حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية
أ. د. اخليف الطراونة
أخبار البلد -  
لم تكن الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها المملكة قبل يومين حدثاً عابراً في سجل الطقس، بقدر ما كانت مناسبة كاشفة لاختبار جاهزية البنية التحتية ومنظومة إدارة الطوارئ، ومدى قدرتنا على الانتقال من التعامل مع الأحوال الجوية بوصفها مفاجآت، إلى إدارتها باعتبارها مخاطر متوقعة في زمن التغير المناخي.
من الناحية العلمية، لم تكن الحالة الجوية مفاجئة. فقد سبقتها مؤشرات عدم استقرار واضحة، ونشرات تنبؤ وإنذارات مبكرة تحدثت عن هطولات غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو النمط الأكثر خطورة في توليد السيول، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني اختناقات مزمنة في شبكات تصريف مياه الأمطار.
غير أن ما حدث على الأرض أعاد طرح السؤال المؤجل: هل المشكلة في المطر، أم في جاهزيتنا للتعامل معه؟
لقد أظهرت السيول الأخيرة هشاشة في أجزاء من البنية التحتية، وأضراراً طالت ممتلكات المواطنين، وحالات حصر في المنازل والمركبات، إضافة إلى تعطّل مرافق وخدمات حيوية. وهي مشاهد باتت تتكرر مع كل حالة مطرية قوية، بما يشير إلى أن الخلل لم يعد ظرفياً، بل بنيوياً، ويتصل بالتخطيط الحضري، وكودات البناء، وصيانة شبكات التصريف، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.
في إدارة الأزمات والطوارئ، لا يُقاس النجاح بحجم الاستجابة بعد وقوع الحدث فقط، بل بمدى الاستعداد المسبق، وتقليل الخسائر، وحماية الأرواح والممتلكات. وعندما تتكرر الأضرار مع تكرار الحالات الجوية، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة، لا تبريرية، لسياسات الوقاية والتخطيط.
إن التغير المناخي واقع يفرض نفسه، ويعني عملياً أن الهطولات الغزيرة ستصبح أكثر تكراراً وحدّة، ما لم تُحدَّث معايير التصميم الهندسي لشبكات التصريف، ويُعاد النظر في التوسع العمراني القريب من مجاري الأودية، وتُفعّل أنظمة الإنذار المبكر والتواصل الفعال مع المواطنين في الوقت المناسب وباللغة الواضحة.
ولا يقل أهمية عن ذلك، ترسيخ مبدأ المساءلة المؤسسية، لا بهدف تحميل المسؤوليات في لحظة الأزمة، بل لضمان أن تتحول الدروس المستخلصة إلى سياسات عملية وخطط قابلة للتنفيذ، لا أن تُطوى مع انحسار المياه. فالتعامل مع السيول لا ينبغي أن يبقى رهناً بردود الفعل أو البيانات التوضيحية بعد كل حالة مطرية، بل يتطلب إرادة مؤسسية تنتقل من إدارة الحدث إلى إدارة الخطر، إدراكاً بأن الوقاية ليست كلفة إضافية، بل استثمار وطني لا يحتمل التأجيل.
وختاماً، لا بد من الإشارة إلى الجهود الميدانية التي بذلتها كوادر الدفاع المدني، والأجهزة الأمنية، والبلديات، وكافة الجهات التي عملت تحت الضغط لحماية المواطنين وتقليل الأضرار، وهي جهود تستحق التقدير والشكر. غير أن هذا التقدير لا يتعارض مع ضرورة المراجعة الصريحة والبناءة، فسلامة المواطن وبناء الثقة العامة لا تتحققان فقط بحسن الاستجابة، بل باستدامة الجاهزية، والتعلم المؤسسي، وتحويل كل أزمة إلى فرصة إصلاح حقيقي.
شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