الأسرة تتهاوى... ما العمل؟

الأسرة تتهاوى... ما العمل؟
أخبار البلد -  

أخباار البلد- يتَّخذ الحديث عن الحداثة أبعاداً متضاربة في واقعنا اليوم: فهي من جهة المنظومة القيمية التي انتصرت للفرد ولحرية العقل والنقد، وقوضت هيمنة المؤسسات الاجتماعية، وعبَّدت الطريق نحوَ كتابة تاريخ جديد يؤدي فيه الإنسان الفرد دوراً محورياً وتجاوز مرتبة التابع للمؤسسات. وهو تاريخ مهم جداً تغيرت معه مسائل أخرى كبيرة ومتشعبة تقوم بكليتها في تشكيل الفعل الاجتماعي بشكل عام. لا أعتقد أنَّ ما فعله رايمون بودون، يمكن أن يجحدَه تاريخُ الحداثةِ باعتبار أنَّ الفردانية المنهجية معها بدأ مفهوم الفاعل الاجتماعي والسلوك العقلاني الذي عرف نضجاً مخصوصاً مع ماكس فيبر مؤسس الفعلانية في علم الاجتماع.



هذا المديح الذي رفع نبرته عالياً مفكرون ومبدعون كثيرون لم يمنع من ظهور عين أخرى التقطت انحرافات الحداثة بالمجتمع، وأخذه إلى حين المشكلات التي هي الوجه المسكوت عنه من تداعيات الفردانية.


ما حصل في أوروبا وهي الفضاء الذي ظهرت فيه الحداثة أحداثاً وتراكمات، هو أنها نعمت بنعيم الحداثة وتلذذت بطيب مذاقها ومناقبها على الفرد والمجتمع والعقل الإنساني، ثم وبعد زمن طويل بدأ المفكرون يقبضون على مظاهر انحرافاتها بالمجتمع، في حين أن بلدان العالم السائر في ريق النمو لم تستكمل عملية التحديث بعد. أي أن قدرنا المزاوجة بين الإيجابي والسلبي في مخاض الحداثة والتحديث، مما يزيد من حدة تشابك المتناقضات وإرباكها لنا، خصوصاً أن فضَّ الشباك وحل العقد يتطلبان وتيرة هادئة تمكن من الإمعان والفصل والتمييز بين الأشياء.


المجتمعات اليوم بتفاوت - نسبي طبعاً - تتجاذبها سلبيات الحداثة وفتوحاتها. ولعلَّ ما تعرفه الأسرة اليوم من تراجع من حيث الوظيفة، إنما يجعلها على رأس التكلفة السلبية للحداثة والتحديث.


ولا نعتقد أنَّ تأذي الأسرة في وظيفتها، وفي قدرها كمؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، أمرٌ هينٌ، أو يمكن عدم إثارته أو التعامل معه كفاتورة لا مناص من عدم دفعها إذا أردنا الحداثة ومنتجاتها. فنحن هنا نتناول المجتمع أيضاً: الأسرة تمثل الخلية والمجتمع هو الجسد. وإذا تم التفريط في الخلية تلو الخلية، فهذا يعني آلياً أن فكرة المجتمع ذاتها مهددة.


وما نلاحظه في الإنتاجات الفكرية اليوم على قلتها هو أنها تحفر في انحرافات الحداثة وظواهر الاغتراب والفردانية القصويّة وهيمنة الفلسفة المادية، ولكن دون طرح واضح ومباشر لمشكلة أن المجتمع نفسه كهيكل وبناء وتنظيم في حالة تهديد بالتلاشي على المدى البعيد، وهو تهديد يستحق العناية من منطلق أن الإنسانية لم تجرب غير فكرة المجتمع وبناء المجتمع. طبعاً لا تفوتنا الإشارة إلى تداعيات انهيار منظومة الأسرة، وما تمثله من نظام اجتماعي قديم جداً في تاريخ الإنسانية، حيث إن القيم التي يقوم عليها المجتمع الصحي الإيجابي المتضامن والمتساند، إنما تتم التنشئة عليها وتنقل من الأسرة، وهنا تصبح المشكلة ومظاهر التهديد مضاعفة.


قد يرى البعضُ في توصيف الأسرة بأنَّها تتهاوى أمراً مبالغاً فيه، خصوصاً في الفضاء العربي الإسلامي. لكن السؤال هنا يكمن في إيجاد الأسرة التي تقوم بدورها وتحظى بقيمة اعتبارية... ربما هناك، ولكن ليس هذا معمماً.


