الجميع. وقد رأينا ذلك عبر محطات ومواقف وأزمات مختلفة في أردن الخير والعطاء، حيث كانت كلفة الصمت أحياناً أعلى من كلفة السؤال.

السؤال هنا ليس علامة ضعف، بل أحد أشكال النزاهة. وهو ليس تهديداً للاستقرار، بل شرط أساسي من شروطه. فالمؤسسات التي لا تسأل تُفاجأ دائماً بالنتائج، وتدفع كلفة أعلى لمعالجة ما كان يمكن تداركه في بدايته.

لا تتقدم المجتمعات بكثرة من يُتقنون تبرير الواقع أو تزيينه في عيون المسؤولين، بل بندرة من يملكون شجاعة مساءلته بهدوء واحترام. فالسؤال الصادق لا يهدم الثقة، بل يحميها، ويمنحها فرصة البقاء قبل أن تُستنزف في الإجابات المتأخرة.

شريط الأخبار جلطات قلبية بسبب الزوجات؟ أردني يطلق رابطة دفاع عن الرجال للحماية من "الاضطهاد النسوي"! وفيات يوم السبت 10-1-2026 صاعقة تضرب طائرة فريق إسرائيلي في الأجواء الإدارة المحلية: التعامل مع 89 ملاحظة .. وإربد ومادبا الاكثر تأثرًا لهذه الأسباب قد لا يخفض الفيدرالي الأميركي هذا الشهر أسعار الفائدة التعليم العالي: تأجيل الدوام أو التحول للتعلم الإلكتروني بقرار من رؤساء الجامعات النشامى تحت 23 عاما يهزم السعودية في كأس آسيا لكرة القدم منخفض جديد محمل بالثلوج إنقاذ 5 أشخاص حاصرتهم السيول في منطقة البربيطة بالطفيلة وزارة التربية: لا تغيير على موعد امتحان الثانوية العامة غداً السبت وزير الداخلية يتفقد غرفة عمليات محافظة جرش انهيار أجزاء من واجهة مبنى في إربد والأجهزة المعنية تطوق الموقع احترازياً "البحرية الأردنية" تُصدر تحذيرًا للقطاع البحري بسبب اضطرابات جوية متوقعة إغلاق طريق الموجب احترازيا بسبب الظروف الجوية عزمي بشارة: الجديد ليس خطف مادورو بل المجاهرة بأن الهدف هو النفط تظاهرات في 15 ولاية أميركية بعد مقتل امرأة برصاص قوات الهجرة الأمن للأردنيين: ابتعدوا عن مجاري السيول ولا تجازفوا بقطع الطرق المصري: قمة الأردن والاتحاد الأوروبي في عمّان محطة استراتيجية تعزّز مكانة المملكة دوليًا سلطة وادي الأردن تحذر من المنخفض الجوي وتعلن أرقام الطوارئ التلفزيون الإيراني يكسر صمته: “عملاء إرهابيون” تابعون لأمريكا وإسرائيل أشعلوا الحرائق