العمى وعدّاد القتلى

العمى وعدّاد القتلى
سوسن الأبطح
أخبار البلد -  
«حرب إسرائيل على غزة تُصنّف من بين أفظع الجرائم في التاريخ»، أقرّ تقرير جديد للجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة. كما اتهمت إسرائيل وللمرة الأولى، بوضوح لا يحتمل اللبس، من قبل هيئة بهذا المستوى، بأنها ترتكب «إبادة جماعية»، وأن «السلطات الإسرائيلية كانت تنوي قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من خلال عملياتها العسكرية». وأوصت اللجنة الدول الأعضاء بوقف نقل الأسلحة والمعدات التي قد تستخدم في ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية إلى إسرائيل، وهذا مهم أيضاً. رئيسة اللجنة نافي بيليه حمّلت المسؤولية لمن يتورطون؛ لأنه «عندما تظهر علامات وأدلة واضحة على الإبادة الجماعية، فإن عدم اتخاذ أي إجراء لوقفها يُعد تواطؤاً». والتواطؤ يحاكم حين ترتفع الأغطية.

قد يبدو الأمر هامشياً، قياساً إلى الجحيم الذي يعيشه الغزيون، وقد لا ينقذ الآلاف ممن سيقتلون أو يجرحون اليوم أو غداً، ولا يسدّ رمق عشرات آلاف الجوعى والمشردين، لكنها سابقة، تضاف إلى ما يسميه الإسرائيليون «المقاطعة الصامتة»، حيث إن مؤسسات كثيرة، وبينها جامعات، باتت تفضّل أن تتجنب التعامل مع إسرائيل.

الردود الرسمية لا تزال مائعة، والعقوبات الأوروبية التجارية المنوي اتخاذها رمزية لكنها بادرة غير مسبوقة، وما يعنينا هو كسر الصمت المدني، رغم الترهيب.

في لندن، الحفل الفني الضخم الذي أقيم مساء أمس الأربعاء في «ويمبلي أرينا»، لجمع تبرعات لغزة، لم يكن متخيلاً قبل أشهر قليلة، إن لكثرة الفنانين المشاركين الآتين بالعشرات، أو لأهمية أسمائهم، أو لحماسة الجمهور الغفير حيث بيعت 12 ألف تذكرة في غضون ساعتين، وكثيرون حاولوا الحصول على مكان من دون جدوى. بعد سنة من المحاولات، نجح الفنانون في إيجاد مكان، ووافق «يوتيوب» على بثّ الحفل.

هكذا، يجمع مسرح «ويمبلي» أكبر فعالية ثقافية لدعم حقوق الفلسطينيين منذ بدء دمار غزة. من بين المشاركين، المرشحان لجوائز الأوسكار، بنديكت كامبرباتش وغاي بيرس، والموسيقيون باستيل وجيمس بليك وبينك بانثيريس، بالإضافة إلى سانت ليفانت وإليانا من فلسطين. وستفتتح الحفل فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

يبشرنا منظم الحفل الفنان بريان إينو بأنه من الآن فصاعداً ستكون سمعة الفنانين في خطر، لا حين يتحدثون عن فلسطين، بل حين لا يتحدثون عنها جهاراً، مشبهاً الحفل بأهميته وتوقيته، بالتجمع الهائل الذي أقيم لنيلسون مانديلا في عيده السبعين عام 1988 في لندن وفي ويمبلي أيضاً، يوم كان مسجوناً منذ 26 عاماً، وبثته «بي بي سي» مضطرة، وكان له تأثير كرة الثلج.

في فرنسا، إشارة أخرى، حيث بدأ عرض فيلم «نعم»، لمخرج لم يكن حتى ليستقبل على إذاعة فرنسية، ليقول ما يصعب سماعه على مواطنيه: «لم أرَ الفيلم لكنني سمعت المخرج يقول (إنه ترك إسرائيل إلى فرنسا، لأنه أن تكون شخصاً طبيعياً وتعيش هناك، لهو أمر غير ممكن)».

ناداف لبيد هذا، هو أحد أهم المخرجين في إسرائيل، يصف مواطنيه بأنهم «جماعة مريضة، ومن مظاهر المرض هو العمى الشديد والعميق. وأولى مراحل العلاج هي الوعي بالمشكلة، لكن الإسرائيليين يزدادون انفصالاً عن الواقع».

وصل مستوى العمى إلى درجة أن المجتمع الإسرائيلي ينغلق أكثر فأكثر، ولا يفهم لماذا يهاجمه العالم. يظن الإسرائيليون أن الرد الوحيد على الوضع الذي يعيشونه هو اتهام الآخرين بمعاداة السامية.

يرفض هذا المخرج الذي ولد في تل أبيب وعاش فيها، أن يعتبر نتنياهو المسؤول عن المجزرة، متمنياً لو أن حال إسرائيل شبيه بإيران، وتغيير النظام قد يؤدي إلى شيء مختلف. فالمظاهرات بعشرات الآلاف نزلت ضد الإصلاح القضائي. أما الآن الاحتجاجات هزيلة ولها هدف واحد هو تحرير الأسرى، فيما غزة تحترق على مبعدة أمتار، ولا تعني أحداً، وهو عين المرض وجوهره. هذا رأي إسرائيلي لم يعد يستطيع احتمال قتل مئات الآلاف على مسافة كيلومتر واحد من مكان إقامته؛ لأنه كان يشعر بأن غزة تراه، وتعرف أنه هو الذي يقتلها.

إذا كانت إسرائيل «مريضة»، فلم يبقَ إلا القوة، والمقاطعة والعقوبات. لهذا ها هي إسرائيل تجاهد كي تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لكنها تجد نفسها للمرة الأولى منبوذة، وثمة دول أوروبية ستقاطع إن هي حضرت. نتحدث عن أوروبا لأننا خسرنا من الوزن بما لا يسمح لنا بثقل يذكر، مقارنة بحلفائها ومن تعتبرهم سندها، ودعماً لوجودها.

لهذا يقول المخرج لبيد إن الدور على أصدقاء إسرائيل «أن يشهروا لها مرآة بحجم الشمس، لترى فيها صورتها الحقيقية».

قيل إن فيلم «نعم» هو صفعة على وجه إسرائيل. لكن ماذا تفعل صفعة أمام نيران الموت التي تسكبها على رؤوس أطفال غزة ونسائها وعجائزها؟ لا شيء! إنما إسرائيل المشغولة بمحاصرة غزة ومحوها، العالم بدأ يحاصرها من دون أن تتنبه. يبقى أن المشكلة في الوقت، وعدّاد القتلى الذي لا ينتظر.

شريط الأخبار ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة شاهد.. شوارع إسطنبول تتحول إلى أنهار والسيول تجرف السيارات الخبير الاقتصادي عامر المجالي: الحكومة نجحت في البدء بمشروع سكة حديد العقبة وعدم ترحيلها له وجهود الملك فرضت ذلك استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب