ترامب لا يشبه نتنياهو وكلاهما لا يشبهان إيران

ترامب لا يشبه نتنياهو وكلاهما لا يشبهان إيران
نضال المجالي
أخبار البلد -  
لقناعتي الكبيرة بعدم قدرتي على التحليل والكتابة في السياسة ابتعد عنها ما استطعت ولإيماني أن السياسة ليست مجرد مواقف عابرة أو تصريحات إعلامية تُستهلك في نشرات الأخبار أتجنب حتى النقاش ما امكن فيها، فالسياسة انعكاس عميق لطبيعة الفكر الذي يقودها، وللرؤية التي تشكّل أهدافها وحدودها.
 

أما أن أحاول قراءة الأشخاص من جوانب أخرى كإدارة سلوكهم وحياتهم وملفاتهم فأرى نفسي جيدا لنحو ما في ذلك حتى لو لم يكن مجال دراسة أو اختصاص، وسأحاول في مقالي هذا أن أعقد مقارنة بين شخصيتين مؤثرتين مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لعلي أوصل رسالة مقصودة لكثيرين، وابدأ بالتأكيد أننا لا نقف أمام اختلاف في الأسلوب بين نقيضين مهما اجتمعا، بل أمام تباين جذري في البنية الفكرية، وفي طبيعة المشروع السياسي لكل من عقليهما.
ترامب يمثل نموذج «الفكر الهوائي»؛ ذلك الفكر الذي يتغير بتغير المصالح والظروف، ويتحرك وفق حسابات الربح والخسارة الآنية. هو تاجر قبل أن يكون سياسيا، ينظر إلى العالم كسوق مفتوح، حيث يمكن عقد الصفقات، كسب الحلفاء، أو التخلي عنهم عند الضرورة. لا تحكمه عقيدة صلبة بقدر ما تقوده البراغماتية الحادة، ولهذا رأيناه يتقلب في مواقفه، يرفع شعارات كبرى ثم يتراجع عنها، أو يعيد صياغتها بما يخدم مصالحه المباشرة.
في المقابل، يقف نتنياهو على النقيض، ممثلا «العقلية العقائدية» التي لا ترى في السياسة مجرد أدوات، بل امتدادا لمشروع تاريخي متجذر. مشروع يقوم على التوسع، وعلى فرض واقع جديد بالقوة، وعلى إعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم رؤية أيديولوجية بعيدة المدى. هذه العقلية لا تتحرك بدافع الصفقة، بل بدافع الإيمان العميق المريض في عقله بما يعتبره «حقا تاريخيا»، حتى وإن كان ذلك على حساب الدم والاستقرار الإقليمي.
ومن هنا ينبع الفارق الأوضح: بين الأول وهو «دلال» سمسار يجيد عقد الصفقات وتبديل التحالفات، وبين عقائدي مستعد لاستخدام القوة المفرطة لتحقيق أهداف توسعية. الأول قد يساوم، يتراجع، أو يعيد التموضع؛ أما الثاني، فيدفع دائما نحو الأمام، ولو كان الثمن مزيدا من التصعيد والعنف.
ولا يمكن إغفال إيران كطرف ثالث بين البينين، فهي لا تشبه ترامب في براغماتيته المتقلبة، ولا نتنياهو في صيغته العقائدية الصريحة، بل تمثل نموذجا مختلفا يجمع بين النفس الطويل، والعمل غير المباشر، وتوظيف الأدوات المتعددة لبناء نفوذ ممتد يتجاوز الحدود التقليدية للدولة. فإيران لا تدير صراعاتها بمنطق الصفقة السريعة، ولا بالمواجهة المباشرة دائما، بل عبر تراكم النفوذ، وبناء الشبكات، واستثمار الأزمات لإعادة تشكيل موازين القوى تدريجيا. وهذا ما يجعل فهمها أكثر تعقيدا، والتعامل معها أكثر حساسية، إذ تتقاطع فيها العقيدة مع البراغماتية، والإستراتيجية مع الصبر الطويل. وفي خضم هذا التشابك الإقليمي والدولي، لا يملك المتابع إلا أن يردد: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين.
وعودة لشخوص المقال، فإن طموح الهيمنة لدى كل منهما يختلف في طبيعته. ترامب ينظر إلى الهيمنة من زاوية دولية واسعة، ولكن بأدوات اقتصادية وتجارية، وأحيانا دعائية، مع ميل لتجنب الانخراط الطويل في الصراعات. بينما يسعى نتنياهو إلى هيمنة إقليمية مباشرة، ملموسة، قائمة على إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وعلى فرض واقع يجعل أي معارضة لمشروعه أكثر كلفة وتعقيدا.