وفي هذا السياق فإنَّ التهاوي ليس نفسه في كل الحالات: فالأسرة مؤسسة اجتماعية عريقة، بل إنها من أقدم المؤسسات الاجتماعية، لذلك فإن الشقوق التي باتت تعرفها تُؤذن بخراب هذه المؤسسة تماماً، كما يؤذن التوتر والتلاسن والصمت في العلاقة بين الزوجين بالانفصال وإن تأخر القرار.


فالعزوف عن تكوين أسرة اليوم بدأ يظهر بشكل محتشم. ارتفاع أرقام الطلاق في السنة الأولى والثانية من الزواج، وهو أمر متعدد التأثيرات السلبية، لعل من أكثرها إشكالية هو أنَّ أطفالَ الطلاق لا يعرفون الأسرة ويَكبرون خارجها، ورد فعلهم تجاهها مفتوحٌ على سيناريوهات عدّة. لن ننسى أيضاً ما باتت تفعله وسائل تكنولوجيا الاتصال من مسافات بين أفراد الأسرة الواحدة. مررنا من الأسرة الكبيرة التي تسمى الممتدة إلى الأسرة النواة، وأغلب الظن أن المجتمعات ذاهبة دون وعي منها إلى عالم من الأفراد بديلاً لعالم المجتمعات. قد يطول الأمر ولكن وتيرة التغيرات تدعم تحليلنا، اللهم إذا رفضت المجتمعات اليوم موقف المتفرج ودافعت عن خليَّتها الأولى وجعلت منها موضوعاً للفكر وللتدارك.


لا شك في أن الضغوطات الاقتصادية أسهمت بشكل كبير في تصدع مؤسسة الأسرة وحولتها في أمثلة كثيرة إلى فضاء للنزاع والعنف، وأفقدتها منسوبها في العواطف والإيجابية والعلاقات التواصلية، ولكن في الوقت نفسه يجب ألا نستهين بالتغيير الثقافي والقيمي ودوره في تهاوي الأسرة، حيث إن الصعوبات الاقتصادية كان يمكن أن تشكل عاملَ تضامنٍ ووحدة.

شريط الأخبار إسرائيل تهاجم سفن "أسطول الصمود" المتجه إلى غزة الهيئة العامة للجنة تأمين السيارات في الاتحاد الاردني للتأمين تنتخب محمد العواملة رئيسا للجنة التنفيذية إستكمالاً للدورة 2024-2026 الملكية الأردنية تسجل تحسن في الأداء التشغيلي خلال الربع الأول من 2026 في محادثة هاتفية مطولة لأكثر من ساعة ونصف.. بوتين لترامب: أي عملية برية ضد ايران ستكون غير مقبولة وخطيرة للغاية سلاح "حزب الله" المرعب لإسرائيل.. "أجزاء" من "علي إكسبريس" تحرج الجيش وخبير يكشف تفاصيل هذا التهديد الفدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة عند 3.5 - 3.75% وسط ضغوط التضخم عملية طعن تستهدف حيا يهوديا بلندن (فيديو) فيديو يوثق أبرز إنجازات شركة البوتاس العربية 2025 نفذ صبري... ترامب يرفض مقترحًا إيرانيًا بشأن هرمز ويُلوّح بتصعيد عسكري أجواء مشمسة الخميس والجمعة.. وتقلبات في الجو ابتداءً من الأحد CFI تسجّل أداءً قياسيًا في الربع الأول 2026 متجاوزة 2.3 تريليون دولار في قيمة التداولات "الاقتصاد الرقمي والريادة": قد يطرأ انقطاع مؤقت على خدمات مركز الاتصال الوطني بسبب تحديثات جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تبارك لمدير عام دائرة الأراضي والمساحة تولي مهام منصبه الجديد الأردن .. بدء إنتاج الهيدروجين الأخضر متوقع بحلول 2030 أمانة عمّان: 5600 كاميرا للرصد المروري و25% منها فقط للمخالفات بورصة عمّان تغلق تداولاتها الأربعاء على ارتفاع وفاة عائلة كاملة خلال ساعات بعد تناول بطيخ.. الأطباء يوضحون مصنع أنابيب باستثمار أميركي-هندي بـ125 مليون دولار لدعم الناقل الوطني للمياه محافظ البنك المركزي يكرّم رغد فوزي شرف تقديراً لإسهاماتها في القطاع المالي والمصرفي وزارة الأشغال تبدأ تنفيذ مسارات للمشاة والدراجات على طريق المطار.. وإغلاق جزئي لـ60 يوما