وزير الحرب الأمريكي وكتابه عن الحملة الصليبية الأمريكية

وزير الحرب الأمريكي وكتابه عن الحملة الصليبية الأمريكية
د. أحمد رفيق عوض
أخبار البلد -   وزير الحرب الأمريكي، المسكون بالحروب المقدسة، المهووس بإنجاز المهمات الرسولية، الذي لا يخجل من إعلان انتمائه لتيار المسيحية البيضاء النقية التي ترى في بناء الهيكل الثالث هدفاً نهائياً لها، الذي يرى في نفسه امتداداً لذلك الملك الصليبي "المتقشّف" غودفري الذي أقام مملكة القدس اللاتينية على جثث عشرات الآلاف من المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود، الدم لا يعني شيئاً أمام تحقيق النبوءات، والضحايا مجرد أرقام أو خسائر لا بد منها لتحقيق المعجزات الإلهية، وزير الحرب الأمريكي هذا يستعيد الحروب الصليبية، ليس في كتبه الفظيعة الشعبوية فقط، بل في نقش ذلك على جسده ليذكِّر نفسه صباح مساء بأنه جندي آخر في حروب غودفري المتقشّف الذي بدأ مملكته بعشرات الآلاف من الضحايا، الخطورة في ذلك كله أن هذا الوزير الذي حوّل اسم وزارته من الدفاع إلى الحرب، يأتي تعبيراً صارخاً وصاعقاً عن تلك الروح الدينية المهووسة التي تهب في أوساط متعددة، تعتقد أن مهمتها هو التعجيل بالآخرة ودفع السيد المسيح إلى النزول والبدء بمعركة النهاية وإقامة الهيكل، إلى آخر تلك الأوهام العجيبة الغريبة، وكأن المسيح عندما يعود سيعمل حسب أجندات المهووسين، وكأن المسيح سينزل ليقتل لا لينشر العدل والرحمة.

الحماسة الدينية التي يُظهرها هذا الوزير تشبه ما يقوله رئيسه وما يقوله أعضاء في الكونغرس ووعاظ في الجيش الأمريكي وفي الإعلام حول إنزال المسيح بجهودٍ بشرية خالصة وليس بإرادة إلهية، هذه الروح الدينية تبدو كتبرير للأطماع الاستعمارية أو تقوية لها وتعميقاً لضرورتها، الروح الدينية هذه لا تلغي الرغبة في الاستعمار والتوسع والسيطرة، بل على العكس من ذلك تماماً، فهذه الروح تبدو وكأنها التبرير من جهة والدافعية من جهة أُخرى، الروح الدينية، أو كما يُعبِّر عنها الوشم على ذراع الوزير إياه، هي تعبير عن إرادة الله في إدارة هذه الحرب ورعايتها، وبالمناسبة، فإن حركة الاكتشاف ومن ثم بِدء الاستعمار، ترافق مع حماسة دينية ملتهبة تدعو إلى مزيد من السيطرة والنفوذ، كان المستعمر في حينه بحاجة إلى تبرير أخلاقي أو ديني للقتل والاستعمار والسرقة، فتطوع النص الديني ليخدم أهدافه تماماً، وهو ما تفعله كل السلطات في الكون وعلى مدى التاريخ كله.

الوزير المحارب هذا هو ابن حضارة تبدأ بالتهاوي والتآكل، لم تعد مقولاتها القديمة تكفي ولا عملتها ولا مؤسساتها ولا حتى قوتها المذهلة، الروح الدينية وحدها هي الكفيلة باستعادة روح ذلك الصليبي الذي حارب كل شيء ليلاحق خيط دخان، وزير الحرب هذا لم يُخفِ إطلاقاً عداءه للإسلام، وذلك من خلال كتبه السطحية والغارقة في الأوهام، ويكفي أن نقرأ ما ترجمه الكاتب المصري حسن قطامش في الفصل الثاني عشر من كتاب "الحملة الصليبية الأمريكية: كفاحنا من أجل البقاء أحراراً" للوزير إياه، لنرى كمية الجهل والحقد معاً، فهو يعتبر ما يسميه "الإسلاموية" الأيديولوجيا الأكثر تهديداً للحرية في العالم، ولهذا، لابد من مواجهتها بشكل مباشر ثقافياً وسياسياً وعسكرياً.

وفيما يتعلق بإسرائيل، فهو يؤيدها في كل أفعالها وممارساتها، باعتبارها دولة ديمقراطية ومن حقها أن تقوم بكل ما تقوم به، وعلى العكس من ذلك بالنسبة للفلسطينيين، فهو يعارض حل الدولتين ويدعم بكل ما أوتي من قوة الإجراءات الوقائية والعقابية المفروضة على الفلسطينيين، هذا جزء مما ترجمه الكاتب المصري في الفصل الثاني عشر فقط، فلك أن تتخيل ما قد يحتويه هذا الكتاب، هذا الوزير – أخيراً – الذي لم يتجاوز السادسة والأربعين، بهذه العقلية وهذا التوجه الذي يتحدث بلغة غطرسة وزهو، ويتصرف وكأنه كونت صليبي قديم، لم ينتبه على الإطلاق أن المشروع الصليبي – على الرغم من توحشه وانعزاله – لم يستطع أن يصمد، فقد تهاوى على فترات متقاربة، حتى أن آخر جنود هذا المشروع فروا عُراة حُفاة من عكا، ولا أبالغ في ذلك أبداً.
شريط الأخبار الجرائم الإلكترونية تحذر الأردنيين.. تداول الشائعات يعرضكم للحبس والغرامات منشور على إنستغرام يكلف شخص السجن 5 سنوات مجموعة الخليج للتأمين تحقق نتائج قوية في 2025 وتُرسّخ مكانتها الإقليمية ترامب لبريطانيا وفرنسا: اذهبوا لهرمز بأنفسكم .. لن نساعدكم بعد اليوم 20.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان اعتُرضت جميعها.. استهداف الأردن بـ4 صواريخ خلال ساعات وزير الدفاع البولندي يرفض طلبا امريكيا بإرسال منظومة "باتريوت" إلى الشرق الأوسط مهم للطبقة الكادحة.. لا ارتفاع على اسعار الحمص والفلافل تخفيض البدلات والأجور بنسبة 50% ضمن خطة ترشيد النفقات "حفلة صيد الميركافا".. كيف يخوض حزب الله الحرب ضد دبابات إسرائيل؟ نقابة استقدام واستخدام العاملين المنازل تنعى والد الزميلين مظفر وريم الكساسبة موعد الدفن والعزاء الأمم المتحدة تحذر: خسائر الدول العربية من الحرب على إيران قد تصل إلى 200 مليار دولار جامعة اليرموك تمنع استخدام التكييف ووسائل التدفئة في جميع مرافقها تمديد التسجيل للامتحان "التوجيهي" حتى الخميس دار الدواء تحتفل بعيد الأم وتكرم الامهات العاملات فيها سلسلة الحالات الماطرة “غيث” مستمرة وأمطار متوقعة في مناطق عدة من المملكة أول أيام نيسان ارتفاع أسعار الذهب بالأردن دينارا واحدا الثلاثاء ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن إلى 2.02 مليار دولار في 2025 مخبأة في قبو منذ 104 أعوام.. ماذا وجدوا في حقيبة سفر منسية؟ روسيا المستفيد الأكبر من الحرب القائمة فمن هو الخاسر ؟؟.. الضحية واحدة