هذا التباين ينسف مقولة: «وجهين لعملة واحدة» عند الحديث عن الوضع الحالي، ولا ينبغي أن يُقرأ كاختلاف بين شخصين فقط، بل كدليل على تعقيد المشهد الدولي والإقليمي الذي يواجه العالم العربي. فالتعامل مع «فكر هوائي» يتطلب مرونة وذكاء في إدارة المصالح، بينما مواجهة «عقلية عقائدية» تستدعي صلابة، وإستراتيجية بعيدة المدى، وقدرة على الصمود.
وهنا تبرز الحاجة الملحّة: ليس إلى ردود فعل متفرقة، بل إلى «عقل عربي واحد». عقل قادر على فهم طبيعة الخصوم، لا الاكتفاء بوصفهم. عقل يفرّق بين من يمكن احتواؤه بالمصالح، ومن لا يفهم إلا لغة التوازن والردع. عقل يتجاوز الانقسامات، ويؤسس لرؤية مشتركة تحمي المصالح العربية في عالم لا يعترف إلا بالقوة المنظمة والفكر الواضح، ولا نعيش ذلك العقل المتقدم إلا في شخصية وفكر وجولات وسياسة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المستمرة، والتي تؤكد تفرده بالتفريق بين عقول وفكر وعقيدة كل من هم حولنا أو جزء من أي صراع يمسنا، فكان الأردن بحنكته وحفظ الرحمن اكثر نجاحا في كل مرة يواجه فيها أزمة خارجية.
ولهذا، فإن على متصدري التحليل ومنصات التواصل من عامة الناس أن يدركوا حدود أدوارهم وتأثيرهم. فالمجال العام ليس ساحة مفتوحة لكل من يخلط بين الرأي والمعرفة، ولا بين الانفعال والتخطيط. ومن الحكمة أن يبقى اهتمامهم منصبا على قضاياهم اليومية المباشرة، كمتابعة أعمال ونشاطات «المجلس البلدي والتعديلات المتوقعة على لجانها» في إحيائهم وقراهم وأماكن سكناهم، حيث يكون لرأيهم أثر حقيقي وملموس. أما الملفات الكبرى، المتعلقة بالإستراتيجيات، والعلاقات الدولية، وصياغة السياسات، فهي بطبيعتها تحتاج إلى خبرة تراكمية، وإلى أدوات تحليل وإدارة يمتلكها أهل الاختصاص.
وإذا أردنا أن نضيف لمسة واقعية لحالنا، فليس من الغريب اليوم أن نرى «محللين إستراتيجيين» لم يتجاوز اغلبهم منتصف العشرينات من أعمارهم، ولم تغادر تجاربهم الواسعة حدود البحث عن وظيفة، أو إعلان مفاجئ عن أنفسهم كـ»مؤثرين» متخصصين — ربما — في تقييم الوجبات المجانية أكثر من تقييم موازين القوى الدولية! أو من انتسبوا لأحزاب حديثة حتى وان كانوا بمناصب متقدمة فيها ومع ذلك، يتحدثون بثقة عن إعادة رسم خرائط العالم، وكأن غرف نومهم أصبحت مراكز دراسات جيوسياسية.
ولهذا، يستوجب رسميا وبنفس المنطق الذي تروّج له بعض الشركات والمؤسسات والدوائر الحكومية حين تفضل عدم تعيين من تجاوز سنا متقدما معينا بحجة «ضمان مستقبل أطول» في خدمة المؤسسة، ربما نحتاج — على سبيل السخرية المقصودة — إلى قاعدة معاكسة في السياسة: ألا يُسمح لمن هم دون «سن النضج المعرفي»، لا العمري فقط، بالخوض في الشأن السياسي العميق. ليس إقصاء لأحد، بل حماية للوعي العام من التسطيح، وللنقاش من التحول إلى ضجيج.
فالسياسة ليست محتوى سريع الاستهلاك، ولا ساحة لإثبات الحضور الرقمي، بل علم وتجربة وتراكم يمكن معرفة مستوياتها وجودتها مثلا عند سماع حديث لجلالة الملك في محافل دولية ولقاءات عالية المستوى أو لقاءات متلفزة خاصة. ولنؤمن أننا في لحظة تاريخية دقيقة، أصبح لزاما فيها أن يتحول الصوت العربي من حالة الجدل والفرقة إلى حالة الفعل المنظم، ومن التشتت إلى الرؤية الجامعة، حيث لكل دوره.. ولكن ليس كل دور يصلح لكل أحد.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية