اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«الحلم الأميركي» في محنة!

«الحلم الأميركي» في محنة!
سوسن الأبطح
أخبار البلد -  

ثلث مواطني الولايات المتحدة فقط، لا يزالون يعتقدون أن «الحلم الأميركي» قابل للتحقق، بحسب استطلاع جديد لـ«وول ستريت جورنال». وهو تراجع سريع وانتكاسة كبرى. إذ قبل عامين كان نصف الأميركيين يؤمنون بأن العمل الجاد، يمكنه أن يوصلهم إلى الثروة، وفق تقرير لمركز «بيو». لكن الآمال تقلصت بلمح البصر، مما حدا بصحيفة «التايمز» أن تكتب: «الحلم الأميركي يحتضر». وهي ليست مبالغة، إذ إن مفهوم الحلم عند المواطن البسيط تقلص من طلب «الثراء» و«الرفاهية» إلى الاكتفاء بطموح «تسديد الديون»، و«الكفاف».

 
 
 

الهيمنة الأميركية في العالم مستمرة، والقوة الاقتصادية صامدة، لكن ما تضرر بشكل كبير هما الصورة والنموذج. وهو ما يدلنا عليه مؤشر «غلوبال سوفت باور» عادّاً أن أميركا تحافظ على مكانتها في الصدارة بفضل قوة إعلامها، وتقنياتها، ودعايتها الهوليوودية، لكن سمعتها في العالم تضررت حتى أصبحت في المركز السادس والعشرين. فجاذبية بلاد العم سام موجودة، لكن مصداقيتها أصيبت بنكسة قاسية، وأصبح المستهلكون لـ«النموذج الأميركي» كمُنتج يشكِّكون في جودته.

القوة الناعمة، التي شكَّلت أكبر مدماك في بناء الإمبراطورية الأميركية وبريقها العالمي، في حالة تحول. وادي السيليكون موطن الاختراعات ومولّد العبقريات، يخفّ وهجه رغم الأموال التي تتدفق عليه، وهذه مفارقة عجيبة.

الحديث عن مئات المليارات من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، والفورة التكنولوجية المجنونة، لا يتناسب وشكل المكاتب شبه الفارغة، والشوارع المقفرة هناك. فبين مَن تم صرفهم من وظائفهم بعشرات الآلاف، ومَن وُجِّهوا للعمل من المنازل، ومَن انتقلوا إلى آسيا، فإن وادي السيليكون مصاب بهدوء لا يوحي بالدور الذي يفترض أنه يلعبه في تحديد مصائر البشر. أضف إلى ذلك، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العطشى للطاقة، تم ترحيلها؛ لأن شبكة الكهرباء الأميركية، التي بُنيت محطاتها قبل 40 سنة تعجز عن تحمل الطلب الهائل.

ليس وادي السيليكون وحده الذي يثير التساؤلات حول تبدل دوره، وتغير أحواله.

هوليوود معاناتها أكبر وأصعب. هناك تنطفئ الأنوار تدريجياً، بعد أن خسرت ربع إيراداتها السنوية، وانخفض مبيع تذاكر الصالات بشكل غير مسبوق لصالح المنصات، مثل «نتفليكس» و«أمازون» و«أبل». لم تعد لوس أنجليس استوديو التصوير الأكبر، وقد هجرتها الكاميرات؛ بحثاً عن أسعار أفضل؛ مما أدى إلى اختفاء 17 ألف وظيفة.

تراجع النفوذ الثقافي لهوليوود بعد جائحة «كورونا»، ليس تفصيلاً، فهي المُحرِّك الذي رسم وسوَّق بمهارة طوال مائة سنة، صورة أميركا وأبطالها الخارقين، وجعلتها مشتهى كل طامح إلى التفوق والتمايز والعيش في الـ«إلدورادو».

لم نعد نسمع بمفكرين أفذاذ تنتشر نظرياتهم، ولا بفنانين تشكيليين كبار، أو تيارات تؤثر وتحفر عميقاً، وكأن أميركا هي متحف عظيم لإنجازات كبيرة، لكن حاضرها لم يعد ولّاداً. الأسماء اللامعة في الفكر والأدب والفن والسينما تتضاءل وتعطي أماكنها لنجوم الرياضة، ومقدمي البرامج والبودكاستات.

