تشتد موجة الحر في أوروبا الغربية، حيث يشهد ما لا يقل عن 94 مليون شخص حرارة تتجاوز 35 درجة الأربعاء، فيما استعر الجدل حول مكيفات الهواء في قارة غير مجهّزة للتعامل مع القيظ.
وسجّلت فرنسا الأربعاء، اليوم الأشد حرًا في تاريخها، محطّمة الرقم القياسي الذي تم تسجيله الثلاثاء، بحسب ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
أما في المملكة المتحدة، فوُضعت عدة مناطق في حالة تأهب قصوى بسبب الحرارة الشديدة حتى مساء الخميس.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية في إسبانيا أن يومي الاثنين والثلاثاء كانا الأكثر حرارة في شهر يونيو/حزيران منذ عام 1950.
ووفقًا لدراسة علمية نُشرت هذا الأسبوع، فإن موجة الحر الحالية "تتفاقم بشكل كبير بسبب تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري"، والذي لولاه لكانت مستويات الحرارة الحالية أقل بمقدار درجتين إلى أربع درجات.
ويعزو خبراء هذه الظروف الجوية القاسية إلى أنماط الغلاف الجوي ودوران الهواء التي تُبقي الهواء الساخن محصورًا في مكانه لأيام، وتتفاقم هذه العوامل بفعل الاحترار المناخي.
وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الأربعاء، من أن موجة الحر تعرض صحة الأوروبيين للخطر، وحث قادة القارة على الاستثمار في جعل خدماتهم الصحية أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ.
نشعر بالاختناق
في فرنسا، بلغ مؤشر الحرارة الوطني الإجمالي (متوسط درجات الحرارة نهارًا وليلًا) 30 درجة، محطّمًا الرقم القياسي الذي سجّل الثلاثاء وبلغ 29,8 درجة.
ومع إدراج 4 مناطق فرنسية إضافية ضمن أعلى مستوى من الإنذار من الحر الأربعاء، يتأثر نحو 44 مليون ساكن بموجة الحر الاستثنائية.
وبالإضافة إلى المقاطعات الـ31 المشمولة حاليًا بالإنذار البرتقالي، فإن أكثر من 90% من سكان فرنسا معرضون لدرجات الحرارة المرتفعة التي تتراوح بين 39 و41 درجة الأربعاء من بريتاني (شمال غرب) إلى منطقة باريس، وفي معظم أنحاء الجنوب الغربي.
وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى جعل الظروف في المدارس والمكاتب والمصانع غير محتملة، ما دفع إلى الإغلاق المبكر والعمل من المنزل.
وقال نور الدين الكاوري (48 عامًا) العامل في مصنع رينو بمدينة دواي شمال فرنسا "نشعر بالاختناق".
وأضاف لوكالة: "نشعر بموجات من الحرارة. حتى أن بعض الناس يُغمى عليهم أحيانًا. من الصعب جدًا مواصلة العمل".
انقطاع الكهرباء
وتسببت موجة الحر في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 68 ألف منزل في شمال غرب فرنسا الأربعاء، وفق ما أفادت السلطات، في أول انقطاع كبير للكهرباء تشهده البلاد خلال موجة الحرّ الأخيرة.
وفي المملكة المتحدة، حيث من المتوقع أن تصل مستويات الحرارة إلى ما يقارب 40 درجة، حذرت شركة نيسو، المشغلة لشبكة الكهرباء، من تأثر الإمدادات بسبب الضغط على الشبكة.
في كانتابريا بشمال إسبانيا، وهي منطقة غير معتادة على الحرارة المرتفعة، تم تسجيل رقم قياسي مطلق لأقصى درجة حرارة، إذ بلغت 43,7 درجة في بلدة تاما الصغيرة.
وارتفعت مبيعات المراوح وأجهزة التكييف بشكل كبير وفُقدت من العديد من المتاجر، في بلد معظم مبانيه غير مصممة لتحمُّل درجات الحرارة المرتفعة.
واشتكت المهندسة يانا ماركفيتش من القيود القانونية في المملكة المتحدة على تركيب أجهزة التكييف، والتي انتقدها بعض الناشطين البيئيين بسبب استهلاكها العالي للطاقة.
وقالت: "نحن نعيش بالفعل في عالم تزداد فيه موجات الحر حدة. لا أعتقد أن حرمان الناس العاديين من الحصول على التبريد المناسب في منازلهم يمثل سياسة مناخية جادة".