اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المال ليس هدفاً

المال ليس هدفاً
سوسن الأبطح
أخبار البلد -  

«أفضّل أن أبقى رأس دجاجة على أن أكون رأس ثور»، يقول موظف صيني يبحث عن عمل متواضع، بدل أن يبقى في شركة تكنولوجية كبرى، تائهاً كما برغي في آلة هائلة. وفي أميركا، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي انطلقت عشرات المظاهرات العمّالية رافعة شعارات ضد احتكار المليارديرات وإعفاءاتهم الضريبية، مطالبين بأجور عادلة، ووظائف تحفظ لهم إنسانيتهم.

 

وبينما ينشغل العالم بإحصاء عشرات آلاف المسرّحين من وظائفهم كضحايا للذكاء الاصطناعي، ثمة ظاهرة أكثر خطورة، هي الصدود عن العمل، والكسل الجماعي، بسبب اليأس الذي أصيب به الشباب في الصين وأميركا واليابان وكوريا، وفي أكثر بقاع الأرض ازدهاراً، بسبب وظائف تستنزف طاقاتهم، ولا توفر في المقابل ما يطمحون إليه.

وإن اختلفت تسميات هذه الظاهرة من بلد إلى آخر، أو تباينت الأعراض، فالشباب هم الضحية. في الصين يسمونها ظاهرة «الاستلقاء»، حيث تنمو حركة ترفض فكرة الكّد لساعات طويلة، تستنزف العامل مقابل أجر لا يوفر رفاهية أو كفاية. حركة احتجاجية هادئة لرفض الاستغلال، ونبذ النجاح المادي كقيمة وحيدة، بينما يلزم البشري في العمل أكثر من عشر ساعات في اليوم. وصل الحدّ أن الحكومة الصينية تحجب بعض المنشورات الإلكترونية التي تروج للظاهرة، لأنها تخشى انخفاض الإنتاجية وتقاعس العاملين. بل اعتبر البعض الحالة، إذا ما استشرت، أنها تمثل تهديداً وجودياً لمجتمع يجعل قيمة الإنتاج فوق كل اعتبار.

مع أزمة الرهن العقاري في الصين، واختلال سوق العمل بسبب تسارع التطور التكنولوجي وصعوبة اللحاق به من قبل الخريجين، كما في كل مكان، فإن الانسحاب الصامت يجعل بعض الشبان يفضلون عيشاً متقشفاً في الريف، على الإقامة في صندوق إسمنتي - زجاجي في مدينة كبرى، جرياً وراء مال بالكاد يكفيهم لآخر الشهر.

«الاستلقاء على الظهر» أو «تانغ بيانغ» بالصينية، بالنسبة لهؤلاء يمنح صاحبه متعة التأمل والتفكر، وهذا ليس ببعيد عن ثقافة «الزن» حيث عيش اللحظة والسكينة الذهنية هي الخلاص الإنساني المرتجى، وليس المال ولا تسلق المراتب.

حتى في مجتمع مادي مثل أميركا، تبدو الظاهرة، ولو بوجه آخر، آخذة في النمو. «الاستقالة الصامتة» هي نوع من الإضراب الجزئي عن العمل، حيث يقوم الموظف بما هو مطلوب منه من دون كبير اجتهاد، أو رغبة في إظهار أي تفانٍ. لأنه لا شيء يستحق. بعد الجائحة تغيرت الأولويات، وانخفضت التوقعات بالمستقبل عن الشباب، وتضاءلت الرغبة في الزواج والإنجاب. العودة إلى المكاتب كانت ثقيلة، ولا تزال النفوس تنقصها الحماسة.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» أكبر بنك في أميركا يتمنى على أبناء جيل «زد» أن يتوقفوا عن تقاعسهم: «أريد أشخاصاً يتوقون للمجيء إلى العمل كل يوم». لكن الأولويات اختلفت، ومقياس النجاح هو تحقيق الراحة النفسية التي لا يبدو أنها تتوافق وشروط العمل في المكاتب الحديثة.

اليابان سبقت الجميع. منذ أكثر من عشر سنوات ونحن نقرأ عن «جيل ساتوري». الشبان الذين ينسحبون من الحياة كلياً، حتى علاقاتهم العائلية، ويلزمون غرفهم، لا يريدون سيارات فارهة ولا منازل حديثة، وتكنولوجيات مفخخة. «الهيكيكوموري» أو «المنعزلون» في اليابان حالة متطرفة، تصل حدّ الرفض الكامل للمحيط، والوقوع في فخّ الانكفاء المرضي.

والكلام على الصين وأميركا لا يعني أن الشباب العربي بمنأى. تنقصنا الدراسات، ويعوزنا الرصد الجادّ. لكن أصحاب العمل يشتكون من لا مبالاة الشبان، ورغبتهم الدائمة في الانتقال من عمل إلى آخر، باحثين عن شروط قد تكون غير متوفرة، أو عن عمل قد لا يكون متناسباً مع قدراتهم. وإن ترافق كل هذا مع شحّ في فرص العمل فتلك مشكلة مركبة. في لبنان، شبان عادوا إلى قراهم، عملوا في أرضهم، أنشأوا مشاريعهم الصغيرة. أعدادهم ليست بالقليلة. ولأنهم متعلمون وخلفياتهم متينة، تمكن العديد منهم من تطوير مشاريع زراعية وبيئية كفوءة. ثمة من ساهم في إنشاء مؤسسات سياحية وفنادق وبيوت ضيافة، بعيداً عن ضجيج المدن. العمل في المشاريع البيئية بات وصفة محببة لهؤلاء الزاهدين في متع زائلة وزائفة.

من لا يملك في أوروبا هذا الترف بالانسحاب إلى الريف، يطالب بما بات يسمى «داون شفت» أو تقليل سرعة الإيقاع الحياتي، والتوقف عن الجري من دون تفكير في الهدف. يفضل شبان فرملة حركتهم المتواصلة من أجل مزيد من المال والتعرض للضغط، في سبيل أن يعيشوا في هدوء ودعة.

كل هذا يفسر انتقال الشبان المتواصل بين البلدان، بحثاً عن مكان أكثر أمناً وأقل تكلفة، يوفر الهدوء والطبيعة الوادعة التي تمنحهم الإحساس بالراحة.

في لبنان كما في الصين، المطلب مشترك، التخفف من الضغط والالتزامات الاجتماعية والمنافسات المهنية التي تحرق الأعصاب وتلوث الأدمغة، مع صعود ثقافة البحث عن «التوازن النفسي» و«الرضا الذاتي». إنه السعي الشبابي في زمن «الجشع» عن سعادة مستكينة، هي التي باتت كنزاً مفقوداً.

شريط الأخبار مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل إستقالة الرفاعي نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية قرابة 9.7 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" منذ بداية العام الحالي السلامي يعقد مؤتمره الصحفي الأول قبل مواجهة النمسا فجر الثلاثاء