اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المعمول القديم حين يهزم البدلة الرسمية

المعمول القديم حين يهزم البدلة الرسمية
نضال المجالي
أخبار البلد -   في زاوية منسية من كل سوبر ماركت، يقف ذلك "المعمول بالتمر" القديم، مغلفا بكيس شفاف لا يحمل اسما ولا شعارا ولا حتى تاريخ إنتاج يطمئنك أنك لن تدخل في مغامرة غير محسوبة. قطعة متواضعة، بلا هوية تسويقية، بلا إعلان، بلا وعود براقة.. ومع ذلك، كانت—وما تزال—الخيار الأكثر صدقا منذ أيام الطفولة وحتى اليوم.
 

لم نسأل يوما عن مصدرها، ولا عن شهاداتها، ولا عن "برنامجها السياسي" بقدرتها على اقناعنا إن صح التعبير. كنا نختبرها مباشرة: لقمة واحدة تكفي للحكم. إما أن "تزبط"، أو تُترك بصمت. لا لجان، لا تبريرات، ولا مؤتمرات صحفية تشرح لماذا خذلتنا.
لكننا كبرنا.. وتورّطنا فيما نسميه "الوعي". صرنا نبحث عن العلب اللامعة، عن الأسماء الثقيلة، عن التغليف الذي يقنعك أنك أمام منتج استثنائي حتى قبل أن تفتحه. أصبحنا نشتري الانطباع، ونؤجل الحقيقة. نشتري البدلة.. ونؤجل الإنسان.
وهنا، تخرج القصة من السوبر ماركت إلى الشارع، ثم إلى المكاتب، ثم إلى المنصات.
في "صناعة المسؤولين والسياسيين"، يبدو أن بعض النماذج خضعت لعملية إعادة تغليف شاملة. شخص بدأ حياته واضحا، صريحا، أقرب إلى ذلك المعمول المكشوف: يقول ما يفكر به، ويقف حيث يؤمن. لكن ما إن ارتدى البدلة الرسمية - واقصد المنصب-، حتى تغيّر الطعم.
اللغة أصبحت مصقولة أكثر من اللازم، والمواقف أصبحت قابلة لإعادة التدوير، والخطاب صار يُفصَّل على مقاس المصلحة الخاصة. من كان بالأمس حادا في حماية المواطن من الخلل، صار اليوم ناعما في تبريره. من كان يتحدث بلسان الشارع، أصبح يتحدث بلسان البيانات الرسمية. ومن كان "حزبيا" يحمل فكرة، أصبح "وزيرا" أو رئيس مجلس إداره يحمل ملفا.. وقد لا يحمل الفكرة نفسها.
والأمر لا يتوقف عند الأشخاص، بل يتعداه إلى الفكرة نفسها: كيف يمكن للموقف أن يبدّل جلده بهذه السهولة؟ كيف تتحول القناعات إلى "إصدارات محدثة" مع كل موقع جديد؟
الإجابة، على ما يبدو، تكمن في سحر التغليف.
لكن، كما علّمنا المعمول القديم، التغليف لا بشبع.
فعندما نختبر الواقع—لا التصريحات—نكتشف أن كثيرا مما يُقال لا يترك أثرا، ولا يُشبع حاجة، ولا يُقنع عقلا. نعود، رغما عنا، إلى المقارنة البسيطة: ما الذي كان يُقال قبل البدلة، وما الذي يُقال بعدها؟
وهنا تتكشف المفارقة التي تستحق التنبه. ليس كل تغليف زائفا، وليس كل مظهر خدعة. فهناك تغليف واحد، على الأقل، لم يفقد بريقه، ولم يتخل عن هدفه، ولم يتغير بتغير المواقع أو المصالح: الزي العسكري.
ذلك الزي الذي لا يُقاس بلمعانه، بل بثباته. لا يتبدل خطابه، ولا يعيد تعريف دوره مع كل مرحلة. وجوده مرتبط بوظيفة واضحة: حماية، انضباط، والتزام. لا يحتاج إلى عبارات منمقة ليقنعك، ولا إلى حملات علاقات عامة ليبرر وجوده. هو، ببساطة، يفعل ما يقول—أو بالأدق، لا يقول كثيرا.. لكنه يفعل.
في زمن أصبح فيه كل شيء قابلا لإعادة التغليف—حتى القناعات—يبقى الامتحان الحقيقي بسيطا: هل هناك أثر حقيقي؟ هل هناك "طعم" يمكن الوثوق به؟
لأن الناس، في النهاية، لا تعيش على التصريحات، ولا تُخدع طويلا بالبريق. الناس تبحث عما يُشبعها: فعلا، لا قولا.
ولهذا، سيبقى ذلك المعمول القديم—المجهول الاسم، الواضح الأثر—أكثر مصداقية وثقة من كثير من العلب الفاخرة.. وربما من كل البدلات أصلا.
شريط الأخبار المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد (فيديو) تسفير 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان: هذا هو شرطنا! الأردن يدين الاعتداء الذي استهدف موقعا تابعا لليونيفيل جنوبي لبنان وزارة الزراعة: 100 ألف طن كمية محصول القمح والشعير المتوقعة لهذا العام "النقل البري": نجري دراسة قد تؤدي لرفع العمر التشغيلي لسيارات تطبيقات النقل الذكي صدور 3 أنظمة في الجريدة الرسمية مرتبطة بالمركبات وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله إدارة ترخيص السواقين والمركبات تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات لسنة 2026 النائب الزعبي لوزير المياه .. ماهي اسباب مديونية ال 15 مليار دينار وهل سيتحملها جيب المواطن ؟ كاميرتان جديدتان لضبط السرعة والتجاوزات على شارع البتراء اتحاد كرة القدم يعلن نقاط بيع قميص النشامى 18.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اصابة محامي برأسه بسبب سقوط كتلة جبس عليه بقصر العدل بعمان ملف أراضي الشاطئ الجنوبي تحت القبة.. نمور تطالب بكشف جميع عمليات البيع والتأجير منذ 2004 صاحب بسطة في طبربور يناشد الملك: صادَروا بسطتي قبل العيد.. وبعد نشر قصتي حُوِّلت إلى الجرائم الإلكترونية بالاحمر والاسود دموع واكفان ورصاص ودهس.. 10 وفيات بعد العيد مواعيد مباريات النشامى في كأس العالم متاحة عبر تطبيق "سند" تشكيل مجلس مهارات قطاع اللوجستيات وانتخاب الخطيب رئيساً له