اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نحاكم الظل ونبرئ الحقيقة

نحاكم الظل ونبرئ الحقيقة
نضال المجالي
أخبار البلد -  
ما قدمه الفنان السوري حسني البورازان في مشهد تلفزيوني يوما ما من مقولة مشهورة "إذا أردنا أن نعرف ماذا يحدث في إيطاليا علينا أن نعلم ما يحدث في البرازيل" تذكرت أن هناك بعضا من المجتمع يمتلك موهبة نادرة في اكتشاف المشكلة الخطأ في الوقت الخطأ، فإذا أخطأ شخص في سلوك ما، وانشغل الناس جميعا بكلمة قاسية وردت في رسالة توعية أو أكد أهميتها أحد المعنيين عندهم، تصبح الكلمة هي الجريمة الكبرى، أما الفعل الذي استدعى كل هذا الجدل فيتحول إلى تفصيل صغير لا يستحق الذكر.
 

تجد في بيئتهم أحدهم يغش، أو يكذب، أو يسيء استخدام منصبه، فتقوم الدنيا هناك لأن شخصا وصفه بصفة غير لائقة، وفجأة يصبح السؤال: لماذا كانت العبارة قاسية؟ ولا أحد يسأل: ولماذا كان الفعل قبيحا أصلا؟
حتى إنهم هناك يفعلون الشيء نفسه مع تراثهم، يثورون غضبا على لوحة إعلانية أو مشهد تلفزيوني بحجة أنه يمس التراث والعادات والتقاليد، فتكتب المقالات، وتعقد الندوات، وتستنفر حالة الرفض الثقافي، لكنهم هناك نسوا أن التراث لم تقتله لوحة إعلانية، بل قتلوه حين استبدلوا مجالسهم بالشاشات، وجيرانهم بالتطبيقات، وحكايات جداتهم بمقاطع لا تتجاوز عشر ثوان اسمها "ريلز".
رأيتهم يغضبون لأن إعلانا شوه صورة الماضي، بينما الماضي نفسه يقف على الرصيف ينتظر من يتذكره.
وفي التعليم أيضا، انشغلوا هناك بشكل الشهادة أكثر من مضمونها، أعجبهم الإطار الذهبي الذي يحيط بالوثيقة، ونسوا أن صاحبها قد لا يقرأ كتابا بعد تخرجه بيوم واحد، المهم أن الصورة جميلة، وأن قبعة التخرج ألقيت في الهواء، أما المعرفة فقد بقيت جالسة في القاعة تنتظر من يحملها معه.
وفي الإعلام، لا يسألون إن كانت المعلومة صحيحة، بل من قالها، فإن أحبوه صدقوه قبل أن ينطق، وإن اختلفوا معه كذبوه قبل أن يكمل الجملة. وهكذا تحولت الحقائق عندهم إلى مشجعين في مدرجات متقابلة، كل فريق يصفق لما يناسبه ويطلق الصافرات على ما لا يعجبه.
حتى في القضايا العامة، يناقشون القشور بحماس العلماء ويتركون الجذور بكسل المتفرجين، رأيتهم يختلفون على لون الطلاء بينما الجدار يتصدع، ويتجادلون حول شكل القارب بينما الماء يتسرب إليه من كل الجهات.
وربما أعظم مفارقاتهم شهدتهم يطالبون بالإصلاح دائما، لكن بشرط ألا يبدأ من عندهم، يريدون مجتمعا أكثر التزاما، وشرطهم أن يبقى استثناء صغير لهم، يؤكدون  رغبتهم بشوارع أكثر نظافة، شرط أن يجد الكوب الورقي الذي في يد أحدهم طريقه السريع إلى الأرض، يطالبون بمسؤولين مثاليين، بينما يمارسون في حياتهم اليومية الأخطاء نفسها التي يلومونهم عليها ولكن بأحجام أصغر.
لذلك لا عجب أن تصبح الكلمة أهم من الفكرة عندهم، واللوحة أهم من التراث، والشهادة أهم من العلم، والشعار أهم من التطبيق.
لقد أتقنوا هناك فن مطاردة الظلال حتى نسوا النظر إلى الأشياء نفسها، وكلما ظهرت مشكلة حقيقية، أسرعوا إلى اختراع مشكلة جانبية أكثر أمانا وأقل إزعاجا، ثم أمضوا الأيام يتشاجرون حولها بكل جدية، وكأنهم أنجزوا شيئا عظيما.
أما المشكلة الأصلية وحسب ما قصده محمد الماغوط في نص العمل على لسان حسني البورازان، فتجلس في الزاوية مبتسمة، مطمئنة إلى أنهم سيواصلون تجاهلها، ما داموا منشغلين بكل شيء حولها إلا بها.
شريط الأخبار رؤوس أموال شركات الصرافة ترتفع 6% خلال العام الماضي نجمة جديدة على الأكتاف... السرطاوي من عقيد إلى عميد حمد سلمان... مبارك الترفيع إلى رتبة رائد قبعة التخرج تزين أحلامه الصغيرة.. آدم الريحاني يحتفل بتخرجه من مدرسة دي لاسال الفرير "الأمن الغذائي": سلع استراتيجية لم نحقق منها اكتفاء ذاتيا منها القمح والأرز... و36% نسبة الاكتفاء من اللحوم الحمراء إسرائيل تستنفر ونتياهو على رأس الطاولة عقب تهديد إيراني بالهجوم الليلة "حنظلة" الإيرانية توجه تحذيرا عاجلا لسكان شمال إسرائيل: غادروا منازلكم فورا الإقراض الزراعي: 24 مليون دينار قروض زراعية منذ بداية العام وحتى نهاية أيار طارق الشديفات... مبارك الترفيع إلى رتبة رائد إيران: سنرد على استهداف الضاحية.. ترقبوا سماء الأراضي المحتلة الليلة إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية - أسماء عمّان تستضيف يوم الغدة الدرقية 2026 بمشاركة نخبة من الخبراء العرب والدوليين وزارة التنمية الاجتماعية تائهة بين فداحة الجريمة وأولوية التصويب الإداري إرادة ملكية بتعيين الرزاز وأبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان إرادة ملكية بقبول استقالة الرفاعي من عضوية مجلس الأعيان "الإدارية النيابية" تناقش مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية 18.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الإعدام لمدان باستشهاد ثلاثة من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات عمّان تستضيف يوم الغدة الدرقية 2026 بمشاركة نخبة من الخبراء العرب والدوليين معرض الوكالات والامتياز التجاري الثلاثاء القادم.. انجاز كبير يسجل لمجلس الاعمال العراقي - عمان