حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة

حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة
علي ابو حبلة
أخبار البلد -  

تُعدّ التعددية السياسية في جوهرها أحد أهم مظاهر الحياة الديمقراطية، لأنها تتيح التنافس السلمي بين البرامج والرؤى، وتمنح المجتمع فرصة المشاركة في صنع القرار. غير أن هذه التعددية قد تنحرف عن مسارها الطبيعي عندما تغيب المرجعية الوطنية الجامعة، فتتحول من أداة لإدارة الاختلاف إلى وسيلة لتعميق الانقسام، ومن مساحة للتنوع إلى ساحة للعصبية المقيتة.

العصبية السياسية تبدأ حين يتقدم الولاء للحزب أو الجماعة أو المنطقة على الولاء للوطن، وعندما تصبح السياسة صراعاً على النفوذ والمكاسب لا تنافساً لخدمة الناس. عندها يُنظر إلى الخصم السياسي بوصفه تهديداً وجودياً لا شريكاً في الوطن، وتتراجع لغة الحوار لصالح التخوين والإقصاء، فتضعف مؤسسات الدولة ويتصدع النسيج الاجتماعي.

وقد أدركت التجارب الإنسانية أن غياب الهوية الوطنية الجامعة يفتح الباب أمام الولاءات الضيقة، وهو ما شهدته دول عديدة في المنطقة حين تحولت الخلافات السياسية إلى صراعات داخلية أضعفت الدولة وأهدرت مقدراتها. فالسياسة حين تنفصل عن المصلحة العامة تصبح أداة للهدم بدل أن تكون وسيلة للبناء.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن مخاطر العصبية السياسية تتضاعف، لأن الشعب الفلسطيني لا يعيش خلافاً داخلياً عادياً، بل يواجه احتلالاً استيطانياً يستهدف الأرض والهوية والوجود الوطني. وفي ظل الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وحصار غزة، والاعتداءات المتواصلة، تصبح الوحدة الوطنية ضرورة وجودية وليست مجرد خيار سياسي.

الشرعية الوطنية لا تُختزل في تفسير ضيق أو احتكار فئوي، بل تُقاس بمدى الانحياز لمصلحة الشعب، والتمسك بالحقوق الوطنية، وصون المؤسسات، وتعزيز صمود المواطنين. وكل قراءة ضيقة لمفهوم الشرعية خارج هذا الإطار إنما تضعف الجبهة الداخلية وتخدم خصوم القضية الفلسطينية.

والانتخابات، سواء كانت محلية أو تشريعية، هي وسيلة حضارية للتعبير عن الإرادة الشعبية، لكنها تفقد قيمتها عندما تتحول إلى ساحة للعصبيات العائلية أو المناطقية أو الحزبية، وعندما يصبح التصويت ولاءً للأشخاص لا انحيازاً للبرامج والكفاءة. فالانتخابات الناجحة هي التي تعزز الشراكة والوحدة وتفرز قيادات قادرة على خدمة الناس وحماية المشروع الوطني.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب تنتصر حين تتوحد. فالجزائر هزمت الاستعمار الفرنسي بوحدتها الوطنية، وفيتنام انتصرت حين التفت حول مشروع تحرري جامع. وفي المقابل، كانت الانقسامات الداخلية سبباً رئيسياً في إضعاف كثير من الدول العربية وإدخالها في أزمات طويلة.

إن التعددية السياسية تصبح نعمة حين تُدار في إطار وطني جامع، وتتحول إلى نقمة حين تنزلق نحو العصبية المقيتة. وفي فلسطين، كما في سائر الأوطان العربية، تبقى المواطنة، وسيادة القانون، واحترام التعددية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، هي الأساس لبناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات وصون مستقبله.

شريط الأخبار نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ51 مقعدا من أصل 100 الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة