ومع أن الأردن كان حاضرا ولعب دورا محوريا في بعضها، وساهم في حل بعضها الآخر، وتحمل تبعات الآخرى، وكان سندا ومدافعا عن القضايا العربية، إلا أن مواقفه كانت محط احترام العالم خاصة مواقفه السياسية وتمسكه في جميع المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية. بعد أن فتح حدوده واراضيه أمام موجات اللجوء الناتجة عن الصراعات والاقتتال الداخلي في بعض دول الجوار على الرغم من قلة موارده وشح إمكانيته، إلا انه لم يتخل عن قيمه ومبادئه الإنسانية.
إلا أنه وعلى ما يبدو أن هذه الأزمات لم يحن وقت انتهائها، فما ان تتجاوز المنطقة أزمة، تجد نفسها وسط أخرى اعمق وأشد تعقيدا الأمر الذي لم يتح لها وقتا لالتقاط أنفسها ومنحها فسحة للتعامل مع اثارها ومعالجة قضاياها الداخلية، وكأنه مكتوبا علينا او قدر لنا بأن نكون وسط منطقة ملتهبة بسبب تدخلات خارجية تسعى إلى بسط نفوذها والسيطرة على ثرواتها من خلال نشر الفوضى وإيجاد حالة من عدم الاستقرار لتنفيذ مخططاتها المرسومة منذ عقود وصولا إلى شرق اوسط جديد.
ومع أن هذا المخطط كان موضوعا على الطاولة الأمريكية منذ سنوات وكانت تسعى إلى تنفيذه كل إدارة جديدة مع اختلاف أدوات كل واحدة منها، إلا انه اصبح مكشوفا لجميع دول المنطقة بدليل الحكمة العربية التي تتعامل مع هذه المخططات ونأيها بنفسها عن الدخول فيها او المشاركة في صراعاتها او الانجرار خلف مخططاتها.
وبعد يقين الجميع بان هذه الصراعات لن تنتهي قريبا ولا يوجد أفق واضح لكيفية انتهائها او معرفة آخر محطاتها يستدعي منا استدارة واضحة وبشكل أعمق إلى الداخل.
وحتى نكون منصفين فإن هذا الأمر لم يغب عن عقل الدولة التي تحاول المواءمة بين الشأنين الداخلي والخارجي والدليل على ذلك استقرار بلدنا وتماسك جبهتنا الداخلية.
إلا أن المواطن يأمل برؤية انعكاسات إيجابية على ظروفه المعيشية وأحواله الحياتية التي تئن تحت وطأة الفقر والبطالة واتخفاض قدرته الشرائية.
وسط اسئلة مشروعة إلى متى هذا الوضع وكيف سيكون الوضع غدا وبعده.
فالكل يشكو والجميع يسأل وسط حالة من الخوف من المستقبل.






