الكلاب أفقدتنا البوصلة.. بين رضا المنظمات ودماء الأطفال

الكلاب أفقدتنا البوصلة.. بين رضا المنظمات ودماء الأطفال
زيدون الحديد
أخبار البلد -  

في معادلة غير أخلاقية، أصبحنا نقايض دماء أطفالنا برضا المنظمات الدولية ونكتم صوتنا كلما نهش كلب جسد طفل ونخفض رؤوسنا أمام تقارير «الرفق بالحيوان»، وكأن الإنسانية لا تشمل الضحية إذا لم يكن له ناب ولا ذيل، نعم لقد فقدنا البوصلة حقا بين ضغوط الخارج وغياب القرار الداخلي
المسألة لم تعد مجرد نباح يوقظ الأهالي، أو مشهد مألوف في أطراف المدن، نحن الآن أمام شوارع تحولت إلى ساحات مطاردة، وأطفال ينقلون إلى المستشفيات بدمائهم، وبلديات تتقاذف المسؤوليات كما تتقاذف الرياح النفايات في الأزقة، ما يحدث ليس عرضا طارئا بل انفجار أزمة صامتة تركت لتتعفن على أرصفة الإهمال والتقصير.
حادثة الطفل في محافظة المفرق، الذي هاجمته كلاب ضالة حتى أُدخل إلى قسم الجراحة، ليست حادثة عابرة، ولا ينبغي أن تعامل على أنها كذلك، حين تسجل محافظة واحدة 96 حالة عقر خلال ثلاثين يوما فقط، فنحن لا نتحدث عن خطر محتمل، بل عن واقع دموي قائم.
فالكلاب لم تعد على أطراف المدن، بل في قلب الأحياء السكنية، عند أبواب المدارس، وفي طرق المزارع، وبين الأطفال والمارة.
ومع كل حادثة، لا نسمع سوى تبريرات مستهلكة، بأن الميزانيات محدودة اوعدد الموظفين قليل او التعاون بين الجهات ناقص، لكن لا أحد يملك الجرأة ليقول نحن فشلنا.
في الحقيقة ما يثير الغضب، قبل الخوف، أن هذه الكلاب لم تخلق من فراغ، ولم تطلق من أقفاص، فلقد صنعتها فوضى النفايات، وسوء إدارة المسالخ، وإهمال مزارع الدواجن، وغابت الرقابة حتى تحولت بيئتنا إلى بؤر جذب دائمة لتكاثرها.
فالمسؤولية لا تقع على البلديات وحدها، رغم الضغط الهائل الذي تعانيه، ولا على وزارة واحدة فقط، نحن بحاجة إلى خطة وطنية متكاملة تشارك فيها وزارة البيئة، الزراعة، الصحة، الإدارة المحلية، وحتى التربية والتعليم، لأن الأطفال أصبحوا في دائرة الخطر اليومية.
فكل طرق التعامل مع هذه الظاهرة تعكس ارتباكا رسميا واضحا، فبين من ينادي بعودة «القنص» كحل جذري، ومن يتمسك بالحلول الإنسانية وفقا لمعايير المنظمات العالمية، ضاعت البوصلة.
لكن الحقيقة أن الخوف من الانتقاد الدولي لا يجب أن يكون أقوى من الخوف على أطفالنا، فلا  أحد يطالب بالإبادة الجماعية للكلاب، ولكن من غير المقبول أن يترك المواطن يواجه الخطر وحده بحجة «الرفق بالحيوان»، في الوقت الذي تغيب فيه البنية التحتية للتعامل الرحيم والعلمي مع هذه الحيوانات.
ولنكون واضحين ليس من دوري أن أضع الحلول الفنية والتفصيلية لهذه الأزمة، فهذا دور أصحاب القرار، والخبراء، والجهات المختصة التي تملك الأدوات والموارد والمسؤولية، ولكن من واجبي، ككاتب ومواطن، أن أُسلّط الضوء على هذا الخطر المتفاقم، وأن أرفع الصوت حين يصبح الصمت تواطؤا، ومن واجبي أن أكتب، لأن هناك من لا يستطيع الصراخ، ومن بين هؤلاء الأطفال الذين هاجمتهم الكلاب في وضح النهار، وتركناهم يواجهون الخوف وحدهم.
في النهاية واقعنا اصبح ينفجر صبرا كل يوم، فالمواطنون تعبوا من مناشدة المسؤولين، ومن تصدر صور الأطفال المصابين عناوين الأخبار، والبلديات تنهار تحت وطأة الضغط الشعبي، فيما المسؤولون يواصلون لعب دور المتفرج الحذر.
فإن لم تتحرك الجهات المعنية اليوم، بحلول واقعية وشجاعة، فإن الغد سيحمل مشاهد أكثر دموية، وأكثر كلفة اجتماعية وإنسانية، فنحن لا نطلب معجزة، نحن نطلب فقط أن يعامل هذا الملف بالحجم الذي يستحقه من الاهتمام والجدية.
شريط الأخبار الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة