اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة

حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
علي ابو حبلة
أخبار البلد -  

تُعدّ التعددية السياسية في جوهرها أحد أهم مظاهر الحياة الديمقراطية، لأنها تتيح التنافس السلمي بين البرامج والرؤى، وتمنح المجتمع فرصة المشاركة في صنع القرار. غير أن هذه التعددية قد تنحرف عن مسارها الطبيعي عندما تغيب المرجعية الوطنية الجامعة، فتتحول من أداة لإدارة الاختلاف إلى وسيلة لتعميق الانقسام، ومن مساحة للتنوع إلى ساحة للعصبية المقيتة.

العصبية السياسية تبدأ حين يتقدم الولاء للحزب أو الجماعة أو المنطقة على الولاء للوطن، وعندما تصبح السياسة صراعاً على النفوذ والمكاسب لا تنافساً لخدمة الناس. عندها يُنظر إلى الخصم السياسي بوصفه تهديداً وجودياً لا شريكاً في الوطن، وتتراجع لغة الحوار لصالح التخوين والإقصاء، فتضعف مؤسسات الدولة ويتصدع النسيج الاجتماعي.

وقد أدركت التجارب الإنسانية أن غياب الهوية الوطنية الجامعة يفتح الباب أمام الولاءات الضيقة، وهو ما شهدته دول عديدة في المنطقة حين تحولت الخلافات السياسية إلى صراعات داخلية أضعفت الدولة وأهدرت مقدراتها. فالسياسة حين تنفصل عن المصلحة العامة تصبح أداة للهدم بدل أن تكون وسيلة للبناء.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن مخاطر العصبية السياسية تتضاعف، لأن الشعب الفلسطيني لا يعيش خلافاً داخلياً عادياً، بل يواجه احتلالاً استيطانياً يستهدف الأرض والهوية والوجود الوطني. وفي ظل الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وحصار غزة، والاعتداءات المتواصلة، تصبح الوحدة الوطنية ضرورة وجودية وليست مجرد خيار سياسي.

الشرعية الوطنية لا تُختزل في تفسير ضيق أو احتكار فئوي، بل تُقاس بمدى الانحياز لمصلحة الشعب، والتمسك بالحقوق الوطنية، وصون المؤسسات، وتعزيز صمود المواطنين. وكل قراءة ضيقة لمفهوم الشرعية خارج هذا الإطار إنما تضعف الجبهة الداخلية وتخدم خصوم القضية الفلسطينية.

والانتخابات، سواء كانت محلية أو تشريعية، هي وسيلة حضارية للتعبير عن الإرادة الشعبية، لكنها تفقد قيمتها عندما تتحول إلى ساحة للعصبيات العائلية أو المناطقية أو الحزبية، وعندما يصبح التصويت ولاءً للأشخاص لا انحيازاً للبرامج والكفاءة. فالانتخابات الناجحة هي التي تعزز الشراكة والوحدة وتفرز قيادات قادرة على خدمة الناس وحماية المشروع الوطني.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب تنتصر حين تتوحد. فالجزائر هزمت الاستعمار الفرنسي بوحدتها الوطنية، وفيتنام انتصرت حين التفت حول مشروع تحرري جامع. وفي المقابل، كانت الانقسامات الداخلية سبباً رئيسياً في إضعاف كثير من الدول العربية وإدخالها في أزمات طويلة.

إن التعددية السياسية تصبح نعمة حين تُدار في إطار وطني جامع، وتتحول إلى نقمة حين تنزلق نحو العصبية المقيتة. وفي فلسطين، كما في سائر الأوطان العربية، تبقى المواطنة، وسيادة القانون، واحترام التعددية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، هي الأساس لبناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات وصون مستقبله.

شريط الأخبار العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية