بعد أن تنتهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بتحقيق أهدافها المعلنة، هل ستنتهي مهمة البوارج والحشود العسكرية في المنطقة وتعود إلى قواعدها ويعم الأمن والسلام كما يدعي الأمريكيون؟
أم أن هناك حلقات في مسلسل ترتيب المنطقة سيتم مواصلته والعمل عليه لحين رسم خريطة المنطقة والشرق الأوسط الجديد كما خططت له ورسمته الولايات المتحدة الأمريكية.
منذ أحداث عملية السابع من أكتوبر تلك الفرصة التي اقتنصتها الحكومة اليمينية الإسرائيلية واستغلتها في تنفيذ أهدافها لتغيير شكل المنطقة إلى شرق أوسط جديد كما أكد وصرح رئيسها نتنياهو عشرات المرات الذي لم يترك فرصة أو يعدم حجة وكذبة للاستمرار بخطته باغتنام الفرصة والظروف العالمية المواتية والملاءمة لتحقيق أهدافه وتطبيق مقولته.
وبعد حماس وتدميره لقطاع غزة الذي تركه ركامًا ومكانًا غير قابل للعيش والحياة توجه إلى حزب الله الذي اغتال أبرز قياداته وعددًا من منتسبيه وأعاده إلى ما وراء الليطاني بعد أن تركه بحالة عسكرية وجهوزية أضعف من قبل بكثير تاركًا مهمة نزع سلاحه على الطاولة والساحة مفتوحة لهجماته واغتيالاته.
أما الضفة فقد توسع الاستيطان وزادت السيطرة بشكل أقرب إلى الضم ومسح جميع ملامح وشكل الدولة الفلسطينية الآنية أو المستقبلية.
أصبح من المؤكد بأن ما بدأه نتنياهو ودخول ترامب على خطه ومساعدته لن يقف هنا أو عند حد بعد إيران بل سيستمر في هندسة شكل المنطقة لتحقيق مصالحهم وبسط نفوذهم ودمج دولة الاحتلال في المنطقة من خلال إبرام اتفاقات سلام وتشكيل تحالفات جديدة في المنطقة.
الأمر الذي ستبرز معه دولًا لتصبح أكثر تأثيرًا ونفوذًا في المنطقة وتتراجع أخرى إلى الوراء والخطوط الخلفية ضمن حالة أو ظروف صعبة وأكثر تعقيدًا.
علينا أن ندرك أن حجم الحشود العسكرية والبوارج الحربية الأمريكية غير المسبوق في المنطقة منذ أكثر من 23 سنة لن تعود أدراجها قبل إنهاء مهمتها وتحقيق أهدافها مهما أسفرت عنه حربها على إيران.
وسيتبع انتهاء الحرب أو وقفها مهام وسيناريوهات أخرى كانت قد وضعتها وخططت لها الولايات المتحدة الأمريكية.
ها هي الحروب تعطي المنتصر نشوة وتمنحه فرصة لفرض شروطه وتحقيق أهدافه دون منازع.