التوازنات تتبدل، مع تغير الأمزجة والتقنيات. والنموذج الأميركي الملهم، يتآكل تحت وطأة الاستقطابات السياسية الحادة، والضربات القاسية التي تتعرض لها الديمقراطية، وانكشاف فداحة ازدواجية المعايير في السياسات الدولية. أميركا تخسر الرواية الأخلاقية التي بنت عليها قوتها الناعمة. بعد بروز نجوم التكنولوجيا من المليارديرات النافذين الذين قدموا كمفكرين وعباقرة، انقلبت الصورة مع انكماش الطبقة الوسطى، وتركز الثروة في يد واحد في المائة من السكان. لم يطل التمجيد الأسطوري لدور التكنولوجيا، فقد بات كثيرون ينظرون إليها بحذر بوصفها مرتبطة بالاحتكار، وجمع البيانات، والتلاعب بالعقول، ونشر الأفكار المضللة، والتجسس والاستغلال.

«الحلم الأميركي» يتصدع، في نظر مواطني الولايات المتحدة؛ بسبب فقدان الأمل، وتواصل التضخم، والتخلخل الاجتماعي، لكنه يفقد أيضاً مشروعيته في عيون العالم، قبل أن يتبلور نموذج بديل يملك الجاذبية والإغراء الكافيين. الصين تعمل على بناء صورتها، لكنها لا تمتلك الشعبية المنشودة بعد لوراثة اللقب.

هذا فراغ يترك البشرية بلا حلم واضح تسعى إليه. وهو ما يعيدنا إلى رواية فرانسيس سكوت فيتزجيرالد الشهيرة «غايتسبي العظيم» التي صدرت عام 1925، وصُوِّرت للسينما 5 مرات، وتُرجِمت إلى عشرات اللغات، وصارت أشبه بنبوءة ومن كلاسيكيات الأدب. وهي تتوقع تحطم «الحلم الأميركي»؛ بسبب صيغته المادية الطاغية. إنها حكاية جي غايتسبي الذي غيّر اسمه، وصنع ثروة طائلة، بطرق غير شرعية، لهدف واحد هو أن يستعيد حبيبته ديزي، التي تزوجت ثرياً أصيلاً. لكن النتيجة أنه خسر حبه ونفسه معاً، لأنه بعد وصوله إلى الثروة، يموت مقتولاً ويتخلى عنه الجميع.

«الحلم الأميركي» ميزته أنه في متناول أي شخص مجتهد ومستحق، بصرف النظر عن أصوله وتاريخه. لكن غايتسبي ظل في نظر المجتمع، بسبب ماضيه، ثرياً دخيلاً ومرفوضاً ومقصياً. أمواله المستجدة لم تغرِ ديزي، وفضَّلت عليه زوجها الخائن لأنَّ أصوله تُحقِّق لها الأمان. هكذا يبدو «الحلم الأميركي» عند فيتزجيرالد، زائفاً وهشاً، لأنه يستبدل أهدافاً سطحية زائلة كـ«الثراء الفاحش»، بأخرى نبيلة يفترض أن ينشدها الإنسان، مثل «الحرية» و«السعادة».

شريط الأخبار مقتل 16 فلسطينيا جراء خروقات الاحتلال بغزة العقبة: أكثر من 10 آلاف زائر و100% إشغال الفنادق خلال يومين أمطار وبروق ورعود خلال العيد في 8 دول عربية إخماد حريق اندلع داخل مصنع حديد في الزرقاء الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت ويصفها بانتهاك سافر لسيادتها واشنطن وطهران تتبادلان الضربات بعد نفي ترامب تقريرا عن اتفاق الاردن بين الضغوط الاقليمية والتحديات الاقتصادية 55.6 مليون دينار قيمة تملّك غير الأردنيين للعقارات خلال الثلث الأول جاسوس إسرائيلي يحذر من حرب ضد مصر وتركيا وعاصفة لم يشهد مثلها العالم البنك الدولي: البرنامج الوطني للتشغيل وفر أكثر من 61 ألف فرصة عمل في الأردن إيران: ندين انتهاكات أمريكا المتكررة لوقف إطلاق النار وفيات الخميس .. 28 / 5 / 2026 جيش الاحتلال يعترف بمقتل مجندة وإصابة جنديين بهجوم مسيرات من لبنان الحجاج يبدأون رمي الجمرات في أول أيام التشريق إسرائيل تشن غارات مكثفة على مدينة صور جنوبي لبنان "النشامى" إلى سويسرا اليوم لإقامة معسكر تدريبي استعدادا للمونديال إيران تستهدف قاعدة أميركية رداً على تعرضها لهجوم أسعار النفط تقفز 3.7% إثر قصف متبادل بين إيران وأمريكا انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء لطيفة اليوم وغدًا السعودية: 13 عملية قلب مفتوح و28 ألف حالة طارئة في الحج